التضخم في أدنى مستوياته منذ مارس 2021

التضخم في أدنى مستوياته منذ مارس 2021

تاريخ النشر : 10:26 - 2024/09/06

يقف الاقتصاد التونسي عند مفترق طرق حاسم في سعيه للسيطرة على معدل التضخم وهو ما يشكل تحديا مستمرا له آثار عميقة على الاستقرار الاقتصادي في البلاد. وبحسب مذكرة صادرة يوم أمس الخميس 5 سبتمبر 2024 عن المعهد الوطني للإحصاء، سجلت نسبة التضخم تراجعا إلى مستوى 6.7 بالمائة في شهر أوت 2024 مقابل 7 بالمائة في الشهر السابق وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2021 حيث بلغت نسبته آنذاك 4.8 بالمائة.
وبحسب التوقعات الأخيرة، هناك أمل كبير يلوح في الأفق، مع وجود إشارات واعدة تشير إلى احتمال تراجع التضخم في العام الحالي بشكل ملموس.
ينجم التضخم في تونس عن ترابط معقد بين العوامل الاقتصادية والهيكلية. وتشمل الأسباب الرئيسية ارتفاع الطلب مقارنة بالعرض المحدود، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يرتبط في كثير من الأحيان بالنمو الاقتصادي أو ارتفاع الأجور أو السياسات المالية التحفيزية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التضخم المفرط في المعروض النقدي، والذي غالبًا ما يكون بسبب السياسة النقدية التوسعية، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة ويسبب ارتفاعًا عامًا في الأسعار. كما يساهم انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في التضخم من خلال زيادة تكاليف الواردات.
وفي الوقت نفسه، تؤثر العوامل الخارجية مثل التقلبات في أسعار النفط والمواد الاولية، وكذلك الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف، على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع الغذائية. علاوة على ما سبق، يؤدي ارتفاع الدين العام والاعتماد على القروض السيادية إلى تفاقم الضغوط التضخمية من خلال تعريض السياسات النقدية للمخاطر والضغط على العملة الوطنية.
ويلعب الوضع الاقتصادي العام، بما في ذلك البطالة والنمو الاقتصادي ومستويات الدخل، دورًا حاسمًا أيضًا في التأثير على الطلب وتكاليف الإنتاج، مما يساعد في تشكيل المشهد التضخمي في تونس.
في نهاية جويلية 2024، بلغ معدل التضخم في تونس 7%، وهو رقم، على الرغم من ارتفاعه النسبي، إلا أنه يثير التفاؤل بشأن تواصل تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد. فقد أظهرت المؤشرات الأخيرة اتجاهاً تنازليا، الأمر الذي يعزز بالتالي الآمال في استمرار تقلص التضخم، وفي توفر الظروف المثالية، انخفاضه في الأشهر المقبلة.
ووفقا لتوقعات البنك الدولي المحينة في أكتوبر الفارط، من المتوقع أن ينخفض التضخم بنسبة 1.2% في عام 2024. وترتكز هذه التوقعات على افتراض وجود سياسة نقدية حكيمة ومناخ ملائم للاستقرار الاقتصادي. وتدعم هذه التوقعات المشجعة أيضًا تقديرات مؤسسات مالية دولية أخرى، وهي تتوقع انخفاضًا طفيفًا في التضخم خلال نفس الفترة.

وتشير هذه البيانات إلى اتجاه تنازلي للتضخم في تونس في عام 2024، مما يوفر شعورا بالتفاؤل الحذر بشأن الصحة الاقتصادية المستقبلية للبلاد. ومع ذلك، فمن الضروري التأكيد على أن هذه التوقعات تستند إلى عدة عوامل، بما في ذلك السياسة النقدية الحكيمة والبيئة الملائمة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
كمل يعد التنفيذ الناجح للسياسات الاقتصادية الفعالة وتعزيز مناخ الاستثمار المستقر أمرا ضروريا لدعم هذا المسار التنازلي للتضخم.
وعلى الرغم من أن التضخم لا يزال يشكل تحديا للاقتصاد التونسي، فإن الإنجازات المحققة عام 2024 توفر سببا للأمل. ومن خلال السياسة النقدية الحكيمة والإصلاحات الهيكلية المناسبة، تتمتع تونس بوضع جيد يسمح لها بالحفاظ على مسار التضخم التنازلي، وبالتالي إرساء أسس النمو الاقتصادي المستدام والشامل.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلنت مجموعة بنك قطر الوطني "QNB تونس" عن إنجاز مميز يعزز مكانتها في القطاع
13:00 - 2026/07/10
قالت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الجمعة، إن التصعيد الأحدث في المواجهات بين الولايات المتحدة وإير
10:50 - 2026/07/10
أبرمت تونس اتّفاقية القرض الممتد الأوّل، مع صندوق النقد العربي، بقيمة 76.700 مليون دينار عربي حسا
13:12 - 2026/07/09
خفض صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء توقعاته للنمو العالمي خلال 2026 مرة أخرى بشكل طفيف إلى ثلاث
00:30 - 2026/07/09
كشف البنك المركزي التونسي في تقريره السنوي لسنة 2025، عن تباطؤ نسق نمو المديونية الجملية لتونس خل
21:46 - 2026/07/08
سجّلت النتائج المتعلّقة بالسنة المالية 2025، ل65 شركة، من أصل 75 شركة مدرجة بالبورصة، تولّت نشر ا
20:32 - 2026/07/08
أكّد البنك المركزي التونسي، في تقريره السنوي لسنة 2025، أنّ عبء الدين الخارجي سجّل تراجعا ملحوظا
19:31 - 2026/07/08
ارتفعت أسعار النفط الأميركي بنحو 3 بالمئة في التعاملات المبكرة الأربعاء، مواصلة مكاسب الجلسة السا
11:59 - 2026/07/08