"أب مراكز الفنون الدرامية والركحية" محمود الماجري يشرح عوائق مراكز الفنون الدرامية والركحية
تاريخ النشر : 13:14 - 2020/04/18
عاد من جديد الجدل حول مراكز الفنون الدرامية والركحية ليطفو على السطح من جديد ،محمود الماجري الذي كان وراء بعث هذه المراكز سنة 1992كتب شهادة عن هذه التجربة .
عودة إلى موضوع المراكز
مساهمة في موضوع الحديث عن مراكز الفنون الدرامية والركحية أردت، بعد صمت طويل، أن أشارككم حواراتكم القيّمة بما خطر على بالي وبما احتفظت به الذاكرة.
باختصار شديد، موضوع مراكز الفنون الدرامية والركحية (لم أر أحدا تساءل عن خلفيات التسمية ومدلولاتها) كأنه أصبح مسألة يتسلّى بها المسرحيون والمهتمون به حينما تنتهي قضايا المسرح الأخرى، وخاصة منها المتعلقة بالدعم ولجانه وتمططها (المسألة) الوزارة، من خلال اجتماعاتها، متى أرادت التعبير عن نواياها الحسنة، دون أن يكون للوزارة نوايا واضحة لأن النية هي في الأصل أساس كل مشروع.
لننطلق من البداية: من المستفيد من طرح هذا الموضوع؟ هل هي الوزارة ؟ هل هم العاملون في المراكز وهم جزء من الوزارة؟ هل مسرح القطاع الخاص؟ هل هم الهواة؟ هل هو الإعلام؟
إن العاملين بصفة مباشرة في هذه المراكز هم، في تقديري، المعنيون بوضع هذه المراكز، أكثر من غيرهم، بالنظر إلى مهامهم الوظيفية والفنية في آن واحد. لماذا؟ لسبب بسيط، هو أن وضعهم المهني غامض جدا فليس لأحد منهم خطة وظيفية كما ينصّ على ذلك قانون الوظيفية العمومية (مدير عام، مدير، كاهية مدير، رئيس مصلحة) ومعنى ذلك أنهم يتصرفون دون صفة بعلم من الوزارة التي عينتهم في صفاتهم الحالية (وهي وضعية سريالية)، ومن حقهم الدفاع عن شرعية وجودهم الوظيفي ونوعية حضورهم الفني بما سينجزون من أعمال وفعاليات.
من المسؤول عن هذه الوضعية؟ الوزارة، والوزارة ولا غير. وهنا لا بد من الرجوع إلى التاريخ.
منذ بداية سنة 1992 تم الشروع في تفكيك مكونات خارطة الإنتاج والتوزيع والتكوين والتنشيط المسرحي في تونس وتبيّن أن هناك قضايا كبيرة متراكمة كان لا بد من ايجاد حلول عاجلة لها للشروع في رسم مسالك جديدة، وبناء على ذلك تم إعداد دراسة جدوى تضمنت عددا من النقاط من بينها:
1. إعادة النظر في الفرق المسرحية الجهوية القارة والشروع في تجربة المراكز بعد التشاور والتفاوض مع الفرق ذاتها ومع اتحاد الممثلين المحترفين. ( لقي المشروع معارضة واهتم به الإعلام الثقافي كثيرا ولا أحد الآن يشكك في شرعية وجود المراكز رغم إشكالياتها العالقة).
2. إحالة مشمولات المسرح المدرسي إلى وزارة التربية.(لقي المشروع معارضة إلا أن التاريخ أثبت أن مكانه الطبيعي هو المدرسة).
3. إعادة النظر في مفهوم مسرح الهواية، مفهوما وممارسة ( إنتاج، دعم، مهرجانات، تكوين) بالتشاور مع جامعة مسرح الهواة وتم إمضاء اتفاقيات في الغرض. (تراجع المشروع نظرا لعدم توضيح توضيح مفهوم الهواية ذاتها، وقانون الجمعيات الحالي مُضرّ بالجمعيات المسرحية ولا يشجعها على الاستمرار).
4. تحديد دور مسرح القطاع الخاص ( الحُر)، الفضاءات الخاصة ومجموعات الإنتاج الحرة ( لا أحبّ كلمة شركة)، وعلى فكرة، لم يكن أصحاب المبادرات الأولى في القطاع الخاص ينظرون بارتياح إلى هذا الحراك المسرحي الذي شهدته تلك الفترة، لكن تلك حكاية أخرى.
5. دور التكوين المسرحي ( لم يقع التركيز عليه في تلك الفترة لأنه لم يكن يمثل أولوية مقارنة بالمسائل السابقة).
ومع منتصف سنة 1992 تم الشروع في العمل النقاط المذكورة ( الهواة، المدرسي، الفرق الجهوية، القطاع الخاص) إلا أن الذي يهمنا هنا هي المراكز، فلننظر في خلفياتها باختصار شديد:
- ارتبط تأسيس المراكز بمفهموم اللامركزية التي تم استيعابها منذ ذلك الحين على أنها انتقال ضروري للسلطة الثقافية والفنية إلى الجهات، بما يعني أنه من واجب الجهات ومن حقّها أن تكون مسؤولة في جزء كبير عن اختياراتها التنظيمية والجمالية ( نوع المسرح الذي تنتجه وتوزعه)، أي أنها مستقلة نسبيا عن المركز، وفي ذلك تأكيد صريح على أن المسرح قائم على التنوع وما على الدولة إلا أن تدعمه دون التدخل في خصوصيات خطابه.
- منطلق هذه المراكز الأولي كان إقليميا ( مركز لأكثر من ولاية واحدة).
- الولاية الحاضنة شريك أساسي إلى جانب بلدية المكان بناء على عقد شراكة ( ومشروع عقد الشراكة موجود وتم التباحث في شأنه منذ 1993 وكادت التجربة أن تتحقق في صفاقس لولا اجهاض كامل المشروع المسرحي منذ بداية عام 1995 مع مجيء وزير جديد أجهز رفقة رئيس ديوانه على الوزارة وعطّل كل مشاريعها المسرحية (أغلق متحف المسرح وقد كان جاهزا ينتظر التدشين وأتلف محتوياته، أغلق دار المسرحي، شتت العاملين في مركز الكاف، ومن فضائله التي لا تُعدّ أنه أمر بعدم تسجيل المراسلات والمحاضر الموجهة إليه في مكتب الضبط.... وتلك أيضا حكاية أخرى).
الآن والوضع على ما هو عليه:
- الوزارة، وفي اختيارات غير مدروسة، أعطت أكثر من جرعة قاتلة لمشروع المراكز بتعميمها دون مبرر على كامل الولايات، بل في نزوة من نزواتها العابرة (وهي كثيرة) أدمجت الجُزر في هذا التعميم (والغريب أن لا أحد اعترض، لا من داخل الوزارة ولا من المسرحيين، على هذا التعميم العشوائي على كامل مراكز الولايات، بل برزت مطلبية واحتجاجات للحصول على هذا "المكسب" وكأنّ المُطالبين والمحتجين غير مسؤولين، من مواقعهم، عن مستقبل هذه المؤسسات. لسائل أن يسأل: أليس لهم تصورات مخصوصة تراعي متطلبات جهاتهم الثقافية والتراثية والتاريخية أم أن المسرح صالح لكل زمان ومكان دون تصرّف أو تأويل أو إبداع؟ (لا أشك في وجود تصورات لديهم إلا أنها قد تكون بقيت سجينة تصوّر مسقط من المركز). أين نوعية ( بمعنى الخصوصية أيضا) مطلبيتهم في ظل الحديث والتنظير عن دور السلطة المحلية ؟
ومن المُضحك أن الوزير السابق وهو يتحدث عن مركز في كل ولاية نسي أن تونس هي أيضا ولاية. فهل سيكون لها مركز أم سيجيبوننا بما نعرف من سلسلة الأجوبة الجاهزة؟ لا فائدة هنا في التذكير بأن ما تم إنجازه في السنوات الأخيرة لا ينهض على تصور واضح ولا استراتيجية معلومة، والدليل على ذلك غياب شرح أسباب كل ما تم التطبيل والتهليل له. بودّي العثور على أدبيات وخلفيات لكل ما تم إنجازه من "مشاريع" لأنها هي التي تمثّل مادة أساسية لكل باحث أو مؤرّخ.
فائدة الخبر:
- الواقع علّمنا أنّ على الوزارة، وكلّ وزارة، إن أرادت أن تخرج عن سياق عملها التكراري والروتيني أن تقترح تصورا شاملا، ووفق خطة عمل قريبة ومتوسطة المدى، يراعي كل مكونات المشهد المسرحي في تونس ( العام، الخاص، الهواة، الإنتاج، التوزيع، المهرجانات...مسرح الطفل ، مسرح العرائس، مسرح نوادي دور الثقافة....)، وبالفلاقي، عليها تقديم رؤيتها الدقيقة والتفصيلية، قبل الدعوة إلى عقد أي إجتماع مهما كانت أهميته، وإن لم تفعل ذلك فالنتيجة ستكون معلومة مسبقا.
- على الوزارة أن توضح رؤيتها في علاقة مؤسساتها بعضها ببغض ( المراكز، المندوبيات، المكتبات، دور الثقافة، المسرح الوطني) وأن تحيّن هيكلها التنظيمي بما يستجيب إلى واقع البلاد وحاجياتها الحقيقية، لا بما يرضي مطلبية قطاعية تُشتت أكثر مما تُجمّع.
- على الوزارة (وهذا دورها باعتبارها مسؤولة على الاستراتيجيات الوطنية الكبرى) أن تعمل على استنباط أشكال قانونية بديلة تستجيب لواقع كل المؤسسات المسرحية، لا أن تحشرها حشرا في ما تم إعداده لأغراض أخرى ( القانون التجاري، قانون الجمعيات، المؤسسات ذات الصبغة الإدارية، المؤسسات ذات الصبغة التجارية) من خلال ايجاد قانون "المؤسسة غير الربحية" ذات هدف ثقافي وفني يشمل القطاعين العام والخاص وجمعيات الهواة وتؤسس من خلاله لشراكات على المدى البعيد.
والوزارة إن لم تطرح على نفسها بشجاعة كل الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالشأن المسرحي فستواصل الإبحار دون بوصلة كما عوّدتنا منذ أكثر من ربع قرن.
عاد من جديد الجدل حول مراكز الفنون الدرامية والركحية ليطفو على السطح من جديد ،محمود الماجري الذي كان وراء بعث هذه المراكز سنة 1992كتب شهادة عن هذه التجربة .
عودة إلى موضوع المراكز
مساهمة في موضوع الحديث عن مراكز الفنون الدرامية والركحية أردت، بعد صمت طويل، أن أشارككم حواراتكم القيّمة بما خطر على بالي وبما احتفظت به الذاكرة.
باختصار شديد، موضوع مراكز الفنون الدرامية والركحية (لم أر أحدا تساءل عن خلفيات التسمية ومدلولاتها) كأنه أصبح مسألة يتسلّى بها المسرحيون والمهتمون به حينما تنتهي قضايا المسرح الأخرى، وخاصة منها المتعلقة بالدعم ولجانه وتمططها (المسألة) الوزارة، من خلال اجتماعاتها، متى أرادت التعبير عن نواياها الحسنة، دون أن يكون للوزارة نوايا واضحة لأن النية هي في الأصل أساس كل مشروع.
لننطلق من البداية: من المستفيد من طرح هذا الموضوع؟ هل هي الوزارة ؟ هل هم العاملون في المراكز وهم جزء من الوزارة؟ هل مسرح القطاع الخاص؟ هل هم الهواة؟ هل هو الإعلام؟
إن العاملين بصفة مباشرة في هذه المراكز هم، في تقديري، المعنيون بوضع هذه المراكز، أكثر من غيرهم، بالنظر إلى مهامهم الوظيفية والفنية في آن واحد. لماذا؟ لسبب بسيط، هو أن وضعهم المهني غامض جدا فليس لأحد منهم خطة وظيفية كما ينصّ على ذلك قانون الوظيفية العمومية (مدير عام، مدير، كاهية مدير، رئيس مصلحة) ومعنى ذلك أنهم يتصرفون دون صفة بعلم من الوزارة التي عينتهم في صفاتهم الحالية (وهي وضعية سريالية)، ومن حقهم الدفاع عن شرعية وجودهم الوظيفي ونوعية حضورهم الفني بما سينجزون من أعمال وفعاليات.
من المسؤول عن هذه الوضعية؟ الوزارة، والوزارة ولا غير. وهنا لا بد من الرجوع إلى التاريخ.
منذ بداية سنة 1992 تم الشروع في تفكيك مكونات خارطة الإنتاج والتوزيع والتكوين والتنشيط المسرحي في تونس وتبيّن أن هناك قضايا كبيرة متراكمة كان لا بد من ايجاد حلول عاجلة لها للشروع في رسم مسالك جديدة، وبناء على ذلك تم إعداد دراسة جدوى تضمنت عددا من النقاط من بينها:
1. إعادة النظر في الفرق المسرحية الجهوية القارة والشروع في تجربة المراكز بعد التشاور والتفاوض مع الفرق ذاتها ومع اتحاد الممثلين المحترفين. ( لقي المشروع معارضة واهتم به الإعلام الثقافي كثيرا ولا أحد الآن يشكك في شرعية وجود المراكز رغم إشكالياتها العالقة).
2. إحالة مشمولات المسرح المدرسي إلى وزارة التربية.(لقي المشروع معارضة إلا أن التاريخ أثبت أن مكانه الطبيعي هو المدرسة).
3. إعادة النظر في مفهوم مسرح الهواية، مفهوما وممارسة ( إنتاج، دعم، مهرجانات، تكوين) بالتشاور مع جامعة مسرح الهواة وتم إمضاء اتفاقيات في الغرض. (تراجع المشروع نظرا لعدم توضيح توضيح مفهوم الهواية ذاتها، وقانون الجمعيات الحالي مُضرّ بالجمعيات المسرحية ولا يشجعها على الاستمرار).
4. تحديد دور مسرح القطاع الخاص ( الحُر)، الفضاءات الخاصة ومجموعات الإنتاج الحرة ( لا أحبّ كلمة شركة)، وعلى فكرة، لم يكن أصحاب المبادرات الأولى في القطاع الخاص ينظرون بارتياح إلى هذا الحراك المسرحي الذي شهدته تلك الفترة، لكن تلك حكاية أخرى.
5. دور التكوين المسرحي ( لم يقع التركيز عليه في تلك الفترة لأنه لم يكن يمثل أولوية مقارنة بالمسائل السابقة).
ومع منتصف سنة 1992 تم الشروع في العمل النقاط المذكورة ( الهواة، المدرسي، الفرق الجهوية، القطاع الخاص) إلا أن الذي يهمنا هنا هي المراكز، فلننظر في خلفياتها باختصار شديد:
- ارتبط تأسيس المراكز بمفهموم اللامركزية التي تم استيعابها منذ ذلك الحين على أنها انتقال ضروري للسلطة الثقافية والفنية إلى الجهات، بما يعني أنه من واجب الجهات ومن حقّها أن تكون مسؤولة في جزء كبير عن اختياراتها التنظيمية والجمالية ( نوع المسرح الذي تنتجه وتوزعه)، أي أنها مستقلة نسبيا عن المركز، وفي ذلك تأكيد صريح على أن المسرح قائم على التنوع وما على الدولة إلا أن تدعمه دون التدخل في خصوصيات خطابه.
- منطلق هذه المراكز الأولي كان إقليميا ( مركز لأكثر من ولاية واحدة).
- الولاية الحاضنة شريك أساسي إلى جانب بلدية المكان بناء على عقد شراكة ( ومشروع عقد الشراكة موجود وتم التباحث في شأنه منذ 1993 وكادت التجربة أن تتحقق في صفاقس لولا اجهاض كامل المشروع المسرحي منذ بداية عام 1995 مع مجيء وزير جديد أجهز رفقة رئيس ديوانه على الوزارة وعطّل كل مشاريعها المسرحية (أغلق متحف المسرح وقد كان جاهزا ينتظر التدشين وأتلف محتوياته، أغلق دار المسرحي، شتت العاملين في مركز الكاف، ومن فضائله التي لا تُعدّ أنه أمر بعدم تسجيل المراسلات والمحاضر الموجهة إليه في مكتب الضبط.... وتلك أيضا حكاية أخرى).
الآن والوضع على ما هو عليه:
- الوزارة، وفي اختيارات غير مدروسة، أعطت أكثر من جرعة قاتلة لمشروع المراكز بتعميمها دون مبرر على كامل الولايات، بل في نزوة من نزواتها العابرة (وهي كثيرة) أدمجت الجُزر في هذا التعميم (والغريب أن لا أحد اعترض، لا من داخل الوزارة ولا من المسرحيين، على هذا التعميم العشوائي على كامل مراكز الولايات، بل برزت مطلبية واحتجاجات للحصول على هذا "المكسب" وكأنّ المُطالبين والمحتجين غير مسؤولين، من مواقعهم، عن مستقبل هذه المؤسسات. لسائل أن يسأل: أليس لهم تصورات مخصوصة تراعي متطلبات جهاتهم الثقافية والتراثية والتاريخية أم أن المسرح صالح لكل زمان ومكان دون تصرّف أو تأويل أو إبداع؟ (لا أشك في وجود تصورات لديهم إلا أنها قد تكون بقيت سجينة تصوّر مسقط من المركز). أين نوعية ( بمعنى الخصوصية أيضا) مطلبيتهم في ظل الحديث والتنظير عن دور السلطة المحلية ؟
ومن المُضحك أن الوزير السابق وهو يتحدث عن مركز في كل ولاية نسي أن تونس هي أيضا ولاية. فهل سيكون لها مركز أم سيجيبوننا بما نعرف من سلسلة الأجوبة الجاهزة؟ لا فائدة هنا في التذكير بأن ما تم إنجازه في السنوات الأخيرة لا ينهض على تصور واضح ولا استراتيجية معلومة، والدليل على ذلك غياب شرح أسباب كل ما تم التطبيل والتهليل له. بودّي العثور على أدبيات وخلفيات لكل ما تم إنجازه من "مشاريع" لأنها هي التي تمثّل مادة أساسية لكل باحث أو مؤرّخ.
فائدة الخبر:
- الواقع علّمنا أنّ على الوزارة، وكلّ وزارة، إن أرادت أن تخرج عن سياق عملها التكراري والروتيني أن تقترح تصورا شاملا، ووفق خطة عمل قريبة ومتوسطة المدى، يراعي كل مكونات المشهد المسرحي في تونس ( العام، الخاص، الهواة، الإنتاج، التوزيع، المهرجانات...مسرح الطفل ، مسرح العرائس، مسرح نوادي دور الثقافة....)، وبالفلاقي، عليها تقديم رؤيتها الدقيقة والتفصيلية، قبل الدعوة إلى عقد أي إجتماع مهما كانت أهميته، وإن لم تفعل ذلك فالنتيجة ستكون معلومة مسبقا.
- على الوزارة أن توضح رؤيتها في علاقة مؤسساتها بعضها ببغض ( المراكز، المندوبيات، المكتبات، دور الثقافة، المسرح الوطني) وأن تحيّن هيكلها التنظيمي بما يستجيب إلى واقع البلاد وحاجياتها الحقيقية، لا بما يرضي مطلبية قطاعية تُشتت أكثر مما تُجمّع.
- على الوزارة (وهذا دورها باعتبارها مسؤولة على الاستراتيجيات الوطنية الكبرى) أن تعمل على استنباط أشكال قانونية بديلة تستجيب لواقع كل المؤسسات المسرحية، لا أن تحشرها حشرا في ما تم إعداده لأغراض أخرى ( القانون التجاري، قانون الجمعيات، المؤسسات ذات الصبغة الإدارية، المؤسسات ذات الصبغة التجارية) من خلال ايجاد قانون "المؤسسة غير الربحية" ذات هدف ثقافي وفني يشمل القطاعين العام والخاص وجمعيات الهواة وتؤسس من خلاله لشراكات على المدى البعيد.
والوزارة إن لم تطرح على نفسها بشجاعة كل الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالشأن المسرحي فستواصل الإبحار دون بوصلة كما عوّدتنا منذ أكثر من ربع قرن.