المَعْركة ضِدّ المَعلُومَات المُضَلّلة

المَعْركة ضِدّ المَعلُومَات المُضَلّلة

تاريخ النشر : 14:45 - 2022/01/03

إنّ حربًا جديدة قد اندلعت. وهي ليست معركة أسلحة، أو جيوش، بل معركة كلمات، وأفكار، ساحتها شبكة الإنترنت، وتعتمد على تغذية الجمهور بسيل من المعلومات الكاذبة التي تتلاعب بالرأي العام، والتي يصعُب التمييز فيها بين الحقيقة والكذب، خصوصًا مع تزايد تكراراتها، وإدمان الجمهور على متابعتها دون التأكد من حقيقتها.
لقد تحوّلت أزمة كوفيد 19 من أزمة صحيّة إلى أزمة معلومات.
وتحوّلت من "وباء صحي" إلى "وباء معلوماتي"؛ حيث تسببت المعلومات المتداولة بالتّوتر والقلق؛ لأن التّعدّي المُتزايد لشركات التّكنولوجيا على وسائل الإعلام، وقدرتها على التأثير على الرأي العام بات أمرًا مزعجًا، ويتطلب مزيدًا من المسؤولية عن المحتوى المنشور على منصاتهم، ففي حين إنّ امتلاك المعرفة هو أمر نفعيّ، فإنّ امتلاك المعلومات المضللة هو أمرٌ ضار.
أما التّحدّي الأكبر، فيكمن في عدم امتلاك المُتلقين القدرة على معرفة صحة المعلومات، واعتمادهم الأعمى تقريبًا على شركات التكنولوجيا كمصادر للمعلومة الحقّة! مستبدلين بذلك آراء الخبراء المتمرّسين بالشّائعات! وقد أدى هذا على الصّعيد العالمي إلى فجوة من عدم الثّقة بين المتلقين، والمُصدّرين من مختلف فئات المجتمع.
ولقد تحوّلت بعض شركات التّكنولوجيا إلى أدوات تأثير مضرّة؛ بعد أن سخّرت المعلومات المضللة إلى جَمَاعات باتت تستخدمها في الضّغط، أو لتنفيذ أجندات معيّنة، أو لتشكيل رأيّ معين، أو للترويج، أو للتأثير، أو لغير ذلك. الأمر الذي من شأنه توفير فرصة واسعة لجهات ذات نوايا خبيثة ترغب في التأثير على الرأي العام، وتسليحها بترسانة من الأدوات. مما يجعل هذه المسألة قضية أمن قوميّ وعالميّ.
ومع انتشار هذا الوباء المعلوماتي، اتخذت شركات التكنولوجيا إجراءات من خلال إدخال سياسات رامية إلى القضاء على المعلومات الخاطئة، لا سيما الأخبار الكاذبة المتعلقة بكوفيد-19 وأصبح لديها الآن بعض التدابير المتبعة للإبلاغ عن مثل هذا المحتوى وإزالته بتوجيه من الكيانات العامة والمسؤولين، وبات لزامًا أن نتبنّى نهجًا أكثر قوة من حيث "التنظيم"، و"التشريع"، و"الكفاءة".
كما إن الأمر نفسه ملح داخل الحكومات والوزارات.
وعلينا فرض سياسات قويّة ضد "المعلومات المضللة"، وامتلاك شبكات الاتّصال اللازمة للتّعامل مع "الوباء المعلوماتي"، وبناء شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص؛ تشجيعًا للمعرفة الصحيحة، وإنشاء لجان مستقلّة للنّظر في حالات "التّضليل المعلوماتي" وتفعيل "قانون المساءلة".
وأخيرًا..
فتُعد التّقنيات الرّقميّة عنصرًا أساسيًّا في تطوير مستقبل مستدام لعالمنا.
وتلعب دورًا رياديًّا في زيادة الإنتاجية، وتسهيل التّجارة، وخلق فرص جديدة، والمساعدة في إعلام المتلقّين /المُستهلكين... وهذه موارد حيوية تتطلب قانون حوكمة، وحماية أفضل؛ لتجنب الاستخدام الضّار، كما تحتاج لشبكة من العلاقات تنظّم العلاقة بين الجرائم الإلكترونية، والحكومات، وشركات التكنولوجيا، وتكشف "المعلومات المضللة" وتحقّق فيها، وتعالجها، منعًا لفقدان الثقة الآخذ بالتزايد، ورغبة في تطوير "الواجب المعرفيّ" على المستويين الوطني والدّوليّ؛ وتحسين حماية الحقوق، والحدّ من الآثار الضّارة - طويلة الأمد – للمعلومات المُضلِّلة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

نشر الباحث والاكاديمي صلاح الداودي تدوينة على صفحته في الفايسبوك  تحدث فيها عن مسارات الحرب الدائ
22:26 - 2026/04/07
تأتي كتابة هذا المقال في سياق دولي وإقليمي متوتّر، كشفت فيه الحرب الإيرانيّة ضدّ ما يُوصف بالعدوا
07:00 - 2026/04/07
من لم يدرس العقائد التلموديّة المنحرفة، وما زادت عليها الصّهيونيّة من انحرافات، ومن لم يفهم العلا
07:00 - 2026/04/07
إلى حرب شبه عالمية مع الصراع الفلسطيني الإيراني الإسرائيلي الذي لم يجدوا له صيغة توافق منذ أكثر م
07:00 - 2026/04/06
في عالمٍ تتزاحم فيه الصور قبل المعاني، وتُقاس فيه القيمة بلَمعان الظاهر لا بِعمق الجوهر، أصبح الج
07:00 - 2026/04/06
كان ذلك في بداية ستينات القرن الماضي لمّا كانت الأعشاب عاليةً،   والنجوم كثيرة،  والحسّون آمنٌ، و
07:00 - 2026/04/06
من أهمّ السّمات التي تميّز العقليّة المسيحيّة البروتستانتيّة هي قراءتها للأناجيل قراءة ظاهريّة حر
07:00 - 2026/04/06