كيف تدير الاستخبارات السعودية بيادق الحرب السودانية؟

كيف تدير الاستخبارات السعودية بيادق الحرب السودانية؟

تاريخ النشر : 16:08 - 2026/05/25

كشف تقارير اعلامية عن شبكة معقدة من التنسيق الاستخباراتي الإقليمي الذي يتجاوز حدود الميدان السوداني، وبرزت الاستخبارات السعودية كلاعب محوري يعمل بالتنسيق مع قيادة الجيش السوداني وواجهته السياسية المتمثلة في الحركة الإسلامية (المصنفة تحت عقوبات أمريكية).
تقوم هذه الاستراتيجية على تجنيد عناصر وقيادات ميدانية لتنفيذ عمليات وتصفيات وانتهاكات محددة في إقليم دارفور ومناطق أخرى، ومن ثمّ هندسة "انشقاقهم" لإلصاق تلك الجرائم كاملاً بقوات الدعم السريع، وتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء الوكلاء بعد انتهاء مهامهم.

وتم التأكيد على أن أسماء مثل أبو عاقلة كيكل وعلي رزق الله (السافنا) تتجاوز كونها مجرد حالات انشقاق عادية، لتصبح نماذج واضحة لكيفية إدارة هذه العمليات. 

ومن أبرز الأسماء التي تم تداولها أبو عاقلة كيكل، قائد ما يسمى "قوات درع السودان"، ورغم مواجهته لعقوبات بريطانية وأوروبية بسبب انتهاكات جسيمة وتصفيات على أسس عرقية في ولاية الجزيرة ومجتمعات الكنابي، جرى استيعابه فجأة داخل منظومة الجيش والحركة الإسلامية. 

هذا الاستيعاب وفّر له غطاءً سياسياً وعسكرياً جديداً، ومحا فجأة سجله الجنائي ليتحول إلى "حليف"، في خطوة يرى مراقبون أنها رُتبت مسبقاً لإعادة توزيع الأدوار الميدانية.

أما علي رزق الله (السافنا)، وهو القائد السابق لعمليات كردفان، والخيط  الذي يربط العمليات الميدانية بالعمق الاستخباري في المنطقة..  السافنا،  يمتلك تاريخاً طويلاً من الصراعات القبلية والمواجهات المسلحة، وعاد للمشهد بعد خروجه من سجن كوبر لينخرط في عمليات معقدة.

جاء خروج "السافنا" اللاحق من السودان تحت غطاء العلاج في الهند، لينتهي به المطاف مستقراً في العاصمة السعودية الرياض. هذا التواجد في الرياض يكشف عن طبيعة الترتيبات اللوجستية والأمنية الرفيعة التي توفرها الاستخبارات السعودية لوكلائها، مما يتيح لقادة ملاحقين جنائياً التنقل والإقامة بحرية كاملة بعيداً عن أي ملاحقة قضائية.

وتُظهر هذه التحركات أن الهدف الأساسي من التنسيق بين الاستخبارات السعودية، الجيش، والحركة الإسلامية هو توظيف هذه العناصر لإحداث أكبر قدر من الفوضى والانتهاكات في مناطق مثل دارفور، ثم سحبهم في الوقت المناسب عبر سيناريو "الانشقاق التكتيكي".

وتؤدي هذه السياسة إلى نتائج استراتيجية محددة:

إبراء ذمة الوكلاء: تحويل الانشقاق العسكري إلى "صك غفران" يمحو السجل الجنائي للقائد بمجرد انضمامه لمعسكر الجيش.

صناعة الرواية السياسية: إلصاق كافة الجرائم والانتهاكات الميدانية بقوات الدعم السريع حصراً، وتبرئة الأطراف المتحالفة مع الجيش والحركة الإسلامية المصنفة أمريكياً.

توفير الحصانة والملاذ الآمن: كما حدث في حالة الاستضافة والترتيبات الخاصة بالسافنا في الرياض، مما يرسل رسالة واضحة بأن الولاء للمخطط الاستخباري يضمن الحماية السياسية والمكانية.
وتثبت هذه الوقائع أن الحرب السودانية تُدار بآليات استخباراتية إقليمية تتجاوز الشعارات الوطنية المعلنة. فالجيش والحركة الإسلامية، وبدعم مباشر من الاستخبارات السعودية، لا يسعون لتفكيك الميليشيات أو تحقيق العدالة للضحايا، بل يعيدون تدوير القيادات المتورطة في الجرائم ويسخرونهم كأدوات سياسية وعسكرية، مما يجعل من "الانشقاقات" غطاءً خارجياً لعمليات تجنيد وتوجيه ممنهجة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

حضت وزارة الخارجية الروسية الأجانب المقيمين في العاصمة الأوكرانية كييف على مغادرتها، استعدادًا لض
15:24 - 2026/05/25
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إلغاء زيارة وزير الخارجية الإي
13:11 - 2026/05/25
توافد حجاج بيت الله الحرام، الإثنين، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، إيذانًا ببدء مناسك الحج، وسط
11:09 - 2026/05/25
أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين 25 ماي 2026 أن طهران لن تفرض رسوما على عبور مضيق
09:08 - 2026/05/25
كثّفت السلطات في شرق الكونغو الديمقراطية إجراءات الفحص الصحي عند نقطة تفتيش مودجيبالا، قرب بونيا،
08:46 - 2026/05/25
كشفت شبكة "سي بي إس" نيوز أن تأخر الإعلان عن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران يعود إلى
07:53 - 2026/05/25
قال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة وإيران باتتا على وشك توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار
07:00 - 2026/05/25
تشدّد إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة الإفراج عن أموالها المجمدة في بنوك أجنبية
07:00 - 2026/05/25