مع الشروق : عملية الخليل.. صفعة ميدانية للعربدة الصهيونية

مع الشروق : عملية الخليل.. صفعة ميدانية للعربدة الصهيونية

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/24

في وقت تتمادى فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي في عربدتها العسكرية والاستيطانية، وتواصل فرض الوقائع بالقوة على الأرض الفلسطينية، جاءت عملية الخليل التي وقعت أمس الجمعة لتكشف مجددا حدود ادعاءات واوهام السيطرة المطلقة على الضفة الغربية، وتضع الخطاب الصهيوني المتغطرس أمام واقع ميداني يناقض مزاعم إخضاع الفلسطينيين وإحكام القبضة على أرضهم... فبينما يتباهى قادة اليمين الإسرائيلي بتوسيع الاستيطان وتشديد الإجراءات الأمنية، يؤكد الميدان أن فائض القوة لا يصنع أمنا دائما وأن سياسات القمع والتهديد لا تطفئ جذوة الصراع، بل تعمّق أسبابه وتفاقم تداعياته.
وتكتسب عملية الخليل دلالتها من توقيتها ومكانها، إذ وقعت في مدينة فلسطينية تخضع لإجراءات عسكرية صهيونية مشددة، وفي ظل استنفار أمني إسرائيلي، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية بأيام. وبحسب المعلومات ، أسفرت العملية عن مقتل جنديين واصابة ستة آخرين على الاقل ٠فيما أُعلن عن استشهاد منفذيها. وقد أعادت هذه التطورات إرباك المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي، وكشفت التناقض بين ادعاءات حكومة بنيامين نتنياهو إحكام السيطرة على الضفة الغربية، وبين واقع ميداني لا تستطيع القبضة العسكرية احتواءه بالكامل.
ولا يمكن فصل العملية عن سياق العربدة الصهيونية المتصاعدة في الضفة الغربية، حيث يترافق التوسع الاستيطاني مع الاقتحامات والاعتقالات والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، فضلا عن اعتداءات المستوطنين على السكان وممتلكاتهم. 
وفي ظل هذه السياسات، تتحوّل القوة العسكرية إلى أداة لتكريس الاحتلال ومصادرة الحقوق، فيما يُراد للفلسطينيين القبول بواقع مفروض ينتزع منهم الأرض والحرية. غير أن هذه المقاربة لا تلغي حقيقة أن الشعب الفلسطيني متمسّك بأرضه وحقوقه الوطنية، وأن استمرار الاحتلال يبقي أسباب المواجهة قائمة.
وتأتي العملية في لحظة حسّاسة بالنسبة إلى نتنياهو وحلفائه، مع اقتراب الانتخابات وتزايد التنافس على استثمار الملف الأمني. وقد يسعى اليمين الإسرائيلي إلى توظيف الحدث لتبرير مزيد من التشديد العسكري والتوسّع الاستيطاني، وتقديم سياساته بوصفها الطريق الوحيد لتحقيق الأمن. ويثير هذا التوجّه مخاوف من تحويل العملية إلى ذريعة لعقاب جماعي جديد، يدفع المدنيون الفلسطينيون ثمنه من خلال الحصار والاعتقالات وتقييد الحياة اليومية.
لكن الوقائع تؤكّد أن الاستقرار لا يتحقق بتوسيع المستوطنات، ولا بفرض السيطرة بالقوة، ولا بتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية. فكلما تصاعدت سياسات الاحتلال، ازدادت الهوة بين خطاب القوة والواقع، وبقيت جذور الصراع عصية على المعالجة الأمنية وحدها.
إن عملية الخليل، بما تحمله من دلالات ميدانية وسياسية، تعيد تسليط الضوء على مأزق المشروع الإسرائيلي القائم على التوسّع والإخضاع، وتؤكد أن العربدة الصهيونية لا تمنح الاحتلال حصانة من نتائج سياساته. ويبقى إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واحترام حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير الأساس لأي سلام عادل، بعيدا عن أوهام إخضاع الشعوب بالقوة.
ناجح بن جدو 

تعليقات الفيسبوك