صدى المستقبل يكرّم نبض الماضي: جمهور قرطاج يقلّد لطيفة القفصي وسام الحب الأبدي

صدى المستقبل يكرّم نبض الماضي: جمهور قرطاج يقلّد لطيفة القفصي وسام الحب الأبدي

تاريخ النشر : 11:40 - 2026/09/22

تحت عنوان يحمل أفقاً من الوفاء والأمل، "نبض الصورة وصدى المستقبل"، شهد المسرح الأثري بقرطاج ليلة الإثنين 21 سبتمبر 2026، افتتاح الدورة السادسة و العشرين  للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون والتي  كانت ليلة ليست ككل الليالي، إذ امتزج فيها عرق التاريخ بصدق المشاعر واهتزت مدرجات المسرح العتيق لا بصخب الموسيقى، بل بهيبة العطاء الرمزي حين حانت لحظة تكريم سيدة المسرح والشاشة التونسية، الفنانة القديرة لطيفة القفصي.
لقد كان الموقف رهيباً، مهيباً، وتقشعر له الأبدان، ففي اللحظة التي صعدت فيها لطيفة القفصي إلى الركح لم يكن الجمهور مجرد مشاهدين عابرين بل تحولوا إلى عائلة كبرى تقف إجلالاً لرمز من رموز الهوية الثقافية التونسية. 
وقف الحاضرون وقفة رجل واحد، وصَفّقوا بحرارة هزّت أركان المكان العتيق محيين مسيرة امرأة وهبت عمرها وصوتها وملامحها لتزرع الفرح والوعي في قلوب التونسيين. 
وفي تلك الدقائق الساحرة اختلطت المشاعر وعجزت الكلمات عن التعبير فتداخل شعور الفخر العارم بفرحة اللقاء، وانهمرت دموع التأثر لتلخص عقوداً من التضحية لفنانة استثنائية أعطت للمشهد الفني التونسي دون حساب، فرأت في عيون جمهورها الليلة أكبر مكافأة قد يحظى بها مبدع.
هذا الاحتفاء السخي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تحية مستحقة لرحلة إبداعية شاقة وملهمة، انطلقت أولى خطواتها من جمعية "القوافل الرياضية والمسرحية بقفصة". 
ومن ذلك العشق المتجذر لخشبة المسرح، غدت لطيفة القفصي واحدة من أبرز أعمدة المسرح الجهوي بقفصة وفرقة الجنوب، مقدمةً أعمالاً مسرحية خالدة ناقشت قضايا الوطن والإنسان بعمق وجرأة. ولم يتوقف هذا النبض الإبداعي عند حدود الخشبة، بل سرعان ما انتقل إلى الشاشة الصغيرة، لتدخل من خلالها كل بيت تونسي  حيث أحبها الجمهور في أدوارها التلفزيونية المتنوعة بين الدراما والكوميديا جسدت فيها بروعة شخصية الأم التونسية الحاضنة، والمرأة الكادحة، والشخصية القوية التي تشبه تراب هذا الوطن وعفويته. فمن "الخطاب على الباب" إلى "الدوار" و"صيد الريم"، وصولاً إلى السلسلات الكوميدية التي رسمت الضحكة على الشفاه، ظلت لطيفة القفصي علامة فارقة وبصمة لا تمحى في تاريخ الدراما التونسية.
إن تكريم لطيفة القفصي في قرطاج، وتحت هذا الشعار الإنساني، يحمل رسالة واضحة مفادها أن "نبض الصورة" لا يموت، وأن "صدى المستقبل" لا يُبنى إلا بالاعتراف بجميل من أسسوا وحفروا في الصخر.
 فلم تكن ليلة قرطاج مجرد بروتوكول تكريمي عابر، بل كانت عناقاً دافئاً بين شعب وفيّ وفنانته الملهمة، واعترافاً شعبياً صارخاً بأن لطيفة القفصي ستظل دائماً سيدة القلوب، ونبضاً حياً لا ينطفئ في ذاكرة الفن التونسي.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

منذ تدشين البث الرقمي المرئي يوم الخميس 11 جوان 2026 من الاستوديو الرئيسي «استوديو 1»، تواصل إذاع
07:00 - 2026/09/22
تُوجت المسرحية التونسية "الهاربات" بجائزة "يوفان شيريلوف" الخاصة لمهرجان بلغراد الدولي للمسرح - ص
21:47 - 2026/09/21
تنطلق اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، فعاليات الدورة 26 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون الذي ينظ
10:51 - 2026/09/21
تشارك القائدة الأركسترالية الشابة شيماء عجايلية، خلال شهر نوفمبر القادم في المرحلة الحضورية من ال
07:00 - 2026/09/21
مجردة الذي ظل عبر التاريخ شريانا للحياة والزراعة و الاستقرار فإن الرهان اليوم هو أن يصبح أيضا شري
07:00 - 2026/09/21
بالأمس كان مهرجان سوسة الدولي هو التظاهرة الصيفية الوحيدة في الجهة وبتتالي السنوات أصبح لكل معتمد
07:00 - 2026/09/21