مع الشروق : الأقصى في عين العاصفة.. معركة الهوية والوجود
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/13
تتّجه الأنظار مجددا نحو المسجد الأقصى المبارك في ظل تصاعد الإجراءات الصهيونية التي تستهدف الواقع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وهي إجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشروع الأوسع الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى فرضه في مدينة القدس المحتلة منذ عقود. فالأقصى لم يكن يوما مجرد موقع ديني بالنسبةالى الصهاينة ، بل ظل على الدوام في صلب المشروع التهويدي الرامي إلى تغيير هوية المدينة المقدسة وإعادة تشكيل معالمها السياسية والدينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية.
وخلال هذه الفترة، برزت مؤشرات مقلقة على انتقال الاحتلال من مرحلة الضغوط المتفرقة والإجراءات الجزئية إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على تفكيك منظومة الإدارة الإسلامية للمسجد الأقصى وتقويض دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، عبر استهداف عدد من المرافق والمعالم التاريخية داخل المسجد وإفراغها من وظائفها الأصلية تحت ذرائع أمنية واهية. ويكشف تتابع هذه الخطوات وطبيعة المواقع المستهدفة أنها ليست قرارات معزولة أو عشوائية، بل حلقات في سياق متكامل يهدف إلى فرض إدارة صهيونية فعلية داخل المسجد المبارك.
وتكمن خطورة هذه السياسة في أنها تستهدف أحد أهم الأسس التي حافظت على هوية المسجد الأقصى طوال العقود الماضية، والمتمثلة في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. فهذه الوصاية تمثل إطارا تاريخيا وقانونيا معترفا به دوليا، وتشكل أحد أهم الحواجز التي حالت دون تمكن الاحتلال من فرض سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى. ومن هنا يمكن فهم أسباب التركيز الصهيوني المتزايد على إضعاف هذا الدور ومحاولة تجاوزه أو الالتفاف عليه.
ولا يتعلق الأمر بالأردن وحده، بل بالقضية الفلسطينية وبالحقوق التاريخية والدينية للأمة العربية والإسلامية بأسرها. فالمساس بالأقصى يعني المساس بمكانة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويعني كذلك فتح الباب أمام تغييرات جذرية قد تطال مستقبل المدينة المقدسة وهويتها العربية والإسلامية. كما أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة داخل المسجد من شأنها أن تؤدي إلى تفجير موجات جديدة من التوتّر والصراع، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل على امتداد المنطقة بأسرها.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن القدس كانت دائما نقطة اشتعال كبرى في الصراع العربي الصهيوني، وأن أي اعتداء على مقدّساتها أو مساس بوضعها التاريخي كانت له تداعيات تتجاوز الحدود والجغرافيا. ولذلك فإن ما يجري اليوم يستدعي قدرا أكبر من اليقظة والتحرك، خصوصا في ظل انشغال العالم بأزمات وحروب متعددة قد يستغلها الاحتلال لتمرير مخططاته بعيدا عن دائرة الاهتمام الدولي.
إن حماية المسجد الأقصى لم تعد قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، كما أنها ليست مسؤولية الأردن بمفرده رغم دوره التاريخي والمحوري في رعاية المقدسات. إنها مسؤولية جماعية عربية وإسلامية وإنسانية تستوجب توحيد الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية للدفاع عن الحقوق الثابتة والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع. كما تفرض ضرورة دعم صمود المقدسيين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن المدينة المقدسة في مواجهة سياسات التهويد والاقتلاع.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى الأقصى عنوانا لمعركة الهوية والوجود، ورمزا لصمود شعب يتمسّك بحقوقه ومقدساته رغم كل الضغوط. وستظل القدس، بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية شاهدا على أن محاولات تغيير الحقائق بالقوة لا يمكن أن تلغي الحقوق الراسخة أو تمحو ذاكرة الشعوب. فالأقصى هو قضية أمة بأكملها، وأمانة تاريخية تستوجب الدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة حفاظا على هوية القدس ومكانتها في وجدان المسلمين والعالم أجمع.
ناجح بن جدو
تتّجه الأنظار مجددا نحو المسجد الأقصى المبارك في ظل تصاعد الإجراءات الصهيونية التي تستهدف الواقع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وهي إجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشروع الأوسع الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى فرضه في مدينة القدس المحتلة منذ عقود. فالأقصى لم يكن يوما مجرد موقع ديني بالنسبةالى الصهاينة ، بل ظل على الدوام في صلب المشروع التهويدي الرامي إلى تغيير هوية المدينة المقدسة وإعادة تشكيل معالمها السياسية والدينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية.
وخلال هذه الفترة، برزت مؤشرات مقلقة على انتقال الاحتلال من مرحلة الضغوط المتفرقة والإجراءات الجزئية إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على تفكيك منظومة الإدارة الإسلامية للمسجد الأقصى وتقويض دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، عبر استهداف عدد من المرافق والمعالم التاريخية داخل المسجد وإفراغها من وظائفها الأصلية تحت ذرائع أمنية واهية. ويكشف تتابع هذه الخطوات وطبيعة المواقع المستهدفة أنها ليست قرارات معزولة أو عشوائية، بل حلقات في سياق متكامل يهدف إلى فرض إدارة صهيونية فعلية داخل المسجد المبارك.
وتكمن خطورة هذه السياسة في أنها تستهدف أحد أهم الأسس التي حافظت على هوية المسجد الأقصى طوال العقود الماضية، والمتمثلة في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. فهذه الوصاية تمثل إطارا تاريخيا وقانونيا معترفا به دوليا، وتشكل أحد أهم الحواجز التي حالت دون تمكن الاحتلال من فرض سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى. ومن هنا يمكن فهم أسباب التركيز الصهيوني المتزايد على إضعاف هذا الدور ومحاولة تجاوزه أو الالتفاف عليه.
ولا يتعلق الأمر بالأردن وحده، بل بالقضية الفلسطينية وبالحقوق التاريخية والدينية للأمة العربية والإسلامية بأسرها. فالمساس بالأقصى يعني المساس بمكانة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويعني كذلك فتح الباب أمام تغييرات جذرية قد تطال مستقبل المدينة المقدسة وهويتها العربية والإسلامية. كما أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة داخل المسجد من شأنها أن تؤدي إلى تفجير موجات جديدة من التوتّر والصراع، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل على امتداد المنطقة بأسرها.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن القدس كانت دائما نقطة اشتعال كبرى في الصراع العربي الصهيوني، وأن أي اعتداء على مقدّساتها أو مساس بوضعها التاريخي كانت له تداعيات تتجاوز الحدود والجغرافيا. ولذلك فإن ما يجري اليوم يستدعي قدرا أكبر من اليقظة والتحرك، خصوصا في ظل انشغال العالم بأزمات وحروب متعددة قد يستغلها الاحتلال لتمرير مخططاته بعيدا عن دائرة الاهتمام الدولي.
إن حماية المسجد الأقصى لم تعد قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، كما أنها ليست مسؤولية الأردن بمفرده رغم دوره التاريخي والمحوري في رعاية المقدسات. إنها مسؤولية جماعية عربية وإسلامية وإنسانية تستوجب توحيد الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية للدفاع عن الحقوق الثابتة والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع. كما تفرض ضرورة دعم صمود المقدسيين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن المدينة المقدسة في مواجهة سياسات التهويد والاقتلاع.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى الأقصى عنوانا لمعركة الهوية والوجود، ورمزا لصمود شعب يتمسّك بحقوقه ومقدساته رغم كل الضغوط. وستظل القدس، بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية شاهدا على أن محاولات تغيير الحقائق بالقوة لا يمكن أن تلغي الحقوق الراسخة أو تمحو ذاكرة الشعوب. فالأقصى هو قضية أمة بأكملها، وأمانة تاريخية تستوجب الدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة حفاظا على هوية القدس ومكانتها في وجدان المسلمين والعالم أجمع.
ناجح بن جدو