لنفتح آفاقا جديدة

لنفتح آفاقا جديدة

تاريخ النشر : 14:47 - 2020/04/07


لم تنفك أزمة الكورونا تُخرج الأفضل والاسوأ من الإنسان، فردا كان ام مجموعة، دون تمييز لمستوى التطور المفترض او اختلاف الثقافة او النظام السياسي.
رأينا دولا "راقية" تتحول الى قطّاع طرق لتختطف شحنة  كمّامات كانت في طريقها لدول غيرها. و شاهدنا دولا تركت دولا أخرى تغرق في هاوية الوباء و مواطنوها يموتون بالآلاف فلم تمد لها يد العون  والمساعدة ولم تفتح لها أبواب مستشفياتها رغم ما يجمع بينها من تقاليد الجيرة ومقتضيات الاتحاد.

لقد ادّت أزمة الكورونا الى مسابقة دُولية لمن يفوز بكأس الأنانية. ولا شك في ان الفائز هم العرب الذين ابدت دولهم من البرود وعدم المبالاة وتجاهل بعضهم للبعض ما يدفع لليأس الكامل بشأن هذه الأمة التي يتضمّر فيها الإنسان جوعا بينما يموت فيها آخر من التخمة.
و لم يختلف أمر الافراد عن الدول، فلم يتوان البعض بالمتاجرة بأدوات الوقاية من أقنعة ووسائل تنظيف الأيدي ، واستغل البعض الآخر وطأة الخوف السائد للتحيل  وبيع  اوهام الكذب والشعوذة.
 وفي بلادنا ازدهرت سريعا سوق التهريب والاحتكار والمضاربة. 
وظهرت ممارسات غريبة من التمرد وعدم احترام قواعد التوقّي من الفيروس. 
في مقابل هذا القبح الإنساني ظهر و جه آخر حسن تمثّل في التكافل والتضامن الذي أظهرته جمعيات مجتمعنا المدني و بخاصة منها تلك التي تكوّنها وتنشّطها الأجيال الشابة، تجاه معوزينا وفاقدي السند من مسنينا.
ان هذه التلقائية الإجابيّة و الروح التضامنية و الحسّ المدني الذي اثبته التونسيون في هذا الظرف الصعب و الذي أبان عن طينة شعبنا  ومستواه الحضاري، لمما يستحق التثمين و العناية لبناء مجتمع ما بعد الكورونا، مجتمع المتضامن والمتماسك الذي لا خيار لنا غيره
.
ان هذه الأزمة وما كشفته من ثغرات كبيرة و خطيرة، تفرض علينا التفكير جديا في آفاق جديدة  اعتمادا على ثلاث مقومات  أساسية لا مناص من توفيرها لضمان لتحقيق سيادتنا على ارضنا.
  و اول هذه المقومات ضمان غذائنا، ان لم يكن كله فجلّه، عبر إصلاح شامل وعميق لفلاحتنا و الدفاع عن فلاحينا. 
ويتمثّل المقوم الثاني في الاستثمار والبحث لتطوير صناعة  الأدوية والمستحضرات الطبية و اعادة الاعتبار للطب الطبيعي و النهوض به على غرار ما يقوم به الصينيون.
اما المقوم الثالث فهو تحسين وإعداد منظومتنا الصحية.
 
انها مهمة نخبنا.. انها مهمة مستقبلنا جميعا.
وفي انتظار ذلك يجدر التذكير اننا لم نخرج من نفق أزمة الكورونا وانه ليس لنا غير الالتزام بمواصلة الحجر.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الفلاح محمد بن ضو صاحب المبادرة ينجح في تحويل فاكهة التنين إلى عنوان لتجربة فلاحين مبتكرة و موعد
22:39 - 2026/10/23
«كن جاهزا» ، كلمتان أنهى بهما الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» سلسلة اتصالاته الهاتفية السرية الأخي
07:00 - 2026/10/19
في المحطات التاريخية الاستثنائية تختبر المواقف ويختبر معدن الرجال.
07:00 - 2026/10/19
يُحكى أنّ لِصًّا و خائنًا وإِرهابيًّا علموا أنّ أمرهم انكشف و قربت ساعة إلقاء  القبض عليهم و مُحا
07:00 - 2026/10/19
لقد مـثّلت ملحمة الجلاء ببنزرت سنة 1961 اخـتبـارًا حقيقيًا لإرادة الدولة التونسية الفتيّة وقدرة م
07:00 - 2026/10/16
  ما من تغيير محسوس جرى في «غزة» بعد عام على توقيع اتفاق «شرم الشيخ» ، الذي جرى فى أجواء مهرجانية
07:00 - 2026/10/12
مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10