من أجل شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص

من أجل شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص

تاريخ النشر : 13:16 - 2022/02/05

لا يمكن الاكتفاء بالقول إن الوضع الاقتصادي لا يبعث على الاطمئنان والارتياح وأنه لا يعكس بأي حال من الأحوال ما تزخر به تونس من خيرات وما تمتلكه من طاقات بشرية لا تتوفر لبلدان أخرى. الاكتفاء بتداول البديهيات لا يكفي في سياق يحتاج إلى حلول. والحلول التي نحتاج إليها يجب ان تبتعد بشكل نهائي مع الحلول المعتمدة حاليا والتي تقوم على إغراق البلاد في متاهة الديون. يجب وضع حد للجوء للتداين من ناحية وأن نتجنب المساس في هذا الوضع الاجتماعي الحرج بصندوق الدعم والتعويض. تتصرف الدولة بشكل مباشر وعن طريق القطاع العام في 213 مؤسسة إقتصادية وإدارية. 
المؤسسات الاقتصادية هي التي تهمنا لأنها يمكن أن تقدم ملامح حل بوصفها منشآت منتجة. قد يعترض البعض بأن المؤسسات الاقتصادية التي تتصرف فيها الدولة خاسرة وتحولت إلى عامل ضغط كبير على المالية العمومية. هذا ما لا نختلف حوله ونعتبره مدخلا للحل الذي نقترحه. هناك مفارقة تتمثل في أن الوضع الحالي يتسم بتراكم خسائر الدولة وتزايد أرباح البنوك. هذا الوضع غير طبيعي وخطير لأن إطلاق يد البنوك وخاصة البنك المركزي الذي يتمتع بحرية التصرف في السياسة النقدية يساهم في التضخم ويحد من دور البنوك في تمويل التنمية لأنها أصبحت تجد مصلحتها في إقراض المؤسسات العمومية بداعي إنقاذها في حين أنها فعليا تحد من توفر السيولة المالية من ناحية وتجعلها مؤسسات " كسولة " لا تنخرط في تنشيط الاقتصاد بل تساهم في تخلفه. 
وإلى جانب إعادة النظر في الاستقلالية المالية للقطاع البنكي نقترح في سياق الإجراءات العاجلة برنامج شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص قوامه تأجير الشركات العمومية المتعثرة والتي تعاني من عجز مالي إلى مبادرين خواص لفترة زمنية محددة يمكن ان تتراوح بين عشرين وثلاثين عاما قابلة للتجديد مرة واحدة لقاء تعهد المستأجر بتطهير الوضعية المالية للشركة وعلى أن يتمتع في المقابل بحوافز ضريبية. هذا الإجراء يوقف نزيف المديونية ويفتح الباب للسيطرة على التضخم والتحكم في كتلة الأجور وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى التخفيض في الاداءات والحد بالتالي من الضغط الجبائي. وهناك إجراء آخر يمكن التفكير فيه ويتمثل في التفاوض مع الدول التي تستقطب الكفاءات التونسية حول تعويضات مالية لقاء ما تكبدته تونس في تكوين الكفاءات وما ستخسره من هجرتهم. يمكن توظيف المبالغ التي تحصل عليها تونس كتعويض في تشغيل محدودي الكفاءة بما من شأنه ان يؤدي إلى الحد من الهجرة السرية وخاصة تثمين الهجرة الذكية. وهناك أيضا اقتراح ثالث نتقدم به للحد الاني من ميزانية الدولة ويتمثل في تطبيق نظام الحصة الواحدة منذ شهر رمضان ولمدة ستة أشهر مع تقليص في الأجور بنسبة 20 بالمائة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

بعد أكثر من عقد على ما سُمّي بثورة الياسمين، أصبح التونسي يبحث عن الماء والكهرباء وأبسط مقومات ال
07:00 - 2026/07/26
كتب ابن خلدون منذ أكثر من سبعة قرون أنّ  التجارة من السلطان مُضِرّة بالرعايا مُفسدة للجباية لأنّ
07:00 - 2026/07/26
العائلة هي محطتنا الأولى التي تشكّل ملامح أرواحنا، والرحم النفسي والاجتماعي الذي يولد فيه الإنسان
07:00 - 2026/07/26
تعد تونس من أوائل الدول التي سعت لتنظيم الحياة السياسية وذلك بإصدار قانون عهد الأمان في سنة 1857
07:00 - 2026/07/25
تمرّ تونس اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخها، تتجاوز في خطورتها حدود الأزمات الاقتصادية والمالية والاج
07:00 - 2026/07/20
بينما كان مروجو الإشاعات والأخبار الزائفة يحاولون بث الخوف والهلع في نفوس التونسيين، اختار السيد
07:00 - 2026/07/20
مع اقتراب ذكرى عيد الجمهورية، تطل علينا مجددًا نفس الوجوه والتحركات المشبوهة التي لا تتقن إلا الع
07:00 - 2026/07/20
أصبحت البيئة اليوم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، ولم تعد تقتصر على حماية الفضاءات الطبيعية، بل
07:00 - 2026/07/19