صفاقس: الصخيرة تختنق عطشًا تحت لهيب الحرار

صفاقس: الصخيرة تختنق عطشًا تحت لهيب الحرار

تاريخ النشر : 17:08 - 2026/07/12

تعيش معتمدية الصخيرة من ولاية صفاقس منذ أسابيع على وقع أزمة حادة جراء الانقطاع المتواصل للماء الصالح للشراب، في وضعية ازدادت تعقيدًا مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وتزايد الاستعمالات اليومية للماء، ما ضاعف من معاناة أكثر من 40 ألف ساكن، وجعل حياتهم اليومية رهينة العطش والبحث المضني عن أبسط مقومات العيش.

وفي ظل موجات الحرّ اللاهبة التي تشهدها الجهة، تحوّل غياب الماء إلى كابوس حقيقي يلاحق الأهالي ليلًا ونهارًا، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على اضطراب عابر في التزود، بل بلغ حدّ الانقطاع شبه الكلي، في مشهد يختزل حجم الأزمة وعمق الاختلالات المسجلة في هذا المرفق الحيوي.

وعبّر عدد من المواطنين، عن حالة الغضب والاستياء التي تخيّم على المنطقة، مستنكرين تواصل هذا الانقطاع رغم التزامهم بخلاص فواتير الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، دون التمتع بحقهم الطبيعي في الماء، معتبرين أن ما يحدث يمثل إخلالًا واضحًا بمبدأ المرفق العام وحقوق المواطن الأساسية.

وأكد الأهالي أن ارتفاع درجات الحرارة ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، حيث تزايدت الحاجة إلى الماء سواء للاستهلاك اليومي أو لأغراض النظافة والتبريد، وهو ما جعل الانقطاع أكثر وطأة، خاصة على الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية صعبة لا تُحتمل.

ولم تتوقف تداعيات هذه الأزمة عند حدود العطش فقط، بل امتدت لتشمل مخاوف جدية على المستوى الصحي والبيئي، حيث نبّه عدد من المتساكنين إلى تزايد الحالات المرتبطة ببعض الأمراض، من بينها القصور الكلوي، في ظل نقص الماء وغياب شروط النظافة الأساسية، ما ينذر بانعكاسات خطيرة إذا تواصل الوضع على حاله.

وفي شهادته، أكد المواطن حسن الدبار أن انقطاع الماء شلّ مختلف مناحي الحياة اليومية بالصخيرة، وأجبر الأهالي على اللجوء إلى حلول بديلة مكلفة، على غرار شراء الماء من الصهاريج المتنقلة، التي باتت الوسيلة الوحيدة لتأمين الحد الأدنى من الحاجيات، رغم ما تمثله من عبء مادي إضافي على العائلات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأضاف أن المفارقة المؤلمة تكمن في تواصل استخلاص فواتير الاستهلاك بصفة عادية، مقابل غياب تام للخدمة، وهو ما زاد من حالة الاحتقان وطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الفواتير في غياب التزود الفعلي بالماء.

ويرى عدد من متساكني الجهة أن ما تعيشه الصخيرة اليوم لم يعد مجرد أزمة ظرفية، بل أصبح عنوانًا لفشل في إدارة هذا الملف الحيوي، في ظل غياب حلول جذرية أو تدخلات ناجعة من الجهات المعنية، مطالبين بضرورة التحرك العاجل لوضع حدّ لهذه المعاناة المتواصلة.

وتبقى الصخيرة، تحت لهيب الشمس الحارقة، عنوانًا لمعاناة يومية تتجدد مع كل يوم ينقضي دون ماء، في انتظار تدخل فعلي يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حدًا لأزمة العطش التي تجاوزت كل الحدود.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

احتضنت مدينة  نابل اليوم وقفة احتجاجية بساحة الجرّة للتنديد بمخطط توطين الأفارقة جنوب الصحراء وال
17:17 - 2026/07/12
أسفرت حملة أمتية لمصالح منطقة الأمن الوطني بطبرقة والمصالح البلدية و المحلية بمدينة عين دراهم عن
13:14 - 2026/07/12
تشهد شواطئ معتمدية   منزل  جميل من ولاية  بنزرت  خلال عطلة  فصل الصيف   حركية كبرى خلال موسم الاص
07:00 - 2026/07/12
لم يتبقَّ من قريته سوى آثار قديمة وسور مدرسةٍ تحوّل إلى حجارة ضخمة.
07:00 - 2026/07/12
يعيش سكان مطماطة القديمة في البيوت المحفورة في الجبال، التي حفرها السكان الامازيغ من حولهم بالمنط
07:00 - 2026/07/12
تعد مقهى بن يوسف بمدينة جندوبة من أقدم المقاهي و التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بتاريخ المدينة و تعاقب
07:00 - 2026/07/12
 يظل الكابتن المختار التليلي، أو "المخ" كما تلقبه الجماهير التونسية، علامة فارقة في تاريخ كرة الق
07:00 - 2026/07/12