مع الشروق : الكيان.. الخاسر الأكبر في اتفاق أمريكا وإيران؟

مع الشروق : الكيان.. الخاسر الأكبر في اتفاق أمريكا وإيران؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/17

واضح أن الكيان الصهيوني كان الخاسر الأكبر من توقيع اتفاق انهاء الحرب بين إيران وأمريكا.. ذلك أن نتنياهو الذي شغّل ماكينة «ايبيستين» لتوريط الرئيس ترامب وكافة فريقه الحكومي وجرّهم إلى مواجهة شاملة مع إيران كان يرنو إلى تحقيق جُملة من الأهداف. فهل حق رئيس حكومة الكيان أهدافه؟ وهل كتب ايقاف وقف اطلاق النار السطر الأخير في كتاب أحلامه المريضة؟
في حسابات نتنياهو التي ضغط من أجلها على ترامب وزيّن له أن حصادها سيكون وفيرا للطرفين كانت الحرب مجرّد نزهة.. سرعان ما يتحقق هدفها الأكبر لتتداعى بعده بقية الأهداف وتقع في جراب نتنياهو وحليفه ترامب. رئيس حكومة الكيان بنى حساباته على اغتيال مرشد الثوة الايرانية علي خامنئي.. وباصطياد رأس النظام في إيران ستعم الفوضى وسيسقط النظام.. وستتدخل إسرائيل ومعها أمريكا بمعاول الهدم وبمشروط التقسيم.. فتدمر القدرات النووية الايرانية بالكامل.. وتدمّر القدرات الصاروخية الايرانية.. وتقضي على كامل طبقة العلماء الايرانيين كما فعلت في العراق بعد اسقاط نظامه.. وبعد ذلك تفسح المجال لمشرط «التقسيم وإعادة التشكيل» لتقسيم الجغرافيا الايرانية حسب التركيبات العرقية والطائفية للمناطق وليعيد تشكيلها في كيانات قزمية ضعيفة وعاجزة وتدور في فلك اسرائيل وأمريكا.. وتفسح بالتالي المجال للكيان الصهيوني ليمضي في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط كما توعّد بذلك نتنياهو.. وليفتح الطريق بالكامل أمام قيام «اسرائيل الكبرى» بما يعنيه ذلك من اسقاط أنظمة وتدمير دول واقتطاع أراض وتغيير حدود حتى يتسنى تكريس الحلم الصهيوني الكبير في إقامة كيان يمتد من الماء إلى الماء كما يكرسه العالم الصهيوني من مياه النيل  شرقا إلى مياه الفرات (العراق) غربا..
لكن الأحداث، وفعاليات الحرب وتداعياتها سوف تثبت أن أحلام نتنياهو كانت أحلام يقظة.. وأنها سرعان ما تحوّلت إلى كوابيس مرعبة بفعل الصمود الايراني وبفعل تماسك الجبهة الداخلية الايرانية والتفاف الشعب الايراني خلف قيادته.. ليس هذا فقط بل ان الجيش الايراني وحرس الثورة عرفا كيف يحوّلان المعركة إلى جحيم للغزاة وإلى مقبرة لأحلام التحالف الصهيو ـ أمريكي المريضة. فلقد أغلقت إيران مضيق هرمز بالكامل ومعه خنقت طرق تجارة النفط والغاز التي تعيش عليها الدابة الأمريكية.. ويتغذّى منها الاقتصاد العالمي.. علاوة على توجيه ضربات قاصمة لشبكة القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج أفضت إلى تقليم أظافر الغول الأمريكي وإلى اعمائه، بالاضافة إلى الضربات الموجعة التي طالت الكيان الصهيوني بفعل الضربات الصاروخية القوية والدقيقة والمدمرة.. كل هذه المعطيات شكلت عبءا كبيرا على ترامب وهو يدير دفة المفاوضات مع الطرف الايراني الذي وجد نفسه في أريحية مطلقة: مرشد جديد وشاب، التفاف شعبي حول قيادته، تحكم كامل في مضيق هرز وقدرات صاروخية فعّالة وصبر استراتيجي تحوّل إلى نزيف يلتهم قدرات أمريكية جبارة بفعل الانتشار الحربي برا وبحرا وجوا وبفعل انسداد الأفق أمام تحقيق أي واحد من الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي اصطف وفقها ترامب وراء حليفه نتنياهو وزينت له نفسه في لحظة غواية أنه بإمكانه تقليم أظافر التنين الصيني والدب الروسي من خلال وضع اليد على إيران وهي بمثابة قاعدتهما المتقدمة في المنازلة الكبرى مع أمريكا من أجل ارساء نظام دولي متعدد  الأقطاب ينهي الاحادية القطبية التي تسيطر بها أمريكا على العالم.
وحين وضع ترامب حسابات الحقل وحسابات البيدر أدرك أن الحرب خاسرة لا محالة وان ايران منتصرة لا محالة.. وهو ما دفعه للسير في نهج التسوية السلمية مع ايران.. تاركا حليفه نتنياهو وحيدا في مواجهة أحلام تنهار وحسابات تسقط بعد أن أجبره الاتفاق الموقع بين أمريكا وايران على وقف اطلاق النار على كل الجبهات.. وهو ما يعني أن رهاناته الكبرى قد سقطت وحساباته الكبرى قد تلاشت.. فهي رهانات وحسابات تقوم على الحرب التي تفتح له مجال إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.. ليجد نفسه مجددا أمام  جبهة داخلية ستحاسبه على حصاد حروبه التي على عكس ادعاءاته أفضت إلى تقوية النظام في إيران بدل اسقاطه وإلى تقوية حزب الله في لبنان بدل تجريده من سلاحه.. فهل يتجرّع نتنياهو وحيدا كأس الهزيمة والانكسار أم يهرب إلى الامام باشعال المزيد من الحرائق في لبنان إلى إيران؟
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك