حول السيزيام: امتحان أم عقوبة؟

حول السيزيام: امتحان أم عقوبة؟

تاريخ النشر : 09:40 - 2021/07/01

لاحديث اليوم في الوسط التلمذي و بين عائلات و مربي السنة السادسة أساسي من الذين اجتازوا مناظرة "السيزيام" سوى عن امتحان الرياضيات الذي كان ضحيته 58 ألف تلميذا والذي بشهادة المعلمين أنفسهم قد أسقط ورقة التوت عن النظام التقييمي في تونس الذي تأكد اليوم أنه نظام تعجيزي و انتقامي حيث عاينا حالات الصدمة و حالات الإغماء بين عدد من التلاميذ.
و السبب ليس أن الامتحان صعب فحسب فهو موجه للمتميزين وإنما لأنه غير مدروس وفيه نزعة التشفي واضحة. فثلاثة تمارين يحتاج المعلم ذاته إلى ساعة ونصف على الأقل لحلها.. في حين أن المتعارف عليه في أنظمة التقييم وبحسب حديثي مع عدد من المعلمين ، أن الاختبار الذي يقدم إلي التلميذ لينجزه في ساعة يجب الا يكلف معلمه أكثر من ثلث ساعة لانجازه...يعني أن هذا الاختبار يحتاج الى ثلاث ساعات لانجازه و ليس ساعة.
ثم ما الذي استفاده معدّوا هذا الامتحان فما فعلوه بتلاميذ صغار يرتقي لمستوى الجريمة و ينجر عن ذلك:
1 فقدان الطفل لثقته في نفسه و خسارة كل الحوافز النفسية التي اكتسبها على مدار السنة بفضل تميزه.
2 النفور من مادة الرياضيات واعتبارها عدوّا معرفيا وجب تجنبه لأنها تذكره بالفشل والإحباط رغم الجهد والعمل.
3 تدمير فئة التلاميذ المتميزين وقتل روح التحدي فيهم .
و الأخطر من هذا و الذي اقترفه معدّو هذا الامتحان هو التشكيك في مجهودات المعلمين و تحسيسهم بأنهم كانوا يحرثون في البحر وبأنهم دون المسؤولية المناطة بعهدتهم وهذا أمر  غير صحيح لأنه لا شيء أسهل من أسلوب التعجيز.
ومن الجرائم المرتكبة من خلال هذا الامتحان أيضا هو  إنتاج جيل من الخائفين والمترددين بسبب إرهاب النظام التقييمي الذي يقتل فيهم كل رغبة في التميز والتألق.
هذا الكلام لا ينطبق عن هذا الامتحان فحسب وإنما ينسحب على جل المناظرات المنجزة و التي لا تعدّ على أسس علمية في اغلبها و إنما على أسس تعجيزية .
لذلك لابد آن تعد مثل هذه المناظرات بالتشارك مع الجهات المختصة بالأطفال ووزارة المرأة و الطب النفسي.لأننا نريد إنتاج جيل مبتكر لا محطم و مرعوب.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

«حصنوا النفطَ..فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تكون الحروب..وقد يحسن الضربةَ الخاطفة” (مظفر النواب)
07:00 - 2026/09/21
 يعرف الجميع بوجه عام مشاكل بلادنا المتعلقة بالبنى التحتية وكذلك مشاكل التغيرات المناخية، ويعلم ا
21:19 - 2026/09/17
تجد تونس نفسها أمام لحظة تاريخية تستوجب أكثر من مجرد متابعة التطورات التكنولوجية.
07:00 - 2026/09/14
لا نعتقد بداهة أن تغيير لون شعر رأس الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» ، وتحويله من اللون «الأشقر» إل
07:00 - 2026/09/14
كان صيفا استثنائيًا...
07:00 - 2026/09/14
رغم الارتباط الصهيوني العميق بالغرب فلا أحد من زعماء السياسة الإسرائيلية يفكّر بطريقة نيكسون مثلا
07:00 - 2026/09/14
مادة تستخدم يوميا لجعل مياه الشرب أكثر أمانا تظهر الآن في قلب واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالحر
18:46 - 2026/09/06