بسبب "الكلور".. الجيش السوداني في قلب أزمة "الكيماوي"

بسبب "الكلور".. الجيش السوداني في قلب أزمة "الكيماوي"

تاريخ النشر : 18:46 - 2026/09/06

مادة تستخدم يوميا لجعل مياه الشرب أكثر أمانا تظهر الآن في قلب واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالحرب السودانية، فالوثائق التي نشرتها وسائل إعلام أميركية بشأن البرنامج الكيميائي المزعوم للجيش لا تتحدث فقط عن تصنيع قنابل الكلور، بل تفتح سؤالا أكثر تعقيدا: من أين جاء الكلور؟

وتكشف المواد التي راجعتها "واشنطن بوست" عن أكثر من مسار مزعوم للحصول عليه، بينها منشآت لمعالجة مياه الشرب وشحنة قيل إنها دخلت السودان عبر مصر، كما وتتحدث إحدى الروايات عن وصول 20 خزان كلور عبر مصر، وهي كمية قالت المراسلات إنها تكفي نظريا لإنتاج نحو 1100 ذخيرة، وفي الوقت نفسه، تشير تسجيلات ومواد أخرى إلى الحصول على أسطوانات من منشآت مخصصة لمعالجة المياه.

وتبرز في الوثائق محطة المنارة لمعالجة المياه في الخرطوم، وهي واحدة من منشآت مدنية تلقت الكلور في إطار دعم دولي لاستمرار توفير مياه آمنة للسكان خلال الحر، على أن اليونسيف أكدت تقديمها الكلور إلى هيئة مياه ولاية الخرطوم بين 2023 و2025 لاستخدامه في ست محطات، بينها المنارة، لكنها قالت بوضوح إنه لا يوجد في سجلاتها دليل على تحويل أي كمية قدمتها أو إساءة استخدامها، وإن أي استخدام آخر سيشكل خرقا لشروط المساعدة. 

وهنا تكمن حساسية الملف، فالوثائق لا تثبت أن الكلور المقدم من اليونيسف هو الذي انتهى داخل الذخائر المزعومة، ولا يجوز تحويل وجود المادة في محطة مدنية إلى اتهام لمنظمة إنسانية أو إثبات لمسار التحويل.

لكن إذا أثبت تحقيق مستقل أن مواد مخصصة للبنية المدنية أو معالجة المياه جرى تحويلها إلى برنامج عسكري، فإن القضية ستتجاوز مصدر السلاح إلى سلامة سلاسل المساعدات والرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج في مناطق الحرب. 

وتظل الرواية المتعلقة بالشحنة القادمة عبر مصر بحاجة هي الأخرى إلى تحقيق مستقل من مصدرها وطبيعة الشحنة والجهة التي اشترتها ومسارها بعد دخول السودان، وبذلك لا تكمن أهمية الوثائق في إثبات مصدر واحد للكلور، بل في كشف مسارين محتملين للإمداد يحتاج كل منهما إلى تحقيق؛ الاستيراد عبر الحدود، والوصول إلى مخزونات مخصصة أصلا لمعالجة المياه.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في دولة يعاني فيها المواطن من اضطرابات الماء والكهرباء، ومن غلاء المعيشة والبطالة ونقص بعض المواد
07:00 - 2026/08/30
رغم أن أدوار الوساطة الباكستانية والقطرية وغيرها لا تتوقف، فإن فرص العودة إلى مفاوضات واشنطن وطهر
07:00 - 2026/08/24
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا من منظومة الاتصال اليومية ولم تعد وظيفتها تقتصر على نقل الأخبا
09:31 - 2026/08/22
قرأت ما كُتب عن «موت» الحزب الدستوري التاريخي وانتهاء امتداده، وفي الحقيقة أرى أن في هذا الطرح خل
07:00 - 2026/08/22
أقولها بكل وضوح: إذا أردنا إصلاح تونس فعليا، فعلينا أن نبدأ من المدرسة.
07:00 - 2026/08/17
في الأيام الأخيرة ، بدت صورة إيران على قدر أكبر من التماسك الداخلي ، في حين بدا الرئيس الأمريكى "
07:00 - 2026/08/17