مع الشروق .. حتى لا يكون مخطط التنمية «حبرا على ورق»

مع الشروق .. حتى لا يكون مخطط التنمية «حبرا على ورق»

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/10

بدا مخطط التنمية 2030-2026 الذي أعدّته الحكومة وسينطلق تفعيله بعد مصادقة مجلس النواب عليه ، شاملا ومتكاملا ويهدف الى تحقيق انتظارات التونسيين في مختلف المجالات خلال السنوات القادمة. غير ان ذلك سيظل مجرد نص "على الورق" ما لم يقع العمل بداية من الآن والى حدود سنة 2030 على تفعيله وتحقيقه على ارض الواقع دون نقصان او اهمال لأي جانب من جوانبه. وهو ما يتطلب جهودا مضاعفة من سلطات الاشراف ومن مختلف المسؤولين لتكريس المشاريع التي يتضمنها المخطط مع ضمان السرعة في التنفيذ والنجاعة المالية ..
يتضمن مشروع المخطط رؤية تنموية متكاملة تقوم على إرساء نموذج اقتصادي واجتماعي أكثر عدالة واستدامة من خلال جملة من الإصلاحات والبرامج التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتكريس التنمية المتوازنة بين مختلف الجهات. ويرتكز المخطط على أربعة محاور استراتيجية رئيسية وهي التنمية الاجتماعية العادلة والشاملة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي والحفاظ على البيئة وتحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام.
تاريخيا، مثل الاعتماد على المخططات التنموية في تونس ركيزة هامة للعمل الحكومي حيث تعددت منذ الاستقلال المخططات الرباعية والخماسية. وقد نجحت مختلف المخططات في تحقيق عديد الأهداف لكنها فشلت في تحقيق اهداف أخرى كانت في المتناول، لعدة اسباب. فعديد القطاعات كان بالإمكان ان تكون في افضل حال اليوم لو تم تفعيل ما ورد في المخططات بكل دقة ولو لم تقع بعض الحكومات في أخطاء سوء التصرف وضعف الحوكمة الرشيدة وغياب الكفاءات اللازمة لتنفيذ ما يقع الاتفاق عليه في المخططات.
اليوم يمكن القول ان تونس تدخل مرحلة استثنائية من خلال مخطط التنمية 2030-2026 الذي يُمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ المخططات التنموية. حيث يعتمد هذا المخطط الخماسي، لأول مرة، على منهجية تشاركية تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي والجهوي وصولاً إلى المستوى الوطني، ويستهدف تحقيق نسبة نمو تقدر بـ 4.2 % مع رصد استثمارات عمومية ضخمة تناهز 101 مليار دينار الى جانب عشرات آلاف المشاريع. وهي تجربة جديدة تتطلب وقفة حازمة من كل أجهزة الدولة والمسؤولين لتكون في مستوى الانتظارات..
تتوفر تونس اليوم على إمكانات عديدة لتحقيق وتفعيل ما ورد بالمخطط التنموي الجديد. فالكفاءات البشرية موجودة وعديد التمويلات مرصودة مثلما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد اكثر من مرة، والقدرات الطبيعية متوفرة، من أراض فلاحية خصبة ومناخ معتدل ومنتوج سياحي متنوع وبنية تحتية صناعية متطورة ورصيد عقاري هام وثروات متنوعة أهمها الفسفاط وزيت الزيتون والتمور ومنتجات البحر والطاقات البديلة..  والبلاد لها تقاليد إدارية ومؤسساتية عريقة منذ الاستقلال في المجال التنموي والاستثماري وبعث المشاريع وتنفيذها.
اليوم من الطبيعي أن تكون آمال التونسيين، من مواطنين وفاعلين اقتصاديين ومن مختلف الاعمار والفئات الاجتماعية، متجهة نحو مخطط التنمية الجديد لتحقيق انتظاراتهم وتكريس الإصلاحات والبرامج التي تستهدف تحقيق التنمية وتطوير الاقتصاد الوطني.. وتظل الانتظارات في الجانب الاجتماعي هامة أيضا خاصة في مجالات التعليم والصحة والسكن والنقل والتشغيل والتكوين المهني والحماية الاجتماعية للفئات الهشة والعناية بالشباب وتحسين ظروف العيش في الجهات الداخلية وتطوير الخدمات الإدارية وتكريس الرقمنة وتحسين البنى التحتية وفرض الأمن وتكريس تطبيق القانون وبشكل عام تحسين جودة الحياة.
إن مخططات التنمية في كل دول العالم جُعلت لتكون مصدر تطور وتنمية حقيقية على ارض الواقع وليس فقط مجرد نصوص او حبر على ورق. وهو ما يؤكد ضرورة مضاعفة الجهود من الجميع في المرحلة القادمة لتكريس المخطط التنموي 2026 – 2030 واقعيا، من خلال مقاربة تشاركية تساهم فيها كل أجهزة الدولة دون استثناء وكذلك المواطن والفاعل الاقتصادي. ولا يمكن ان يتحقق ذلك إلا بالتقليص من البيروقراطية التي "تقتل" التنمية والتطور، وبإرساء منظومة صارمة لمراقبة حسن تنفيذ المشاريع وتسريعها وخاصة مراقبة المال العام وتحميل المسؤوليات كاملة للجهات المشرفة على ذلك.  
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك