مع الشروق : حين يصبح دعم الصهاينة خسارة انتخابية!

مع الشروق : حين يصبح دعم الصهاينة خسارة انتخابية!

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/29

يتسع التصدع في صورة الكيان الصهيوني داخل الولايات المتحدة، ويتحول هذا التغير تدريجيا إلى عامل حاضر في الحسابات الانتخابية. فالدعم المفتوح للكيان الصهيوني والاقتراب من إيباك لم يعودا في كل الدوائر عنوانا للقوة السياسية. وفي عدد متزايد من السباقات، بدأ المرشحون يدركون أن هذا الارتباط قد يكلفهم أصواتا بدلا من أن يمنحهم دعما انتخابيا.
وتقدم الانتخابات التمهيدية في ميشيغان واحدة من أوضح إشارات التحول ، فقد أنفق الذراع السياسي الرئيسي لإيباك، أكثر من 30.6 مليون دولار لمحاولة منع عبد الرحمن السيد من الفوز بالترشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، ودعم منافسته هالي ستيفنز. ورغم هذا الإنفاق الضخم، تمكن السيد من الفوز بفارق ضئيل، في نتيجة وجهت ضربة قوية إلى قدرة المال السياسي على حسم السباقات عندما يصطدم بمزاج انتخابي متغير. 
الأكثر دلالة جاء بعد ذلك، عندما طلب حلفاء المرشح الجمهوري مايك روجرز من إيباك عدم تشغيل إعلانات لصالحه في الانتخابات العامة، خشية أن يؤدي تدخلها إلى منح خصمه الديمقراطي ورقة انتخابية ثمينة. ومن هنا تحول وجود إيباك في السباق من مصدر دعم محتمل إلى عنصر يحتاج المرشح إلى التعامل معه بحسابات دقيقة.
هذه الواقعة تحمل دلالة سياسية أوسع. فإيباك ما زالت تمتلك نفوذا ماليا وشبكات واسعة داخل واشنطن، وأنفقت خلال دورة 2026 الانتخابية أكثر من 100 مليون دولار، لكن قدرتها على تحويل هذا الإنفاق إلى نتائج سياسية مضمونة تواجه اختبارات متزايدة وبداية فشل ذريع. 
ويتزامن ذلك مع تغير في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه الكيان الصهيوني، خصوصا بين قطاعات من الشباب والناخبين الديمقراطيين. وقد ساهم العدوان الغاشم على غزة في تعميق هذا التحول، بعدما جعلت صور القتل والابادة والدمار والتجويع السياسات الإسرائيلية موضوعا يوميا للنقاش داخل المجتمع الأمريكي. ومع اتساع الاحتجاجات والنقاشات حول الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، أصبحت العلاقة مع تل أبيب أكثر حضورا في الجدل الانتخابي.
كما اتسعت مساحة النقاش حول نفوذ جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي ودورها في السياسة الأمريكية. وما كان موضوعا شديد الحساسية داخل قطاعات سياسية وإعلامية وأكاديمية أصبح اليوم محل بحث ونقاش علني.
ولا يعني ذلك أن نفوذ إيباك انتهى أو أن التحالف الأمريكي الصهيوني ينهار. فاللوبي ما زال قوة سياسية ومالية مؤثرة. لكن قواعد التعامل معه تتغير، والمرشحون أصبحوا أكثر انتباها إلى الكلفة الانتخابية المحتملة للارتباط به.
لقد كشفت معركة ميشيغان أن المال السياسي يستطيع شراء الإعلانات، لكنه لا يستطيع شراء أصوات الناخبين بالضرورة. وهذه ربما تكون الرسالة الأهم وهي انه حين يصبح دعم الاحتلال الصهيوني نقطة ضعف انتخابية، فإن نفوذ اللوبي الصهيوني يدخل مرحلة جديدة، عنوانها تراجع الحصانة السياسية واتساع مساحة المساءلة. فهل تكون جرائم الاحتلال في غزة وباقي المنطقة عنوانا لمرحلة الصحوة الأمريكية والغربية ضد جرائم الاحتلال وداعميه؟
ناجح بن جدو
 

تعليقات الفيسبوك