لا مفر من بناء فرضية وجود جديدة للوطن والشعب وترتيب حالة تاريخية غير مسبوقة

لا مفر من بناء فرضية وجود جديدة للوطن والشعب وترتيب حالة تاريخية غير مسبوقة

تاريخ النشر : 20:27 - 2021/06/20

لا بعد 56 ولا قبل ولا بعد 2011 .لم يعد بعد كل هذا الهلاك والإهلاك الذي أوصلت إليه الطبقة الحاكمة بلدنا، لم يعد هناك من أي حل ممكن التنفيذ بما في ذلك خارطة الطريق التي اقترحناها سابقا واقترح غيرنا أجزاء منها أو مثلها وطرح آخرون عدة طروحات أخرى مشابهة ومغايرة في وضع قابل للإنقاذ وقتها. لم يعد كل هذا وذاك ممكنا حتى إذا عدلناها وغيرنا ترتيب أولوياتها بما في ذلك اجراءات الإنقاذ الإقتصادي والاجتماعي وتغيير النظام السياسي والانتخابي والاستفتاء والانتخابات... الخ، وحتى إذا غيرنا الصيغ في الشارع أو على طاولة الحوار حتى إذا طال الزمان وانهار كل شيء.
ولذلك يتعين علينا، وإن أكرهنا على ذلك لأجل حق وطننا علينا وحق شعبنا علينا وحق المستقبل نفسه، وحتى إذا صدم ذلك أو خالف بعض الأهوال السياسية والايديولوجية التي تحيط بغالبية من يعتبرون أنفسهم أصحاب رأي وقرار وتمسك بعقولهم وتدهس اراداتهم وتستبد بقدرتهم على المبادرة أو حتى المناورة وتدوس على كل دستور وكل قانون وكل القيم، يتعين علينا أن نقترح ما يلي على كل من يهمه الأمر وعلى ثوابت وطنية سيادية جامعة يتم بحث كيفية بلوغها، وأهمها فك التبعية وكسر حلقة الافلات من المحاسبة الفردية وتفكيك نمط انتاج الإرهاب والاطاحة بنظام أو نموذج إنتاج وتدوير الفساد ووقف الاختراق والتطبيع وبشرط تأمين حاجيات البلد والشعب الحيوية لمدة زمنية معقولة:
على الاتحاد العام التونسي للشغل أن يتحمل مسؤولية الذهاب مع كل من يقبل تنفيذ خارطة طريق بعدية لانتخابات تشريعية ورئاسية مسبقة عن آجالها وضرورية لبقاء الدولة والحفاظ على حياة الشعب وعلى قاعدة إنهاء منظومة الشلل المعمم والعجز الكامل والاسقاط الممنهج لكل مقدرات تونس وكل آمال شعبها، زائد تغيير النظام تغييرا موسعا ومعمقا يشمل النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والانتخابي وبناء مرحلة جديدة لعشرية كاملة تخضع لتخطيط استراتيجي جاد وعلمي ومدقق يغير وجه بلدنا تدريجيا ضمن رؤية واضحة واسعة الافق وبأهداف كبيرة وغايات نبيلة تستحق كل التضحيات وأقصى ما يمكن من عقلانية وحكمة ومن تنازلات متناسبة مع حجم المخاطر والتحديات التي تأخذ في نفس الوقت بمصالح الوطن والشعب السيادية الآنية والمصالح السيادية طويلة الأمد وذات قابلية الإنجاز والقيمة المستدامة:
يتطلب ذلك القبول بظروف وشروط بناء حالة جديدة وتجميع كتلة موحدة وازنة جدا من القوى السياسية والاجتماعية المختلفة حتى إذا كانت متنافرة، للتحكم في نتائج الانهيار وإنهاء حالة الفوضى المدمرة والصراع الأعمى ووضع حد لحرب الاستئثار وتنفيذ خطط الاستعمار بالوكالة وغريزة الغلبة القاتلة ولخوض انتخابات في غضون أشهر وتصعيد أغلبية قادرة على تنفيذ خارطة الطريق التي يمكن الإتفاق عليها وترك كل من يتمسك بشتى الأوهام الأخرى خارج التاريخ شرط تحصيل الإرادة العامة الشعبية الواضحة والضاغطة بكل الطرق من أجل هذا.
هذا الأمل الأخير يجب أن ينقذ هو بدوره ويجب أن تتم مباشرة ترجمته إلى واقع ملموس في أقرب الأوقات لإصلاح ما يمكن إصلاحه وهو ممكن وذلك في ضوء النتائج التي وصل إليها اقليمنا الكبير برمته في السنوات العشر الأخيرة وفي مخاضات المتغيرات التي تسري في كل العالم أمام أعيننا. وإنه علينا الآن أن نبدأ من جديد ونعتبر مما يجري ونعتبر أنفسنا حقا وحقيقة وواقعا في جوار ليبيا والجزائر والكل الافريقي وغير بعيدين عن سوريا ومصر والعراق واليمن وأقرب ما يكون إلى فلسطين المحررة في هذه الفرصة النادرة من التاريخ. وللحديث بقية.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
 ليست تونس مجرد وطن نحمله في جواز السفر، بل هي ذاكرة وانتماء وجذور تبقى معنا أينما أخذتنا الحياة
07:00 - 2026/09/28
تواجه الإدارة العمومية الحديثة تحديات جسيمة تؤثر بشكل مباشر على كفاءتها وعلاقتها بالمواطن.
07:00 - 2026/09/28