مع الشروق : اليمن العظيم في زمن الأذلاّء والمطبّعين

مع الشروق : اليمن العظيم في زمن الأذلاّء والمطبّعين

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/18

كانت سفينة «تايتانيك» رمزا للغرور بالقوة، حين اعتقد اصحابها ان التكنولوجيا والمال والتفوق كافية لجعلها عصية على الغرق ،  لكنها اصطدمت بجبل جليدي كشف ان الوهم مهما بلغ حجمه لا يصمد أمام الواقع و الحقيقة. 
واليوم يعود هذا التشبيه ليطارد الكيان الصهيوني، بعد التحذير الصادم الذي أطلقه الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك، أحد الأصوات القادمة من قلب المؤسسة العسكرية، مؤكدا أن السفينة التي ظن قادتها أنها لا تُهزم تسير نحو لحظة اصطدام خطيرة.
بريك شبّه وضع الكيان الحالي بركاب «تايتانيك» الذين عاشوا في وهم الأمان قبل الكارثة، محذراً من أن إسرائيل «تتجه بسرعة نحو هاوية وجودية». وقال إن الوضع داخل الجيش وصل إلى مرحلة خطيرة، وإن الاعتماد المتواصل على قوات الاحتياط يشبه «عصر آخر قطرة من ليمونة»، في إشارة إلى الاستنزاف الكبير الذي يضرب المؤسسة العسكرية بعد اشهر طويلة من المواجهات.
خطورة تصريحات بريك أنها لم تأت من خصم سياسي أو جهة معادية، بل من جنرال خدم داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية، ويعرف أسرار المنظومة الاستعمارية  التي بنت عليها إسرائيل صورتها لعقود. وعندما يتحدث مسؤول عسكري عن خطر وجودي، فهذا يعني أن الأزمة تجاوزت حدود المعارك اليومية لتصل إلى أسئلة تتعلق بقدرة الكيان على مواصلة النهج نفسه قبل الانهيار الكبير.
فالكيان الصهيوني الذي تأسس على مشروع استعماري دموي قائم على احتلال الأرض وفرض الأمر الواقع بالقوة، حاول طويلا بناء صورة القوة المطلقة التي لا تُقهر. واعتمد على التفوق العسكري والدعم الغربي لفرض وجوده، لكنه يواجه اليوم واقعا مختلفا  بعدما اصطدمت هذه الصورة بصمود المقاومة واتساع دائرة المواجهة.
فمن غزة إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران، وجد الكيان نفسه أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيدا وأصبح جيشه عاجزا عن إدارة صراعات متعددة في وقت واحد . وتحولت  الحرب التي وعد قادة الاحتلال بأنها ستكون عملية حاسمة  إلى استنزاف طويل كشف حدود القوة العسكرية، وأظهر أن القصف والدمار لا يصنعان انتصارا ..
ويتحمل بنيامين نتنياهو وحلفاؤه في اليمين المتطرف مسؤولية دفع الكيان نحو  الاتهيار والانكسار والنهاية  بعدما اختاروا التصعيد والتوسع في الحرب ..فقد راهنت هذه الحكومة على القوة المفرطة لتثبيت مشروعها، لكنها فتحت أبواب مواجهة أوسع قد تكون نتائجها أكبر من قدرتها على التحكم.
إن تشبيه بريك للكيان بـ»تايتانيك» يحمل رسالة قاسية وهي ان السفينة التي بُنيت على وهم التفوق بدأت تظهر فيها الشقوق. فكل جبهة جديدة تُفتح، وكل حرب جديدة تُشعل، تزيد من الضغوط الداخلية والخارجية، وتكشف أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تمنح الاحتلال حصانة أمام أزمات متراكمة ستقود حتما الى الغرق...
اليوم لا تأتي صفارة الإنذار من خارج السفينة، بل من داخلها ، فالكيان الذي أراد أن يقدم نفسه كقوة  يواجه مرحلة من التراجع والانهيار والافول ، بعدما اصطدم جبل الواقع بمشروع قام لعقود على الاحتلال والهيمنة والغطرسة وهي ما سيقود حتما الى غرق المشروع الصهيوني في نهاية المطاف...
ناجح بن جدو

تعليقات الفيسبوك