مع الشروق : ورطة أمريكا 

مع الشروق : ورطة أمريكا 

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/15

عقلية الاستحواذ والتحكم في مصائر الشعوب، و الرغبة في استعادة الاستعمار الاستيطاني القائم على احتلال اراضي الغير، هي كلها عقائد تحرّك الفاعلين في الإدارة الأمريكية الحالية، تضاف إليها نفحات دينية من قبيل التمهيد لمعركة آخر الزمان التي سيظهر فيها المسيح المخلّص. وهكذا تكتمل صورة من يحكم امريكا ويريد أن يحكم العالم، وهي صورة اقل ما يقال عنها إنها صورة مجانين يديرون العالم  ويلقون به في حرقة كبرى، و لا هم سوى تحقيق المزيد من الأرباح المالية. هؤلاء مرضى نفسانيون، و أشخاص عديمي الأخلاق و القيم ولا عجب فهو خرّيجو مدرسة ابستين، لكن هؤلاء المرضى يهددون الامن العالمي، ويمكن أن يدمروا البشرية بسبب غطرستهم اللامحدودة. وهؤلاء ورطوا دولة كبرى مثل امريكا في حرب لن تخرج منها سالمة ولا منتصرة، وهؤلاء يعملون ضد مصلحة الشعب الامريكي، الذي سبق أن تظاهر في الشوارع ضد سياسات قادته في إشعال فتيل الحروب، وخدمة الكيان الصهيوني على حساب مصالحهم. 
امريكا الان دخلت الحرب وهي تردد الشعارات الجوفاء من قبيل قضينا على ايران ومحوناها محوا شاملا في الصواريخ البالستية تدك الكيان الصهيوني في مقتل. امريكا التي سبق لها وقعت في مستنقع فيتنام و هزمت شر هزيمة، تضع نفسها الان في ورطة مماثلة بسبب قادة يمثلون لوبيات المال الصهيوني، وهم يدفعون بأبناء الشعب الامريكي الى محرقة كبرى لن ترحم أحدا وقد تحدثت تقارير عن أن هناك مئات الشكاوى من قبل جنود امريكان اعترفوا فيها بأنه وقع تقديم هذه الحرب كونها حربا من أجل ظهور المسيح. 
إن هذه الحرب ستكون حاسمة في التاريخ الأمريكي لأنها قد تكون اللبنة الأولى مسار انحدارها و انحسار مكانتها الدولية، فخلف خطاب القوة و التضخيم الترامبي، تظهر صورة دولة ضعيفة جدا في قرارها السياسي، فكأن امريكا محتلة تماما من الكيان الصهيوني وهي تنفذ مغامراته و حروبها وتورط حلفاءها الذين يكتوون الان بنار اقترابهم من نتنياهو و ترامب و عقيدتهما الإبراهيمية المزيفة. الجمع الان في ورطة هندس لها مجرم الحرب نتنياهو ونفذها ترامب، وفسح لها بعض العرب مجالهم الترابي و البحري و الجوي، و في المقابل شعب يدافع عن ارضه، وهو مستعد إلى أن يقاتل إلى يوم القيامة و لا يسلم ارضه لعصابة متصهينة فاقدة للقيم. الغرور يصيب بالعمى وهذه حكمة قديمة ، و العمى أوقع «الفيل» في هاوية لا قرار لها كما ذكر أديبنا الفارسي عبد الله بن المقفع، وامريكا بسبب عمائها الصهيوني تقع في هذه الهاوية ولن تخرج منها سليمة.      
كمال بالهادي    
 

تعليقات الفيسبوك