الحرب التي لن يرحم فيها الصراخ بلا مجيب...

الحرب التي لن يرحم فيها الصراخ بلا مجيب...

تاريخ النشر : 22:21 - 2026/03/09

قد تتدحرج بنوك الأهداف نحو الأقصى من الطرفين. من الجانب الإيراني كل ماهو حيوي واستراتيجي، لا عسكريا فقط مثل محاولة اغراق حاملات الطائرات، وإنما أيضا منصات مثل تمار وليفياثان ومصانع الأمونيا ومحطات تحلية المياه. هذا ومن المرجح، في أي وقت، إغلاق باب المندب من طرف القوات المسلحة اليمنية وتهديد سائر المصالح الأمريكية في الخليج، فضلا عن قصف كيان العدو، بما في ذلك محيط غزة المحتلة. 
وأما من الناحية الصهيو - أمريكية، فمن المرجح استخدام القاذفات الاستراتيجية لمحاولة تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالإضافة إلى محاولة القيام بإنزالات برية لمحاولة السيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، فضلا عن تدمير المنشآت والمرافق الحيوية الأخرى للشعب الإيراني مثل الماء والكهرباء وغير ذلك. الاغتيالات أيضا ستتواصل كما اللعب على وتر الفتن الداخلية والتهديد الشمشوني الصهيوني بإبادة الشعب. 
عند ذلك الوقت يمكن لمن لم يفهم حتى الآن أن يفهم ما يلي:
في الحرب، لا مجال للندم بعد انقضاء الزمن، فقد يقضى عليك. ولذا يجب معاملة العدو بالمثل. ويجب ضرب كل أعمدة النظام الصهيو - أمريكي في المنطقة على انه نظام إمبراطوري معولم بامتداداته الإقليمية والدولية. الحرب إذن في مواجهة هذا النظام وبمنطق كونه نظاما تستدعي ضربه كنظام اقتصادي ومالي وتكنولوجي فهو ليس مجرد آلة حرب أو منظومة حرب منفصلة عن رؤوسها ومصالحها.
من هذا المنطلق وضمن هذا الأفق يمكننا أن نصحح ونعمق فهمنا لما جرى منذ طوفان الأقصى وما يجري حتى الآن كما يلي:
أولا: لم تكن حرب الإبادة حربا محدودة النطاق والآثار في جغرافيا محددة وضد شعوب محور المقاومة فحسب، وإنما كانت حرب النظام الصهيو - أمريكي المعولم الأولى ضد العالم وضد الإنسانية، ضد النظام العالمي والمؤسسات الدولية، ضد القانون الدولي وضد القيم الإنسانية. 
ثانيا: لم تكن حرب الإثني عشر يوما موجهة ضد إيران فقط وإنما ضد كل  محور المقاومة وضد كل دول وشعوب المنطقة وبقية شعوب ودول العالم.
ثالثا: لم يكن ما وقع ويقع في سوريا وما وقع ويقع في السودان وما وقع حول غرينلاند وما وقع في فنزويلا وتهديد كوبا وغيرها...، لم يكن إلا من داخل منظومة الحرب ومن جنسها وبنيتها وإن كل ما يقع، يقع فيها ومنها.
رابعا: إن الحرب الجارية الآن، وقد انطلقت عدوانا صهيونيا - أمريكيا، هي حرب النظام الصهيو - أمريكي المعولم الكبرى ضد العالم والإنسانية.
في الخلاصة، يمكن أن نسميها الحرب الصهيو - أمريكية الأولى على العالم بمقاطعها الثلاثة، أي حرب الإبادة وحرب الإثني عشر يوما وهذه الحرب الحالية. ويمكن أن نسميها الحرب الصهيو -  أمريكية الثانية على العالم بعد حرب الإبادة، وما حرب الإثني عشر يوما إلا مواصلة لها. ويمكن أن نسميها حربا صهيو - أمريكية ثالثة على العالم بمقاطعها الثلاثة. ويمكن في جميع الحالات أن نسميها الحرب الصهيو - أمريكية الكبرى على العالم بكل هذه المعاني، وبلا ترقيم.
ويكون عند ذلك الوقت قد فات الأوان تماما. وكل من سوف يتورط لن يبقى له أثر. 

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في المحطات التاريخية الاستثنائية تختبر المواقف ويختبر معدن الرجال.
07:00 - 2026/10/19
يُحكى أنّ لِصًّا و خائنًا وإِرهابيًّا علموا أنّ أمرهم انكشف و قربت ساعة إلقاء  القبض عليهم و مُحا
07:00 - 2026/10/19
«كن جاهزا» ، كلمتان أنهى بهما الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» سلسلة اتصالاته الهاتفية السرية الأخي
07:00 - 2026/10/19
لقد مـثّلت ملحمة الجلاء ببنزرت سنة 1961 اخـتبـارًا حقيقيًا لإرادة الدولة التونسية الفتيّة وقدرة م
07:00 - 2026/10/16
  ما من تغيير محسوس جرى في «غزة» بعد عام على توقيع اتفاق «شرم الشيخ» ، الذي جرى فى أجواء مهرجانية
07:00 - 2026/10/12
مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09