الثورة للشعب، الثورة عقد حياة جديد ونظام حياة جديدة

الثورة للشعب، الثورة عقد حياة جديد ونظام حياة جديدة

تاريخ النشر : 00:21 - 2021/01/20

أصبحنا لا نريد بعد تأمل طويل أكثر من مجرد معنى، لا بل لا نود أكثر من مجرد عبرة وتنبيه. بعد تأمل طويل، أصبحت لدينا قناعة مرة: لعل حق الشعب في الحياة التي تعبر عن مجموعة شاملة من الحقوق التي لا تقبل التجزئة يجعله بعد عشر سنوات من الفشل في تغيير النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، يجعله لا يجد من يسامح. وهذه الفكرة الأولى. ولعله أصبح بعد عقدين من دمجه في ما يعرف بمجتمعات الاحتقار، وبتراكم حقوق الحياة المهدورة كلها، أصبح لا يحتاج ثورة فحسب ولا ثورة تصحيحية فحسب. فلربما نظام الحياة الذي يستحقه قد أصبح أكبر من الثورة وهذه الفكرة الثانية.

إن اللا يقين الشامل يعني الخطر الشامل. والاعتراف التام وطلب الاعتذار الصارخ والعفو والصفح الإنساني العميق قد يكون هو المخرج الأخير قبل أن تصبح الثورة المؤجلة انفصالا نهائيا عن أي عمل معهود. فإما أن تنجو الثورة بنفسها صبرا لم يكن ينتظر الجزاء واما أن نخسر كلنا مكسبنا الوحيد وهو الثورة-الفكرة. 
الثورة رمز وتضحية مادية وليست لغزا وسحابة مفارقة 
والأمل الثوري جاذبية وقناعة لا خصوصية فئوية ولا كنزا لا ينفد. لا يتغير شيء في غياب إنقاذ وطني شامل برؤية وطنية جامعة لغالبية الشعب وتهم غالبية الشعب فينصت إليها تدريجيا ويشارك فيها تدريجيا ويحترم مبدعيها تدريجيا ويقبل بقيادتها تدريجيا ويقلب موازين القوى تدريجيا. لا يتغير شيء بأساليب تقليدية بالية ومعزولة وأقصى أهدافها لعب دور الضحية وتسهيل مهمة القمع والتشويه وصناعة الأوهام. لا يتغير شيء بأنماط وتفكير وانشاء تجاوزها شعبنا وهضمها ثم لفضها منذ 2011.
الثورة التي لا تجدد نفسها تصبح مهزلة والثورة التي لا تجدد نفسها لا تصحح نفسها والثورة التي لا تصحح نفسها تصبح جريمة كاسرة في حق نفسها. لا تحملوا ثورة الشعب خيبة النظام ولا تحملوها تكلس المتكلسين باسم الثورة ومكابرة المكابرين باسم الدولة. فلعل غالبية الشعب لم تعد تريد الحياة بهذه الطريقة بل لعلها لا تريد الحياة معكم ولا سماع أي شيء عنكم في حياتها. وهذه الفكرة الثالثة. 
الثورة للشعب والدولة للشعب والوطن للشعب. هذه هي فكرة الثورة وعداها لا ينجح ولن ينجو أحد لا في اقتيادها من جديد ولا في اقتباس مشاهد منها ولا في تملكها ولا في الانقلاب عليها ولا في تجاهلها والادعاء باسمها إلى الأبد.
لقد دخلت الثورة زمن التوعد بعد أزمنة الوعد. وهذه هي الفكرة الرابعة. وقد حان التوقف فورا عن ظلمها فالثورة تهدد بنسف مسارها وقد لا تقبل التمديد وقد لا تريد في مستقبلها أي زهرة على الإطلاق في واقع متوحش جدا ينهشها.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يحيي الشعب التونسي هذه الأيام ذكرى خالدة وملحمة تاريخية أظهرت مدى عزيمة الشعب على الصمود وتحدي ال
07:00 - 2026/04/13
الحالة ضبابية الآن ، توقف إطلاق النارعلى جبهة إيران بعد اتفاق طهران وواشنطن بوساطة باكستان ، الذي
07:00 - 2026/04/13
في زمنٍ أصبح فيه كلّ شيء سريعًا، من الرسائل إلى العلاقات، ومن الأحلام إلى النتائج، بات الإنسان يظ
07:00 - 2026/04/13
على إثر زيارة سيادة رئيس الجمهورية إلى ولاية المنستير، وما تمّت معاينته ميدانيًا من إخلالات جسيمة
07:00 - 2026/04/13
غير أن آخر عهد الحسينيين لم يكن كأوله تماما مثل عهد الحفصيين حيث ابتليت البلاد بنكبة الاستعمار ال
07:00 - 2026/04/13
ابتهجت كل القوى الوطنية والحرة وكل شعوب العالم للانتصار الباهر الذي حققته الجمهورية الإسلامية الإ
07:00 - 2026/04/10
في زمن تُصنع فيه المواقف بالشعارات، وتُبنى فيه الأحكام على الانطباعات، تفرض الأرقام نفسها كحَكَمٍ
07:00 - 2026/04/10