رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة

رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة

تاريخ النشر : 15:39 - 2026/03/11

بأناقته التونسية المعهودة، وإطلالته التي تختزل وقار التراث وهيبته، قدّم الفنان القدير زياد غرسة، مساء الثلاثاء 10 مارس، سهرة موسيقية استثنائية بقاعة الأوبرا في مدينة الثقافة "الشاذلي القليبي". جاءت هذه السهرة ضمن فعاليات الدورة السادسة لتظاهرة "رمضان في المدينة"، حيث التقى "سيد المالوف" بجمهور غفير من مختلف الأجيال، جاء ليروي ظمأه الفني من منبع الأصالة والتراث التونسي. 
اعتلت الركح فرقة موسيقية ضمت أربعة وعشرين عازفا من نخبة الموسيقيين، بقيادة المايسترو زياد غرسة، الذي لم يكن وحيدا في قيادة الدفة، بل رافقه ابنه رؤوف غرسة على آلة العود، في مشهد يجسد استمرارية "المدرسة الغرسية" وتوارث الأجيال.

استهلت السهرة فصولها في الجزء الأول بفيض من تجليات المالوف والموشحات، انطلقت بنغمات "بشرف سماعي" في طبع "رصد الذيل" و"البطايحي" ، قبل أن ينساب صوت غرسة في موشحات "قد بشرت بقدومكم ريح الصبا" و"يا بدر التمام". وبتمكنه المعهود، راوح غرسة بين موازين "البرول" و"الهروب" وصولا إلى "الختم"، متنقلا بجمهوره بين "قدم المساء" و"بالهوى قلبي تعلق".

أثبت غرسة خلال هذا الجزء أنه الحلقة الذهبية في سلسلة حفظة التراث، مقتفيا أثر والده الراحل الطاهر غرسة والشيخ خميس ترنان. ولم تخل السهرة من لحظات "التجلي" الخاصة عبر "استخبارات" مرتجلة على آلة العود، كشف فيها غرسة عن علو كعبه وموهبته الفذة في الارتجال المقامي.

في الفصل الثاني من السهرة، تحول الإيقاع من السكينة الطربية إلى الأجواء الاحتفالية النابضة، حيث استعرض زياد غرسة باقة من أعماله الخاصة والدرر التونسية الخالدة، فغنى "علاش تحير فيا" ، قبل أن يعرج بذكاء فني نحو "الفوندو" عبر روائع مثل "شوشانة" و"لميت لم المخاليل".
وفي لفتة وفاء وعرفان للأغنية التونسية، خصص "كاهن معبد المالوف" حيزا من سهرته لتحية العمالقة، فصدح ب"اللي تعدى وفات" للهادي الجويني واستحضر روح محمد الجموسي في "كي جيتينا". 

تحول مسرح الأوبرا إلى "كورال" ضخم، حيث تماهى الجمهور مع الفنان بالرقص والزغاريد والتصفيق، خاصة حين غاص غرسة في أعماق الموروث الشعبي والعتيق.
اختتمت السهرة، التي امتدت لأكثر من ساعتين، بنفحات روحية واحتفالية من "التعليلات" التونسية في مقام "الإصبعين" ، لتكون مسك الختام لليلة تونسية الهوى والهوية. ليلة أثبتت مجددا أن الفن الأصيل، حين يجد من يصونه بصدق، يظل القناة الأقصر والأنقى للوصول إلى الوجدان.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لقد مـثّلت ملحمة الجلاء ببنزرت سنة 1961 اخـتبـارًا حقيقيًا لإرادة الدولة التونسية الفتيّة وقدرة م
07:00 - 2026/10/16
  ما من تغيير محسوس جرى في «غزة» بعد عام على توقيع اتفاق «شرم الشيخ» ، الذي جرى فى أجواء مهرجانية
07:00 - 2026/10/12
مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28