"طريق المالوف": ثلاثة أصوات مغاربية تجتمع على ركح بوقرنين
تاريخ النشر : 14:00 - 2026/08/04
احتضن مسرح الهواء الطلق بحمام الأنف، في إطار فعاليات الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان بوقرنين الدولي، سهرة موسيقية استثنائية عنوانها الأصالة والتلاقي، من خلال عرض «طريق المالوف»، الذي جمع الفنان التونسي سفيان الزايدي بالفنان الجزائري عباس الريغي والفنان الليبي رضوان شابك، في تحية فنية لأحد أثمن كنوز التراث الموسيقي المغاربي.
واقترح الفنانون الثلاثة من خلال هذا العرض رحلة موسيقية عميقة في رحاب المالوف، ذلك الفن العريق المتجذّر في الذاكرة الجماعية لشعوب المغرب العربي، باعتباره امتدادا للموسيقى العربية الأندلسية، عبر القرون والحدود، واكتسب في كل بلد مغاربي ملامح خاصة تعبّر عن خصوصيته الثقافية والفنية. فمن تونس إلى قسنطينة وصولا إلى طرابلس، يروي هذا الفن حكاية مشتركة بمقامات وإيقاعات وأساليب أداء مختلفة.
توزّع العرض على ثلاثة أجزاء، خُصّص كلّ واحد منها لمدرسة من مدارس المالوف المغاربي، في بناء فني كشف عن تنوّع هذا الموروث ووحدة جذوره
استُهلّ الجزء الأول بالمالوف التونسي، حيث قاد سفيان الزايدي الجمهور في رحلة بين روائع هذا الرصيد الموسيقي الأصيل. وانطلقت الفقرة بوصلة في طبع «الحسين دوكاه»، تضمّنت «دخول الأبيات» من نوبة الحسين، قبل أن تتوالى مجموعة من الأغاني والقطع التراثية، من بينها «زارني محبوب قلبي»، و«يا ناس جراتلي غرايب»، و«أنا عقلي كاد يزهق»، و«آه يا مدّعي»، و«كيف العمل» و«ظبي من العرب». كما أدّى الفنان «الخلاعة تعجبني»، ليُختتم هذا الجزء بوصلة في طبع المزموم، أبرزت ثراء المدرسة التونسية وتنوّع مقاماتها وأشكالها التعبيرية
أما الجزء الثاني فكان مخصّصًا للمالوف الجزائري، بمشاركة الفنان عباس الريغي، الذي قدّم وصلة في طبع السيكة، تضمّنت عددًا من الأعمال المعروفة، على غرار «يا روح النفوس»، و«سلّي همومك» و«وين نباتو». ثم انتقل العرض إلى وصلة في طبع الرهاوي، أدّى خلالها «يا من بسهم الأشفار»، و«في ذي اللّويلة» و«يا ضوء عياني». وقد حمل هذا الجزء الجمهور إلى أجواء المدرسة القسنطينية، بما تتميّز به من قوة في الأداء، وثراء في المقامات، ودقة في الانتقال بين الألحان والإيقاعات
وفي الجزء الثالث، كان الموعد مع المالوف الليبي بصوت الفنان رضوان شابك، الذي قدّم وصلة صوفية أضفت على السهرة أجواء روحانية مميّزة. وتضمّن هذا الجزء مجموعة من الأغاني التراثية، من بينها «جود عليّا»، و«بالله يا خيّالة»، و«شيلوني» و«الله الله». وقد عكست هذه الاختيارات خصوصية المدرسة الليبية، التي تجمع بين روح المالوف والنفحات الصوفية، في أداء اتّسم بالعذوبة والعمق الوجداني
ومن خلال هذا التنقّل بين الطبوع التونسية والجزائرية والليبية، تحوّل العرض إلى حوار موسيقي بين ثلاث تجارب تنتمي إلى أصل حضاري واحد. وتلاقت أصوات الفنانين على الركح في تناغم أبرز نقاط التشابه والاختلاف بين مدارس المالوف في البلدان المغاربية، مؤكّدًا أن تنوّع هذا الفن لا يلغي وحدة جذوره، بل يزيده ثراءً وجمالًا
ويواصل الفنان والمطرب والباحث التونسي سفيان الزايدي، المتخصّص في التراث الموسيقي التونسي، من خلال هذا المشروع، مسيرته الهادفة إلى صون الهوية الموسيقية الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ولا تقتصر رؤيته على إحياء أعمال الماضي، بل تتجاوز ذلك إلى التأكيد على أن المالوف فن حيّ، قادر على مواكبة العصر ومخاطبة مختلف الأجيال والأذواق. كما أضفى البعد المغاربي للعرض مزيدًا من العمق على هذه التجربة، من خلال إبراز الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع شعوب المنطقة
وساهم ثراء المقامات ودقة الأداء وعذوبة الألحان في خلق أجواء مفعمة بالصفاء والإحساس. وعلى الركح، توحّدت الأصوات والآلات في لحظة فنية جمعت بين الذاكرة والحاضر، فيما أسهمت التوزيعات الموسيقية والرؤية الإخراجية في إبراز جمال هذا اللون الموسيقي والكشف عن قدرته على التجدد، من دون المساس بجوهره الأصيل
ولم يقتصر «طريق المالوف» على تقديم مختارات من الأغاني والقطع التراثية، بل حمل أيضًا رسالة تدعو إلى الوحدة والتواصل. فقد ذكّر العرض بأن التراث ليس مادة جامدة حبيسة الماضي، وإنما هو إرث حيّ يستمد استمراريته من النقل والتبادل والحوار. ورغم تطوّر المالوف بطرق مختلفة في تونس والجزائر وليبيا، فإنه يظل شاهدًا على تاريخ ثقافي مشترك وذاكرة جماعية تتجاوز الحدود الجغرافية
ومن خلال تخصيص مكانة بارزة لهذا الفن ضمن برمجته، يجدّد مهرجان بوقرنين الدولي تأكيده على أهمية المحافظة على التراث ودعم المشاريع الفنية التي تسهم في إحيائه وتقديمه في صيغ متجددة. كما رسّخت هذه السهرة حقيقة جميلة مفادها أن الموسيقى لا تعترف بالحدود، وأن بعض الموروثات خُلقت لتكون فضاءً للتقاسم والتواصل بين الشعوب
وبعرض «طريق المالوف»، عاش جمهور بوقرنين لحظات موسيقية غامرة بالأصالة والجمال، صنعتها ثلاثة أصوات اجتمعت حول شغف فني واحد. وكانت سهرة عنوانها الانسجام والوفاء للتراث، ستظلّ بلا شك من أبرز المحطات الفنية في الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان
احتضن مسرح الهواء الطلق بحمام الأنف، في إطار فعاليات الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان بوقرنين الدولي، سهرة موسيقية استثنائية عنوانها الأصالة والتلاقي، من خلال عرض «طريق المالوف»، الذي جمع الفنان التونسي سفيان الزايدي بالفنان الجزائري عباس الريغي والفنان الليبي رضوان شابك، في تحية فنية لأحد أثمن كنوز التراث الموسيقي المغاربي.
واقترح الفنانون الثلاثة من خلال هذا العرض رحلة موسيقية عميقة في رحاب المالوف، ذلك الفن العريق المتجذّر في الذاكرة الجماعية لشعوب المغرب العربي، باعتباره امتدادا للموسيقى العربية الأندلسية، عبر القرون والحدود، واكتسب في كل بلد مغاربي ملامح خاصة تعبّر عن خصوصيته الثقافية والفنية. فمن تونس إلى قسنطينة وصولا إلى طرابلس، يروي هذا الفن حكاية مشتركة بمقامات وإيقاعات وأساليب أداء مختلفة.
توزّع العرض على ثلاثة أجزاء، خُصّص كلّ واحد منها لمدرسة من مدارس المالوف المغاربي، في بناء فني كشف عن تنوّع هذا الموروث ووحدة جذوره
استُهلّ الجزء الأول بالمالوف التونسي، حيث قاد سفيان الزايدي الجمهور في رحلة بين روائع هذا الرصيد الموسيقي الأصيل. وانطلقت الفقرة بوصلة في طبع «الحسين دوكاه»، تضمّنت «دخول الأبيات» من نوبة الحسين، قبل أن تتوالى مجموعة من الأغاني والقطع التراثية، من بينها «زارني محبوب قلبي»، و«يا ناس جراتلي غرايب»، و«أنا عقلي كاد يزهق»، و«آه يا مدّعي»، و«كيف العمل» و«ظبي من العرب». كما أدّى الفنان «الخلاعة تعجبني»، ليُختتم هذا الجزء بوصلة في طبع المزموم، أبرزت ثراء المدرسة التونسية وتنوّع مقاماتها وأشكالها التعبيرية
أما الجزء الثاني فكان مخصّصًا للمالوف الجزائري، بمشاركة الفنان عباس الريغي، الذي قدّم وصلة في طبع السيكة، تضمّنت عددًا من الأعمال المعروفة، على غرار «يا روح النفوس»، و«سلّي همومك» و«وين نباتو». ثم انتقل العرض إلى وصلة في طبع الرهاوي، أدّى خلالها «يا من بسهم الأشفار»، و«في ذي اللّويلة» و«يا ضوء عياني». وقد حمل هذا الجزء الجمهور إلى أجواء المدرسة القسنطينية، بما تتميّز به من قوة في الأداء، وثراء في المقامات، ودقة في الانتقال بين الألحان والإيقاعات
وفي الجزء الثالث، كان الموعد مع المالوف الليبي بصوت الفنان رضوان شابك، الذي قدّم وصلة صوفية أضفت على السهرة أجواء روحانية مميّزة. وتضمّن هذا الجزء مجموعة من الأغاني التراثية، من بينها «جود عليّا»، و«بالله يا خيّالة»، و«شيلوني» و«الله الله». وقد عكست هذه الاختيارات خصوصية المدرسة الليبية، التي تجمع بين روح المالوف والنفحات الصوفية، في أداء اتّسم بالعذوبة والعمق الوجداني
ومن خلال هذا التنقّل بين الطبوع التونسية والجزائرية والليبية، تحوّل العرض إلى حوار موسيقي بين ثلاث تجارب تنتمي إلى أصل حضاري واحد. وتلاقت أصوات الفنانين على الركح في تناغم أبرز نقاط التشابه والاختلاف بين مدارس المالوف في البلدان المغاربية، مؤكّدًا أن تنوّع هذا الفن لا يلغي وحدة جذوره، بل يزيده ثراءً وجمالًا
ويواصل الفنان والمطرب والباحث التونسي سفيان الزايدي، المتخصّص في التراث الموسيقي التونسي، من خلال هذا المشروع، مسيرته الهادفة إلى صون الهوية الموسيقية الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ولا تقتصر رؤيته على إحياء أعمال الماضي، بل تتجاوز ذلك إلى التأكيد على أن المالوف فن حيّ، قادر على مواكبة العصر ومخاطبة مختلف الأجيال والأذواق. كما أضفى البعد المغاربي للعرض مزيدًا من العمق على هذه التجربة، من خلال إبراز الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع شعوب المنطقة
وساهم ثراء المقامات ودقة الأداء وعذوبة الألحان في خلق أجواء مفعمة بالصفاء والإحساس. وعلى الركح، توحّدت الأصوات والآلات في لحظة فنية جمعت بين الذاكرة والحاضر، فيما أسهمت التوزيعات الموسيقية والرؤية الإخراجية في إبراز جمال هذا اللون الموسيقي والكشف عن قدرته على التجدد، من دون المساس بجوهره الأصيل
ولم يقتصر «طريق المالوف» على تقديم مختارات من الأغاني والقطع التراثية، بل حمل أيضًا رسالة تدعو إلى الوحدة والتواصل. فقد ذكّر العرض بأن التراث ليس مادة جامدة حبيسة الماضي، وإنما هو إرث حيّ يستمد استمراريته من النقل والتبادل والحوار. ورغم تطوّر المالوف بطرق مختلفة في تونس والجزائر وليبيا، فإنه يظل شاهدًا على تاريخ ثقافي مشترك وذاكرة جماعية تتجاوز الحدود الجغرافية
ومن خلال تخصيص مكانة بارزة لهذا الفن ضمن برمجته، يجدّد مهرجان بوقرنين الدولي تأكيده على أهمية المحافظة على التراث ودعم المشاريع الفنية التي تسهم في إحيائه وتقديمه في صيغ متجددة. كما رسّخت هذه السهرة حقيقة جميلة مفادها أن الموسيقى لا تعترف بالحدود، وأن بعض الموروثات خُلقت لتكون فضاءً للتقاسم والتواصل بين الشعوب
وبعرض «طريق المالوف»، عاش جمهور بوقرنين لحظات موسيقية غامرة بالأصالة والجمال، صنعتها ثلاثة أصوات اجتمعت حول شغف فني واحد. وكانت سهرة عنوانها الانسجام والوفاء للتراث، ستظلّ بلا شك من أبرز المحطات الفنية في الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان