صعود "ياشار".. "زلزال الجنرالات" يهدد عرش نتنياهو
تاريخ النشر : 12:29 - 2026/05/10
يعرف المشهد السياسي في الكيان الصهيوني حاليا تغييرا في التركيبة الحزبية قد يفضي إلى انقلاب في موازين القوى، فبعد سنوات طويلة من قيادة حزب "الليكود" لـ"اليمين" بشقيه الديني والقوميّ، ظهر من خضمّ الأحداث السياسية والعسكرية والاستراتيجية العصيبة تيار يميني جديد بقيادة الجنرالات السابقين.
ويؤكد الخبراء أنّ هذا الحزب قادر على العصف بأحلام بنيامين نتنياهو في الفوز بالانتخابات النيابية القادمة.
صعود صاروخي في 8 أشهر فقط
كانت الأشهر الثمانية التي فصلت بين حدث تأسيسه في سبتمبر 2025 وصعوده الصاروخي في استطلاعات الرأي في ماي الجاري، كافية لتسجيل حزب ياشار والذي يعني "النزيه- كرقم صعب في المعادلات السياسية والانتخابية القادمة في الكيان الصهيوني.
وتشير المصادر الإعلامية والسياسية المطلعة في تل أبيب إلى أنّ الحزب تأسس على يد رئيس أركان الجيش الأركان غادي آيزنكوت، بُعيد انشقاقه عن تحالف "المعسكر الرسمي".
وتمكّن اسم "غادي آيزنكوت" من استقطاب نخبة سياسية وأمنية واقتصادية ذات ثقل نوعي في المشهد الصهيوني، والتي رأت فيه خيارا بديلا عن بنيامين نتنياهو وعن حزبه الليكود الذي يكاد يحتكر المشهد السياسي والنيابي في إسرائيل منذ نحو 3 عقود كاملة.
قيادات وازنة في الحزب
وتكشف المصادر الإعلامية الإسرائيلية أنّ آيزنكوت نجح في استقطاب يورام كوهين رئيس جهاز الشاباك الأسبق والذي يعتبر آخر المنضمين للحزب، ومثّل انضمامه ضربة قاسية لليكود باعتباره يجسد اليمين الناعم والمتدين الصهيوني المعتدل؛ وهو ما يمنحه قدرة على سحب أصوات كثيرة من خزائن الليكود.
ولئن كان كوهين آخر المنضمين، فإنّ أسماء ثقيلة سجلت انضمامها للحزب، على غرار "شاؤول مريدور" رئيس قسم الميزانيات السابق بوزارة المالية، والذي يعتبر العقل الاقتصادي للحزب، ومتان كاهانا وزير الأديان السابق، وأوريت فركاش هكوهين خبيرة الطاقة والسياسات العامة، ونير زوهار رئيس شركة "ويكس" العالمية عمود قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.
حزب "وسط- يمين"
وتؤكد المصادر السياسية المطلعة في الكيان الصهيوني أنّ أسماء أخرى وازنة تستعدّ للانضمام إلى"ياشار"، والذي يصرّ على التّموقع ضمن "الوسط- اليمين".
وهو تموقع يتوافق الخبراء والمتابعون للشأن الصهيوني على أنّه في غاية الذكاء السياسيّ، حيث يمكنه من ملء الفراغ الكبير في "الوسط"، بعد انهيار "كاديما" والفشل الذريع الذي لحق بجميع التفريعات الحزبية الناشئة عنه.
كما يسمح له هذا التموقع من الاستفادة من جزء معتبر من الخزان الانتخابي "لليكود" المتبرم من علاقة التحالف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها حزب إيتمار بن غفير.
حزب مؤسسات
في هذا السياق، يشير المراقبون للشأن الصهيوني إلى أنّ الحزب يقدّم نفسه كـ"حزب مؤسسات" جاهز لقيادة الدّولة، ويقدّم قياداته كمسؤولين رسميين ورجالات دولة يستحقون الوصول إلى سدّة السلطة، لذا فهو يبتعد عن الشعارات الأيديولوجية التقليدية ويركّز على فكرة أساسية وجوهرية متمثلة في "ترميم الدّولة".
ويتابعون أنّ الحزب يعتمد مصفوفة من العبارات المفتاحية التي تمثل هويته وطبيعة عمله المستقبلي، وعلى رأسها عبارة "الأمن المسؤول" والذي يجمع بين الحق في استخدام القوة العسكرية دون التفريط في الدبلوماسية الإقليمية النشطة.
ومن بين العبارات أيضا، عبارة "الخدمة للجميع" حيث يتبنى موقفا صارما وواضحا ضدّ إعفاء الحريديم من التجنيد معتبرا ذلك قضية أمن قومي ووجودي.
إضافة إلى "الإصلاح الدستوري"، من خلال الدفع نحو سن دستور يرتكز على وثيقة الاستقلال لضمان فصل السلطات، ولضمان احترام قرارات المحكمة العليا، والحيلولة بذلك دون التعديلات القضائية التي يقترحها التحالف الحاكم.
شبكة تحالفات واسعة وواعدة
وشكّلت هذه العناوين السياسية على مدى الأشهر التالية، مغناطيسا لاستمالة الأصوات ولاستقطاب "العقول المتبرمة من نتنياهو"، ولاستدرار تحالفات انتخابية وسياسية واسعة من شأنها في حال إبرامها أن تقلب المشهد رأسا على عقب.
في هذا المفصل، تكشف مصادر مطلعة من داخل حزب "ياشار" أنّ الحزب يجري مفاوضات متقدمة للاندماج مع حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان.
حيث أرسل يورام كوهين "رسائل غزل سياسي" صريح لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بأنّ ياشار يعتبره "لأنّه صهيونيا وخدم في الجيش وابنه كان في الصفوف الأولى في جنوب لبنان"، شريكا سياسيا محتملا بقوّة، في الاستحقاقات الانتخابية والنيابية القادمة.
في هذه النقطة، يعتبر الخبراء والمراقبون للشأن الإسرائيلي أنّ "ياشار" يمثل كابوسا حقيقيا لنتنياهو وللتحالف الحاكم، لعدة اعتبارات أساسية.
الاعتبار الأول يتمثل في الوزن الانتخابي الملحوظ، فوفق استطلاعات الرأي الصادرة يومي الجمعة والسبت، سيحصل الحزب منفردا على حوالي 15 مقعدا في الكنيست، وفي حال تحالفه مع إسرائيل بيتنا فإنّ الرقم سيقفز إلى نحو 27 مقعدا.
الاعتبار الثاني أنّ الحزب قادر "على خلاف الأحزاب الأخرى كافة في إسرائيل" على مخاطبة جمهور الوسط واليمين الليبرالي الذي ملّ الحروب المستمرة والأزمات الاقتصادية والعيش في الملاجئ والنزوح من الشمال؛ إذ إنه يضم في صفوفه الأولى قيادات عسكرية وأمنية خبرت الحرب وخاضتها على مدى عقود طويلة.
أمّا الاعتبار الثالث، فأنّ الحزب يُمثّل استرجاع السردية السياسية والتاريخية التأسيسية التي تقول وتقوم على "حكم الجنرالات للدّولة"، ولكن بنكهة اقتصادية ودبلوماسية واضحة.
طريق غير آمنة
ويستدرك الخبراء بالقول إنّ هذا التغير في المشهد السياسيّ لا يعني أبدا هزيمة بنيامين نتنياهو أو خروجه وخروج حزبه من المعادلة السياسية والبرلمانية في الكيان الصهيوني، وإنما يعني وجود منافس حقيقي له على الخزان الانتخابي نفسه ومن العائلة الإيديولوجية الهوياتية نفسها وعلى العناوين السياسية والاستراتيجية الكبرى ذاتها.
ويعترف المراقبون أنّ الاستحقاق الأكبر الذي يقف أمام ياشار متمثل في تأمين التعايش بين القيادات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية الكبرى في الحزب، حيث إنّ الإبقاء على التفاهم بين الأسماء الوازنة من أصعب وأخطر الواجبات في هذه المرحلة التأسيسية للحزب.
ويضيفون أنّ ظهور ياشار قد يزيد من تصلب نتنياهو خلال الفترة الباقية من عهدته، وتدفعه نحو مزيد من التحالف مع اليمين الديني، "بن غفير، والحريديين"، ونحو مزيد من المغامرات العسكرية في المنطقة، قصد استثمارها في الاستحقاقات الانتخابية القادمة وتأكيد اسمه ورسمه بأنه "سيد الأمن" و"مغيّر وجه الشرق الأوسط".
في المحصلة، لا يبدو أنّ "ياشار" مجرد فقاعة حزبية وسياسية ستنتهي بمجرد خوض الانتخابات، على غرار "حزب المتقاعدين" سابقا، ولا يبدو في المقابل أيضا أنّه سيكون "رصاصة الرحمة" ضدّ نتنياهو وحزب الليكود، ولكنّ الواضح والجلي أنّ الحزب في حال نجح في إبرام تحالفات واسعة مع "إسرائيل بيتنا" ومع نفتالي بينيت وسموتريتش، سيكون "الكتلة اليمينية الكبرى" التي قد تخلف نتنياهو في رئاسة الحكومة في تل أبيب وتهيمن على المشهد البرلماني، لأمد غير قصير.
يعرف المشهد السياسي في الكيان الصهيوني حاليا تغييرا في التركيبة الحزبية قد يفضي إلى انقلاب في موازين القوى، فبعد سنوات طويلة من قيادة حزب "الليكود" لـ"اليمين" بشقيه الديني والقوميّ، ظهر من خضمّ الأحداث السياسية والعسكرية والاستراتيجية العصيبة تيار يميني جديد بقيادة الجنرالات السابقين.
ويؤكد الخبراء أنّ هذا الحزب قادر على العصف بأحلام بنيامين نتنياهو في الفوز بالانتخابات النيابية القادمة.
صعود صاروخي في 8 أشهر فقط
كانت الأشهر الثمانية التي فصلت بين حدث تأسيسه في سبتمبر 2025 وصعوده الصاروخي في استطلاعات الرأي في ماي الجاري، كافية لتسجيل حزب ياشار والذي يعني "النزيه- كرقم صعب في المعادلات السياسية والانتخابية القادمة في الكيان الصهيوني.
وتشير المصادر الإعلامية والسياسية المطلعة في تل أبيب إلى أنّ الحزب تأسس على يد رئيس أركان الجيش الأركان غادي آيزنكوت، بُعيد انشقاقه عن تحالف "المعسكر الرسمي".
وتمكّن اسم "غادي آيزنكوت" من استقطاب نخبة سياسية وأمنية واقتصادية ذات ثقل نوعي في المشهد الصهيوني، والتي رأت فيه خيارا بديلا عن بنيامين نتنياهو وعن حزبه الليكود الذي يكاد يحتكر المشهد السياسي والنيابي في إسرائيل منذ نحو 3 عقود كاملة.
قيادات وازنة في الحزب
وتكشف المصادر الإعلامية الإسرائيلية أنّ آيزنكوت نجح في استقطاب يورام كوهين رئيس جهاز الشاباك الأسبق والذي يعتبر آخر المنضمين للحزب، ومثّل انضمامه ضربة قاسية لليكود باعتباره يجسد اليمين الناعم والمتدين الصهيوني المعتدل؛ وهو ما يمنحه قدرة على سحب أصوات كثيرة من خزائن الليكود.
ولئن كان كوهين آخر المنضمين، فإنّ أسماء ثقيلة سجلت انضمامها للحزب، على غرار "شاؤول مريدور" رئيس قسم الميزانيات السابق بوزارة المالية، والذي يعتبر العقل الاقتصادي للحزب، ومتان كاهانا وزير الأديان السابق، وأوريت فركاش هكوهين خبيرة الطاقة والسياسات العامة، ونير زوهار رئيس شركة "ويكس" العالمية عمود قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.
حزب "وسط- يمين"
وتؤكد المصادر السياسية المطلعة في الكيان الصهيوني أنّ أسماء أخرى وازنة تستعدّ للانضمام إلى"ياشار"، والذي يصرّ على التّموقع ضمن "الوسط- اليمين".
وهو تموقع يتوافق الخبراء والمتابعون للشأن الصهيوني على أنّه في غاية الذكاء السياسيّ، حيث يمكنه من ملء الفراغ الكبير في "الوسط"، بعد انهيار "كاديما" والفشل الذريع الذي لحق بجميع التفريعات الحزبية الناشئة عنه.
كما يسمح له هذا التموقع من الاستفادة من جزء معتبر من الخزان الانتخابي "لليكود" المتبرم من علاقة التحالف مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها حزب إيتمار بن غفير.
حزب مؤسسات
في هذا السياق، يشير المراقبون للشأن الصهيوني إلى أنّ الحزب يقدّم نفسه كـ"حزب مؤسسات" جاهز لقيادة الدّولة، ويقدّم قياداته كمسؤولين رسميين ورجالات دولة يستحقون الوصول إلى سدّة السلطة، لذا فهو يبتعد عن الشعارات الأيديولوجية التقليدية ويركّز على فكرة أساسية وجوهرية متمثلة في "ترميم الدّولة".
ويتابعون أنّ الحزب يعتمد مصفوفة من العبارات المفتاحية التي تمثل هويته وطبيعة عمله المستقبلي، وعلى رأسها عبارة "الأمن المسؤول" والذي يجمع بين الحق في استخدام القوة العسكرية دون التفريط في الدبلوماسية الإقليمية النشطة.
ومن بين العبارات أيضا، عبارة "الخدمة للجميع" حيث يتبنى موقفا صارما وواضحا ضدّ إعفاء الحريديم من التجنيد معتبرا ذلك قضية أمن قومي ووجودي.
إضافة إلى "الإصلاح الدستوري"، من خلال الدفع نحو سن دستور يرتكز على وثيقة الاستقلال لضمان فصل السلطات، ولضمان احترام قرارات المحكمة العليا، والحيلولة بذلك دون التعديلات القضائية التي يقترحها التحالف الحاكم.
شبكة تحالفات واسعة وواعدة
وشكّلت هذه العناوين السياسية على مدى الأشهر التالية، مغناطيسا لاستمالة الأصوات ولاستقطاب "العقول المتبرمة من نتنياهو"، ولاستدرار تحالفات انتخابية وسياسية واسعة من شأنها في حال إبرامها أن تقلب المشهد رأسا على عقب.
في هذا المفصل، تكشف مصادر مطلعة من داخل حزب "ياشار" أنّ الحزب يجري مفاوضات متقدمة للاندماج مع حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان.
حيث أرسل يورام كوهين "رسائل غزل سياسي" صريح لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بأنّ ياشار يعتبره "لأنّه صهيونيا وخدم في الجيش وابنه كان في الصفوف الأولى في جنوب لبنان"، شريكا سياسيا محتملا بقوّة، في الاستحقاقات الانتخابية والنيابية القادمة.
في هذه النقطة، يعتبر الخبراء والمراقبون للشأن الإسرائيلي أنّ "ياشار" يمثل كابوسا حقيقيا لنتنياهو وللتحالف الحاكم، لعدة اعتبارات أساسية.
الاعتبار الأول يتمثل في الوزن الانتخابي الملحوظ، فوفق استطلاعات الرأي الصادرة يومي الجمعة والسبت، سيحصل الحزب منفردا على حوالي 15 مقعدا في الكنيست، وفي حال تحالفه مع إسرائيل بيتنا فإنّ الرقم سيقفز إلى نحو 27 مقعدا.
الاعتبار الثاني أنّ الحزب قادر "على خلاف الأحزاب الأخرى كافة في إسرائيل" على مخاطبة جمهور الوسط واليمين الليبرالي الذي ملّ الحروب المستمرة والأزمات الاقتصادية والعيش في الملاجئ والنزوح من الشمال؛ إذ إنه يضم في صفوفه الأولى قيادات عسكرية وأمنية خبرت الحرب وخاضتها على مدى عقود طويلة.
أمّا الاعتبار الثالث، فأنّ الحزب يُمثّل استرجاع السردية السياسية والتاريخية التأسيسية التي تقول وتقوم على "حكم الجنرالات للدّولة"، ولكن بنكهة اقتصادية ودبلوماسية واضحة.
طريق غير آمنة
ويستدرك الخبراء بالقول إنّ هذا التغير في المشهد السياسيّ لا يعني أبدا هزيمة بنيامين نتنياهو أو خروجه وخروج حزبه من المعادلة السياسية والبرلمانية في الكيان الصهيوني، وإنما يعني وجود منافس حقيقي له على الخزان الانتخابي نفسه ومن العائلة الإيديولوجية الهوياتية نفسها وعلى العناوين السياسية والاستراتيجية الكبرى ذاتها.
ويعترف المراقبون أنّ الاستحقاق الأكبر الذي يقف أمام ياشار متمثل في تأمين التعايش بين القيادات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية الكبرى في الحزب، حيث إنّ الإبقاء على التفاهم بين الأسماء الوازنة من أصعب وأخطر الواجبات في هذه المرحلة التأسيسية للحزب.
ويضيفون أنّ ظهور ياشار قد يزيد من تصلب نتنياهو خلال الفترة الباقية من عهدته، وتدفعه نحو مزيد من التحالف مع اليمين الديني، "بن غفير، والحريديين"، ونحو مزيد من المغامرات العسكرية في المنطقة، قصد استثمارها في الاستحقاقات الانتخابية القادمة وتأكيد اسمه ورسمه بأنه "سيد الأمن" و"مغيّر وجه الشرق الأوسط".
في المحصلة، لا يبدو أنّ "ياشار" مجرد فقاعة حزبية وسياسية ستنتهي بمجرد خوض الانتخابات، على غرار "حزب المتقاعدين" سابقا، ولا يبدو في المقابل أيضا أنّه سيكون "رصاصة الرحمة" ضدّ نتنياهو وحزب الليكود، ولكنّ الواضح والجلي أنّ الحزب في حال نجح في إبرام تحالفات واسعة مع "إسرائيل بيتنا" ومع نفتالي بينيت وسموتريتش، سيكون "الكتلة اليمينية الكبرى" التي قد تخلف نتنياهو في رئاسة الحكومة في تل أبيب وتهيمن على المشهد البرلماني، لأمد غير قصير.