بين فخ التكفير وفخ الليبرالية: اليد التي لا تعرف كيف تنتفض لن تعرف كيف تنتخب ولا إنقاذ دون انتفاض

بين فخ التكفير وفخ الليبرالية: اليد التي لا تعرف كيف تنتفض لن تعرف كيف تنتخب ولا إنقاذ دون انتفاض

تاريخ النشر : 21:59 - 2020/12/09

إن مفتاح فهم ما يجري ومعالجته تحديد طبيعة المنظومة التابعة ونزع الأهلية عن الطبقة الحاكمة. 
إن إسقاط المنظومة هو بالأساس إسقاط لمنظومة بن علي وبالخصوص نظام بن علي الاقتصادي والاجتماعي والذي ورثته النهضة والذين حكموا معها وزادوا عليه المزيد من التبعية واستشراء الإرهاب والفساد والتجويع والتطبيع وبات الحل حلا سياسيا شاملا بتغيير الطبقة الحاكمة الفاشلة (وهي طبقة أداة تبعية وظيفية في الحقيقة ولا قرار لها سوى ما تسطو عليه وتستفيد منه) وتغيير كل نظام الحكم بنظام حكم سيادي وشعبي.
البدائل هي:
1- الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تحدثنا عنها أكثر من مرة
2- خارطة الطريق التي تمت الدعوة لها أكثر من مرة
3- الأداة: إطار سياسي شعبي جامع 
4- الأليات: شعبية نضالية شاملة (لا يمكن أن نحدد خططها لوحدنا وندعيها لانفسنا ونسقطها على الشعب في الإعلام وفي وسائل التواصل). 
إن القضية قضية سلطة وليست قضية شرعية والهدف الذي يجب أن ينكب عليه التونسيون هو حجب السلطة عن نظام الحكم وإنهاء تسلطه الظالم والمخرب على الشعب والوطن. 
إن اسقاط منظومة بن علي ومن أتى بعد 2011 تتم بتحقيق التنمية بحيث يكون تحقيق التغيير الاقتصادي إسقاطا للمنظومة وتحقيق نقلة نوعية في معالجة قضايا البطالة والفقر... وذلك هو إسقاط المنظومة. 
إن إسقاط المنظومة لا يتم لا بالدستور (ليس فيه فصول غير مشروطة وتفي بالغرض إلا اذا لامست الديكتاتورية والفاشية وحولت حالة الطوارئ إلى حالة استثنائية) ولا ضد الدستور ولا عن طريق السلطات القائمة: البرلمان والحكومة والرئاسة بل ضدها. وبالدستور، حيث حق الشعب والمعارضة في التظاهر حتى إسقاط المنظومة.
إن الشعب التونسي إلى جانب مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية يعاني من ثنائية فخ التكفير مقابل الحريات الليبرالية وفخ الليبرالية مقابل التكفير وكلها فيها تحريك خارجي مع لوبيات الداخل وتكرار الاستقطاب الثنائي في كل مرة حيث كلما أصبحت القضية شعبية كلما قلبوها فئوية ونخبوية وكلما ظهرت الحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولوا وجوهم عنها بفوضى العنف المادي والرمزي والمعيشي في حين أن حقوق الشعب الإنسانية الأساسية ومرافقه الحيوية المعيشية وحقه في الحياة وفي عقد حياة جديدة من الصحة والتعليم والنقل والشغل إلى البيئة والثقافة مهدورة كلها ومسلوبة كلها وانضافت عليها مخاطر وتهديدات تفكيك وحدة الشعب ووحدة الدولة. 
لقد تطبعوا بطباع نظام بن علي ولا يمكن للذين سلبوا التونسيين ارزاقهم وعزتهم أن يعيدوا إليهم كرامتهم وسيادتهم وكل الأمر بيد الشعب بيد تنتفض ويد تنتخب ولا أفق إنقاذي حيث لا أفق انتفاضي.
إن ائتلاف التوحش المزدوج: التوحش الليبرالي والتوحش الإخواني-الوهابي يجب أن يسقط ولن يسقط إلا بيد الشعب وبقواه الداخلية الذاتية عاجلا أم آجلا. ولن يعود لا النظام القديم المتواصل ولا النظام الحالي المتهالك.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
تواجه الإدارة العمومية الحديثة تحديات جسيمة تؤثر بشكل مباشر على كفاءتها وعلاقتها بالمواطن.
07:00 - 2026/09/28
نقف اليوم في الذكرى الثالثة لـ "طوفان الأقصى" الإعجازي الذي هزّ العالم وزعزع المفاهيم القديمة وخل
07:00 - 2026/09/28