السخرية ونقد الواقع المتردي في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي

السخرية ونقد الواقع المتردي في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي

تاريخ النشر : 20:25 - 2026/01/12

"مواسم الريح" رواية عربية جديدة  للروائي التونسي الأمين السعيدي ستصدر قريبا في مصر ...سيهتم بها النقاد والقراء لأنها ولادة جديدة لرواية عربية فريدة تحيل في أسلوبها الساحر ٱلى أسلوب الجاحظ في كتاب البخلاء وإلى أسلوب شكسبير في السخرية " مجتمع يربي القطط والكلاب ويعتني بها ثم يقوم بذبحها وتشريدها والتخلي عنها "..مجتمع يحتفل بالوعي السطحي ولا يهتم بإبداعات المثقفين ....هكذا كانت بدايات رواية مواسم الريح للأمين السعيدي ....فاروق وصالحة وجورجينا ....تدور الأحداث في مبعثها من تونس  وفي منتهاها في أمريكا ....عجوز في خمارة تحتسي في خمارة الغرباء وفي حالة العشق  تعيش قصة حب لشاب يصغرها بالكثير من السنوات ..".جورجينا مثل صالحة مأساتهما واحدة الأولى لا تحفظ من العربية إلا بعض الكلمات وصالحة لا تعلم من الأنجليزية إلا كلمة أو إثنتين "...فاروق يفكر في الهجرة إلى أمريكا ويتنبأ بأحداث ستحدث في أمريكا اللاتينية ....عجيب خيال الراوي في رواية مواسم الريح ....يعيد إلى القارئ أحداث رواية "البحث عن وليد مسعود "لجبرا إبراهيم جبرا ....وتحيلك الرواية إلى "الياطر " لحنا مينة " ....وفي مجتمع يعيش معظم أفراده حياة التقشف ومعيشتهم ضنكى ....والبعض منهم يأكل من الفضلات والزبالة ...."نجد أكواما من الأطعمة التي تتخلص منها المطاعم وترمي بها في الشوارع ولا تطعم مستحقيها من الفقراء والمساكين "....ثورة يقودها الأمين السعيدي ستهز أركان الجهل والعبثية ...وينفرد في وصف ما يحسه المثقف حينما يترك وعي القبيلة ويتخلى عن صحبة رحلات القافلة ...ووعي القطيع ....وتحيلك بلاغة الأمين السعيدي في رواية مواسم الريح إلى ما يعادل " إعترافات ""جون جاك روسو ....وإلى أسلوب برغسون في الحجاج....وإلى جرأة ديدرو في " رسالة إلى العميان "...رواية ترمي بالمتابع لأحداثها إلى لب ما يحدث في السياسة العالمية ....ويختزل في أسلوب إبداعي غير مألوف في الكتابة ...بل سيحتفل القارئ العربي بميلاد رواية لم تشهد الساحة الثقافية العربية  مثيلا لها ... منذ قرن من الزمان أو أكثر...لا يملك المثقف في خيال رواية مواسم الريح للأمين السعيدي إلا لعنة أصنام الجهل و التبعية المقيتة والنفاق المرضي لأدعياء  المعرفة والثقافة...
الروائي الأمين السعيدي فاز بجائزة أفضل شخصية وطنية لسنة 2025 من طرف المركز العربي للتربية الوالدية.

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لم يعد من عاقل ولا مجنون يتساءل عن سبب إطاحة واختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» ، فقد أراح
07:00 - 2026/01/12
في الحقيقة كنا نعتقد ان النظام العالمي الجديد بدأ يتشكل وفق ترتيبات أخرى بعيدة عن عالم الأحادية ا
07:00 - 2026/01/12
نشرت الإدارة الأمريكية يوم 4 ديسمبر 2025 وثيقة تحت عنوان " إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي" وشرع
07:00 - 2026/01/12
تحليل نقدي لسوء قراءة الغرب للاحتجاجات والسلطة في دولة صاغتها المواجهة وليس الرفاه.
14:16 - 2026/01/11
و سمعتُ، في صباي، جدتي تحكي خرافات  عن الغول و السعلاء، و أشرار السحرة، و عتاة المجرمين و قطاع ال
07:00 - 2026/01/11
تحلّ في الحادي عشر من جانفي مناسبة وطنية رفيعة المقام، تشكّل محطةً مفصلية في مسيرة الدولة العُمان
07:00 - 2026/01/11
يحيلنا النص الروائي منذ البداية على القلق الوجودي الذي يعيشه البطل في علاقة بمحيطه بمختلف مكوناته
20:45 - 2026/01/09
لم تعد صور اعتقال رؤساء الدول أحداثًا عابرة في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى مؤشرات خطيرة على مرحلة
19:17 - 2026/01/08