المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي

المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي

تاريخ النشر : 13:12 - 2026/03/26

دعا المعهد المعهد العربي لرؤساء الموسسات الحكومة إلى اقرار حزمة من الاجراءات التي اعتبرها عاجلة وهيكلية تحسبا لتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والتقليص من آثارها على الاقتصاد الوطني والحفاظ على التوازنات العامة.
واكد المعهد في ورقة تحليلية بعنوان “الحرب في الشرق الأوسط: الرهانات والآثار على الاقتصاد التونسي”، سلّط فيها الضوء على التوازنات المالية الكبرى أمام التصعيد الجيوسياسي، مقدماً خارطة طريق لتعزيز الصمود الاقتصادي، انه يتعين تشكيل “خلية يقظة” لمتابعة مؤشرات سعر “برنت” وتكاليف الشحن وقرارات البنوك المركزية الكبرى.

واوصى في المذكرة ذاتها، التي نشرها، مؤخرا، بتسريع مشاريع الطاقات المتجددة والنهوض بقطاع الحبوب لتقليص التبعية للخارج فضلا عن سنّ إصلاحات تشريعية لعل أبرزها التعجيل بإصدار مجلة الصرف الجديدة ومراجعة قانون الاستثمار لتنشيط الاقتصاد وتوفير موارد بديلة للعملة الصعبة.

وتعرف منطقة الشرق الأوسط منذ اكثر من ثلاثة اسابيع تصعيدا خطيرا تمثل في حرب بين ايران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة اخرى، اثر بشكل لافت على سلاسل الإمدادات العالمية وخاصة ارتفاع لافت لاسعار البترول تجاوزت 100 دولار وسط تخوفات ببلوغ اسعار قياسية للذهب الاسود في حال تواصلت الحرب.

و شدّد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في ذات المذكرة التحليلية على وجوب تبني استراتيجية استباقية مقسمة زمنياً إلى مراحل تتضمن كل منها اجراءات في الغرض.

وتتعلق المرحلة الاولى بالمدى القصير، عبر سنّ اجراءات تهم التسريع بتأمين احتياطات كافية من المواد الغذائية الأساسية والمحروقات علاوة على التحكم في الطاقة بإطلاق برنامج وطني للاقتصاد في الطاقة في القطاع العام وتشجيع العمل عن بعد لتقليص الاستهلاك.

كما أوصى بدعم الفلاحين من خلال توجيه مساعدة استثنائية لصغار الفلاحين لضمان استمرارية الإنتاج المحلي وتقليص التضخم المستورد.

وتشمل المرحلة الثانية المدى المتوسط، من خلال اقتراح اتخاذ اجراءات تخص السيادة الغذائية والطاقية بتسريع الاستثمار في قطاع الحبوب والتحول نحو الطاقات المتجددة لتقليل التبعية للخارج إلى جانب دعوة الدولة لاستغلال آليات التمويل المرنة التي توفرها المؤسسات الدولية لمواجهة الصدمات الخارجية فضلا عن تشجيع الجالية التونسية المقيمة بالخارج على الاستثمار في السندات الوطنية كبديل للتمويلات الخارجية الصعبة.

وكشفت المذكرة أن الميزانية التونسية لعام 2026، المبنية على فرضية 63.3 دولار لسعر برميل النفط، تواجه مخاطر حقيقية على فاتورة اذ ان كل زيادة بـ 1 دولار في سعر البرميل تكلف الدولة 164 مليون دينار إضافية.

ومن ضمن التداعيات مخاطر الصرف اذ ان كل تراجع بـ 10 مليمات للدينار أمام الدولار يزيد أعباء الدعم بـ 43 مليون دينار.

و استعرضت المذكرة ثلاثة مسارات محتملة تهم الاولى تصعيدا إقليميا يرفع أسعار النفط والثانية إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل صدمة نفطية كبرى لمرور 20% من تجارة الطاقة العالمية منه، وثالثها هدنة ديبلوماسية تعيد الاستقرار للأسواق.

ومن جانب آخر بين المعهد العربي لرؤساء الموسسات انه في حال تفاقم الأزمة والتصعيد اكثر ببلوغ حرب مستعرة فان ذلك قد يهدد القوة الشرائية للتونسيين مؤكدا في هذا الصدد أن الاقتصاد التونسي معرض لتضخم مستورد” عبر قناتين أساسيتين الاولى تكاليف الإنتاج عبر ارتفاع أسعار المحروقات والمدخلات الصناعية والمواد الأولية سيؤدي آلياً إلى زيادة أسعار السلع عند الاستهلاك.

وتهم الثانية سلاسل الإمداد من خلال تعطل الملاحة البحرية يرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس على أسعار المواد الغذائية المستوردة.

كما حذر المعهد من دور “الانتظارات التضخمية”، حيث يعمد الفاعلون الاقتصاديون إلى استباق الأزمات بالترفيع في الأسعار، مما يغذي دوامة التضخم.

و أبرزت المذكرة أهمية دور البنك المركزي التونسي في هذه المرحلة الحرجة، مشيرة إلى نقاط جوهرية لعل اهمها مخاطر التمويل النقدي اذ نبه المعهد إلى أن اللجوء لتمويل حاجيات الميزانية عبر البنك المركزي (11 مليار دينار) قد يرفع السيولة دون زيادة مقابلة في الإنتاج، مما يفاقم الضغوط التضخمية.

ويظل البنك المركزي، وفق ذات المصدر ذاته، مطالباً بإدارة حذرة لاحتياطيات العملة الصعبة لمواجهة أي تدهور في الميزان التجاري نتيجة ارتفاع فاتورة الطاقة.

وشدد المعهد على ضرورة التنسيق التام بين السياسة النقدية (للتحكم في الأسعار) والسياسة المالية (للتحكم في العجز) لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

وخلصت المذكرة الى أن قدرة الاقتصاد التونسي على امتصاص هذه الصدمات تظل رهينة “التنسيق الوثيق بين السياستين النقدية والمالية” والإسراع في إصلاح مجلة الصرف لتحسين جاذبية الاستثمار وتوفير العملة الصعبة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

ارتفع ​الذهب اثنين بالمائة، الأربعاء، إذ ​ساهم انخفاض أسعار النفط في ‌تخفيف بعض المخاوف بشأن التض
13:03 - 2026/03/25
حرب إيران تشعل أسعار النفط
07:00 - 2026/03/25
«إنفيديا» تستأنف تصنيع «H200» للصين
07:00 - 2026/03/25
 أعلنت إل جي للإلكترونيات عن مشاركتها في التحالف الاستراتيجي للجيل السادس، الذي أُطلق خلال المؤتم
07:00 - 2026/03/25
الاجراءات الجبائية الجديدة لتخفيف كلفة المشاريع العمومية الكبرى في 2026  
07:00 - 2026/03/25
9 شركات في قطاع الاسمنت تنتج 12 مليون طن من هذه المادة و تشغل 4 الاف موطن شغل ومن بين هذه الشركات
07:00 - 2026/03/25
تم اتخاذ اجراءات سريعة للحد من زحف الرمال الشاطئية في ولاية نابل و كان هذا الملف من اهم اسباب زيا
07:00 - 2026/03/25
تم تسجيل صابة قياسية وقد بلغ الانتاج حوالي 404 ألف طن، مقابل 347 ألف طن خلال الموسم الفارط، بما ي
07:00 - 2026/03/25