"بجاه الله يا حب اسمعني".. ليلة انحنت فيها مدرجات أوذنة لـ"ملك المزود" الهادي حبوبة
تاريخ النشر : 14:54 - 2026/08/03
اهتزت مدارج المسرح الأثري بأوذنة في ليلة امتزج فيها سحر التاريخ بعبق "المزود" الأصيل، لتشهد الدورة الثانية لمهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية اختتامًا استثنائيًا، تحول إلى ملحمة وفاء كبرى لـ"ملك الفن الشعبي" الهادي حبوبة.
لم تكن مجرد سهرة عادية، بل كانت ليلة تاريخية جرفت مشاعر الجماهير الصاخبة التي تقاطرت لرد الجميل لرمز صاغ هوية الأغنية الشعبية التونسية ونحت تفاصيلها في وجدان الأجيال.
انطلقت الشرارة الأولى للسهرة مع صعود "الملك" الهادي حبوبة على الركح؛ لحظة أسطورية حبست الأنفاس قبل أن تفجر المدارج بعاصفة مدوية من الهتاف والتصفيق واشتعال أضواء الهواتف.
بأناقته المعهودة وكاريزمته التي لا تشيخ، افتتح حبوبة العرض برائعته الخالدة "ناري على الزينة يمة". تحول المسرح في ثوانٍ إلى لوحة من الحماس الجماهيري الجارف، حيث رقصت الأجساد على إيقاعات الدربوكة وتمايلت الحشود مع كل نغمة لأغاني ملك الفن الشعبي. ولم تنطفئ هذه الشعلة إلا في خواميم السهرة، حين عاد "العرّاب" مجددًا ليفجر الركح بآداء وجدانيّ مؤثر لأغنية "بجاه الله يا حب اسمعني"، فبدا المشهد أشبه بوداع مهيب بين قامة فنية شامخة وجمهور بايع ملكه بالدموع والوفاء.
على الصعيد الموسيقي، كانت "مجموعة بن عمار للفن الشعبي" صمام أمان العرض، حيث قادت الإيقاعات اللاهثة باحترافية عالية وأشعلت الآلات الهوائية والإيقاعية حماسة الحاضرين.
وتداول على المسرح، تحية لـ"الملك"، ثلة من فرسان الأغنية الشعبية؛ حيث تألق الفنان ناجي بن نجمة بحضوره القوي، ومنجي بن عمار الذي أبدع في ترويض الإيقاع. كما شهدت السهرة حضورًا لافتًا للفنان حبيب الشنكاوي الذي أسر القلوب ببحته الجبلية، وخصّ "الشروق" بتصريح مؤثر عقب العرض قال فيه: "إنه لشرف كبير لي أن أغني لأستاذ الفن الشعبي الهادي حبوبة. أغنيه تعجبني كثيرًا وعادة ما أؤديها في الأفراح والمناسبات، وهذا الحدث اليوم ليس تكريمًا لشخصه فقط، بل هو تكريم للفن الشعبي بشكل عام واعتراف بقيمته".
وفي ذات السياق، التقت "الشروق" بالفنان منذر نينو الذي بادرنا بنبرة ملؤها الامتنان قائلاً: "لقد انتظرت لحظة تكريم الهادي حبوبة من زمان، ويشرفني كثيرًا أن أغني له اليوم. أتوجه بالشكر لهيئة مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية على هذه المبادرة الكريمة، لكني أعتبر في الوقت نفسه أن ملك الفن الشعبي يستحق تكريمًا ضخمًا في مهرجان قرطاج الدولي وبحضور كل نجوم الفن في تونس؛ فالهادي حبوبة قامة استثنائية، ولولاه لما كنا اليوم في أجوائنا الفنية الحالية".
لكن، ومقابل هذا التوهج الموسيقي والزخم العاطفي الجماهيري والتصريحات النابعة من القلب، سقط الإخراج الركحي والتنظيمي للحفل في فخ لم يكن يليق أبدًا بحدث بحجم تكريم الهادي حبوبة. لقد غابت الرؤية الإخراجية الواضحة التي تؤطر هذا الإرث، وطغت الارتجالية الفجة على مفاصل السهرة فوق الركح. وكان حريًا بجهة الإنتاج والتنظيم أن ترسم مشهدية بصرية صارمة توازي القيمة التاريخية والإبداعية لرمز وهب تونس روحه ونبضه.
ورغم هذه الهنات الإخراجية، انتصر الفن في النهاية، وتوجت أوذنة ملكها حبوبة على عرش لا يطاله النسيان، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة المهرجان وذاكرة الفن الشعبي التونسي.
اهتزت مدارج المسرح الأثري بأوذنة في ليلة امتزج فيها سحر التاريخ بعبق "المزود" الأصيل، لتشهد الدورة الثانية لمهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية اختتامًا استثنائيًا، تحول إلى ملحمة وفاء كبرى لـ"ملك الفن الشعبي" الهادي حبوبة.
لم تكن مجرد سهرة عادية، بل كانت ليلة تاريخية جرفت مشاعر الجماهير الصاخبة التي تقاطرت لرد الجميل لرمز صاغ هوية الأغنية الشعبية التونسية ونحت تفاصيلها في وجدان الأجيال.
انطلقت الشرارة الأولى للسهرة مع صعود "الملك" الهادي حبوبة على الركح؛ لحظة أسطورية حبست الأنفاس قبل أن تفجر المدارج بعاصفة مدوية من الهتاف والتصفيق واشتعال أضواء الهواتف.
بأناقته المعهودة وكاريزمته التي لا تشيخ، افتتح حبوبة العرض برائعته الخالدة "ناري على الزينة يمة". تحول المسرح في ثوانٍ إلى لوحة من الحماس الجماهيري الجارف، حيث رقصت الأجساد على إيقاعات الدربوكة وتمايلت الحشود مع كل نغمة لأغاني ملك الفن الشعبي. ولم تنطفئ هذه الشعلة إلا في خواميم السهرة، حين عاد "العرّاب" مجددًا ليفجر الركح بآداء وجدانيّ مؤثر لأغنية "بجاه الله يا حب اسمعني"، فبدا المشهد أشبه بوداع مهيب بين قامة فنية شامخة وجمهور بايع ملكه بالدموع والوفاء.
على الصعيد الموسيقي، كانت "مجموعة بن عمار للفن الشعبي" صمام أمان العرض، حيث قادت الإيقاعات اللاهثة باحترافية عالية وأشعلت الآلات الهوائية والإيقاعية حماسة الحاضرين.
وتداول على المسرح، تحية لـ"الملك"، ثلة من فرسان الأغنية الشعبية؛ حيث تألق الفنان ناجي بن نجمة بحضوره القوي، ومنجي بن عمار الذي أبدع في ترويض الإيقاع. كما شهدت السهرة حضورًا لافتًا للفنان حبيب الشنكاوي الذي أسر القلوب ببحته الجبلية، وخصّ "الشروق" بتصريح مؤثر عقب العرض قال فيه: "إنه لشرف كبير لي أن أغني لأستاذ الفن الشعبي الهادي حبوبة. أغنيه تعجبني كثيرًا وعادة ما أؤديها في الأفراح والمناسبات، وهذا الحدث اليوم ليس تكريمًا لشخصه فقط، بل هو تكريم للفن الشعبي بشكل عام واعتراف بقيمته".
وفي ذات السياق، التقت "الشروق" بالفنان منذر نينو الذي بادرنا بنبرة ملؤها الامتنان قائلاً: "لقد انتظرت لحظة تكريم الهادي حبوبة من زمان، ويشرفني كثيرًا أن أغني له اليوم. أتوجه بالشكر لهيئة مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية على هذه المبادرة الكريمة، لكني أعتبر في الوقت نفسه أن ملك الفن الشعبي يستحق تكريمًا ضخمًا في مهرجان قرطاج الدولي وبحضور كل نجوم الفن في تونس؛ فالهادي حبوبة قامة استثنائية، ولولاه لما كنا اليوم في أجوائنا الفنية الحالية".
لكن، ومقابل هذا التوهج الموسيقي والزخم العاطفي الجماهيري والتصريحات النابعة من القلب، سقط الإخراج الركحي والتنظيمي للحفل في فخ لم يكن يليق أبدًا بحدث بحجم تكريم الهادي حبوبة. لقد غابت الرؤية الإخراجية الواضحة التي تؤطر هذا الإرث، وطغت الارتجالية الفجة على مفاصل السهرة فوق الركح. وكان حريًا بجهة الإنتاج والتنظيم أن ترسم مشهدية بصرية صارمة توازي القيمة التاريخية والإبداعية لرمز وهب تونس روحه ونبضه.
ورغم هذه الهنات الإخراجية، انتصر الفن في النهاية، وتوجت أوذنة ملكها حبوبة على عرش لا يطاله النسيان، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة المهرجان وذاكرة الفن الشعبي التونسي.