مع الشروق : الغرق في المضيق
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/10
الولايات المتحدة غرقت في مضيق هرمز وتريد ان تسحب دول العالم للغرق معها في أزمات مالية واقتصادية وحتى أمنية هي غير قادرة على مجابهتها. فالجميع غارق الآن سواء كانت متورطة في العدوان أو دولا «بريئة». والآن من يملك مفاتيح الخروج من هذه الورطة وهذه الأزمة العالمية التي يمكن أن تتوسّع تأثيراتها لتخلق أزمات إمداد وحتى أزمات اجتماعية في دول لا ناقة ولا جمل لها فيها؟
زيارة الرئيس الأمريكي للصين يمكن أن تكون خطوة نحو إيجاد أرضية تفاهم بين القوتين الكبريين في العالم للأزمة الإيرانية، ولكن قد يخسر العالم هذه الفرصة ايضا بسبب السياسات الامريكية التي تنحو نحو تخريب كل فرصة تقارب وكل فرصة حل. فذهاب الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يدين إيران إنما هو مسار آخر من مسارات تأزيم الوضع وتعقيده بدل حله. فإيران لم تبدأ الحرب، وهي الدولة المتضرّرة وليست المعتدية وهي المحاصرة وليست التي تحاصر، ومن المفروض أن يكون القرار في الوجهة المقابلة بمعنى أن يقع إدانة الولايات المتحدة في المنتظم الأممي من أجل العدوان على دولة ذات سيادة.
الولايات المتحدة ورغم غرقها في مضيق هرمز إلا أنها مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط ووهي لا تخسر مثلما تخسر دول الخليج ومثلما تتأذى بقية شعوب العالم من طفرة اسعار النفط. والولايات المتحدة بهذه الطريقة وكأنها تستعيد نسخة الحرب العالمية الثانية حينما كانت بعيدة عن الصراع ومتحصّنة بالجغرافيا وكانت في النهاية هي الرابح الأكبر. واليوم هي كذلك فهي تربح وتجعل الآخرين حلفاء وغير حلفاء خاسرين في حرب إيران. فمن الذي يغرق حقيقة في مضيق هرمز، العالم أم الولايات المتحدة؟ أمريكا تستطيع بقرار واحد أن تسحب جنودها وبوارجها من المنطقة وهذا أكثر ما يمكن أن تخسره، ولكن من يرمم الأخاديد العميقة التي ضربت الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد؟ تلك هي المشكلة التي يجب على دول العالم أن تعيها وأن تجتمع حولها لرفض السياسات الأمريكية التي تؤذيها قبل أن تؤذي إيران. وعلى العالم أن يتّحد من أجل أن يضع حدّا لحالة الغرق هذه.
كمال بالهادي
الولايات المتحدة غرقت في مضيق هرمز وتريد ان تسحب دول العالم للغرق معها في أزمات مالية واقتصادية وحتى أمنية هي غير قادرة على مجابهتها. فالجميع غارق الآن سواء كانت متورطة في العدوان أو دولا «بريئة». والآن من يملك مفاتيح الخروج من هذه الورطة وهذه الأزمة العالمية التي يمكن أن تتوسّع تأثيراتها لتخلق أزمات إمداد وحتى أزمات اجتماعية في دول لا ناقة ولا جمل لها فيها؟
زيارة الرئيس الأمريكي للصين يمكن أن تكون خطوة نحو إيجاد أرضية تفاهم بين القوتين الكبريين في العالم للأزمة الإيرانية، ولكن قد يخسر العالم هذه الفرصة ايضا بسبب السياسات الامريكية التي تنحو نحو تخريب كل فرصة تقارب وكل فرصة حل. فذهاب الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يدين إيران إنما هو مسار آخر من مسارات تأزيم الوضع وتعقيده بدل حله. فإيران لم تبدأ الحرب، وهي الدولة المتضرّرة وليست المعتدية وهي المحاصرة وليست التي تحاصر، ومن المفروض أن يكون القرار في الوجهة المقابلة بمعنى أن يقع إدانة الولايات المتحدة في المنتظم الأممي من أجل العدوان على دولة ذات سيادة.
الولايات المتحدة ورغم غرقها في مضيق هرمز إلا أنها مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط ووهي لا تخسر مثلما تخسر دول الخليج ومثلما تتأذى بقية شعوب العالم من طفرة اسعار النفط. والولايات المتحدة بهذه الطريقة وكأنها تستعيد نسخة الحرب العالمية الثانية حينما كانت بعيدة عن الصراع ومتحصّنة بالجغرافيا وكانت في النهاية هي الرابح الأكبر. واليوم هي كذلك فهي تربح وتجعل الآخرين حلفاء وغير حلفاء خاسرين في حرب إيران. فمن الذي يغرق حقيقة في مضيق هرمز، العالم أم الولايات المتحدة؟ أمريكا تستطيع بقرار واحد أن تسحب جنودها وبوارجها من المنطقة وهذا أكثر ما يمكن أن تخسره، ولكن من يرمم الأخاديد العميقة التي ضربت الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد؟ تلك هي المشكلة التي يجب على دول العالم أن تعيها وأن تجتمع حولها لرفض السياسات الأمريكية التي تؤذيها قبل أن تؤذي إيران. وعلى العالم أن يتّحد من أجل أن يضع حدّا لحالة الغرق هذه.
كمال بالهادي