رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في البرلمان صابر الجلاصي: التمويل والاستثمار شرطان لنجاح المخطط
تاريخ النشر : 10:50 - 2026/06/26
أكد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بمجلس نواب الشعب صابر الجلاصي أن مشروع مخطط التنمية 2026-2030 يمثل تحولا نوعيا في فلسفة التخطيط العمومي باعتباره أول مخطط يُبنى وفق مقاربة قاعدية.
تونس -الشروق -حوار أشرف الرياحي:
وتنطلق المقاربة القاعدية وفق رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي صابر الجلاصي من المستوى المحلي وصولا إلى المستوى الوطني، تجسيدا لما نص عليه الدستور من اعتماد المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم كآليات لصياغة التصورات التنموية.
وأوضح صابر الجلاصي أن خصوصية هذا المخطط تكمن في منهجيته، إذ تم إعداد المقترحات انطلاقا من الواقع المحلي واحتياجات المواطنين داخل الدوائر الانتخابية، قبل أن يتم تصعيدها إلى المجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم فالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، لتتولى بعد ذلك وزارة الاقتصاد والتخطيط تجميعها وتبويبها وصياغتها في شكل مشروع متكامل أحيل لاحقا إلى البرلمان بغرفتيه، معتبرا أن هذه المنهجية تمثل قطيعة مع نمط التخطيط السابق الذي كان يُدار مركزيا وتُبرمج فيه المشاريع من الأعلى نحو الأسفل دون مشاركة فعلية من الجهات.
وأفاد النائب أن المخطط الجديد ارتكز على فلسفة تنموية مختلفة قوامها العدالة الاجتماعية والعدالة الجهوية والعدالة الترابية، مع وضع المواطن في قلب العملية التنموية وفي صميم المقترحات والبرامج المبرمجة، مضيفا أن الرؤية الجديدة تهدف إلى جعل التنمية نابعة من احتياجات السكان الفعلية ومن خصوصيات كل منطقة، بما يضمن معالجة الاختلالات التنموية المتراكمة بين الجهات.
وكشف النائب صابر الجلاصي أن مشروع المخطط تضمن ما مجموعه 49965 مقترح مشروع، في سابقة تعكس حجم المشاركة القاعدية في إعداد الوثيقة، وبيّن أن عدد المقترحات الواردة من المستوى المحلي بلغ 34715 مقترحا، فيما ورد 5335 مقترحا من المستوى الجهوي و658 مقترحا من المستوى الإقليمي، في حين قدمت الوزارات القطاعية 9217 مقترح مشروع.
وأضاف رئيس اللجنة أن وزارة الاقتصاد والتخطيط قامت بتبويب نحو 20 ألف مشروع ضمن الوثائق النهائية للمخطط، مشيرا إلى أن المقترحات أُخذت بعين الاعتبار في ضوء التحولات الإقليمية والعالمية الراهنة.
وعلى مستوى المضامين الكبرى، أوضح رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي صابر الجلاصي أن الخطوط العريضة للمخطط ترتكز على مشاريع ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية تراعي خصوصيات كل إقليم، وتشمل بالخصوص تطوير البنية التحتية، وتحسين التزود بالماء الصالح للشراب، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، ودفع الاستثمار، وتعزيز الانتقال الطاقي، ودعم الجانب البيئي، فضلا عن إنجاز مشاريع مرتبطة بالرقمنة والتحول الرقمي. وأضاف أن نجاح هذه المشاريع يظل رهين قدرتها على الانسجام مع التحولات الاقتصادية والرقمية والمناخية التي يشهدها العالم، ومع الخيارات الاستراتيجية والإقليمية للدولة.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح الجلاصي أن حجم الاعتمادات المرصودة للمخطط يقدر بنحو 102 مليار دينار، سيتم توفير 61 بالمائة منها من ميزانية الدولة، و31 بالمائة من المؤسسات والمنشآت العمومية، في حين ستؤمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص نسبة 8 بالمائة من التمويلات، معتبرا أن توفير الموارد المالية يمثل أحد أبرز شروط نجاح المخطط، إلى جانب ضرورة جلب الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال وتوفير الإطار التشريعي الملائم.
وأضاف النائب صابر الجلاصي أن المخطط يتضمن رهانات كبرى في مجالات الأمن الطاقي والأمن البيئي والانتقال نحو الطاقات المتجددة، وهو ما يستوجب، بحسب تقديره، مواكبة تشريعية مهمة مؤكدا أن المؤسسة البرلمانية واعية بهذه التحديات، غير أن النجاح يبقى مرتبطا بمدى تحقيق الانسجام والتكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية.
وفي تقييمه للمضامين الواردة بالمخطط، اعتبر الجلاصي أن الحكم النهائي على الوثيقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال متابعة التنفيذ وممارسة الدور الرقابي لاحقا، غير أنه تفاعل مع جملة الأهداف المرسومة الواردة بالمشروع، موضحا أن الوثيقة تسعى إلى خفض نسبة البطالة إلى أقل من 15 بالمائة وتحقيق نسبة نمو في حدود 4.2 بالمائة، وهي أهداف وصفها بالطموحة، مؤكدا أنها ليست مستحيلة ولكنها تطرح في المقابل تساؤلات جدية حول آليات تحقيقها في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار في هذا الإطار إلى أن المخطط يتحدث أيضا عن تثمين قطاع المناجم وتعزيز الانتقال الطاقي وتحقيق نسبة اكتفاء ذاتي من الطاقة عبر الطاقات المتجددة تصل إلى 30 بالمائة، فضلا عن تحسين الدخل الفردي للمواطنين، لكنه لفت إلى أن جزءا من الفرضيات المعتمدة في إعداد الوثيقة استند إلى تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي خلال أكتوبر 2025، أي قبل التطورات الجيوسياسية اللاحقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، متابعة مستمرة للمتغيرات الدولية.
ورغم ذلك، أعرب الجلاصي عن أمله في تحقيق المؤشرات والأهداف المرسومة، مذكرا بأن التجارب السابقة أظهرت أن المخططات التنموية لا تتحقق بالكامل في الغالب، مضيفا أن تنفيذ نصف المشاريع والبرامج المبرمجة من شأنه أن يحدث نقلة نوعية حقيقية في البلاد بالنظر إلى الطابع الاجتماعي الذي يميز الرؤية العامة للمخطط.
وفي قراءته لبعض الخيارات الواردة بالوثيقة، لاحظ الجلاصي أن محور الحد من التفاوت بين الجهات جاء متقدما على محور خلق الثروة، معتبرا أن تحقيق العدالة التنموية يظل رهينا أساسا بقدرة الاقتصاد على إنتاج الثروة، موضحا أن خلق الثروة يستوجب إصلاحات عميقة تشمل تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير بيئة الأعمال، والقضاء على المعيقات الإدارية، والانتقال من مستوى الشعارات والنوايا إلى مستوى الإجراءات العملية القادرة على إحداث التغيير المنشود.
كما شدد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي على أن تحديث النسيج الاقتصادي ومواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرضان مراجعة عدد من المنظومات القانونية والاقتصادية، وفي مقدمتها قانون الاستثمار، مضيفا أن تحسين نسب النمو وتقليص الفوارق الجهوية لن يكون ممكنا دون توفير حوافز استثمارية حقيقية وتطوير البنية التحتية، خاصة في مجالات النقل واللوجستيك والرقمنة، فضلا عن بلورة رؤية اقتصادية جديدة تستجيب لمتطلبات العصر.
وبخصوص دور البرلمان، أكد الجلاصي أن مهمة المؤسسة التشريعية لا تنتهي بالمناقشة والمصادقة على المخطط، بل تمتد إلى مرحلة التقييم والمتابعة والرقابة على التنفيذ، معتبرا أن هذا الدور سيكون محوريا خلال السنوات الخمس المقبلة للتثبت من مدى احترام الأهداف والمؤشرات المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتفاعلا مع سؤال حول مسار دراسة المشروع داخل مجلس نواب الشعب، أفاد بأن الانطلاق الفعلي في مناقشة المخطط سيكون خلال الأيام المقبلة، بعد عقد اجتماعات تمهيدية لضبط المنهجية والروزنامة يوم الاثنين.
وأضاف أن لجنة التخطيط الاستراتيجي ستتولى دورا محوريا في تنظيم الأشغال والتنسيق بين مختلف اللجان البرلمانية، مع برمجة سلسلة من جلسات الاستماع للوزراء والمسؤولين الحكوميين، وفي مقدمتهم وزير الاقتصاد والتخطيط، بهدف توسيع دائرة النقاش وإثراء المحتوى قبل الشروع في المناقشات الرسمية وأن ضربة البداية ستكون الاربعاء المقبل.
كما أوضح رئيس اللجنة أن اللجنة ستعمل على تبويب المحاور وضبط رزنامة دقيقة للاستماعات والنقاشات بما يسمح بإجراء حوار عميق وهادف حول الخيارات التنموية الواردة بالمخطط، مؤكدا أن هذا العمل سيساعد لاحقا على تعزيز الوظيفة الرقابية للبرلمان خلال مرحلة التنفيذ.
وردا على الجدل المتعلق بآليات مناقشة المخطط والمصادقة عليه، بيّن الجلاصي أن النصوص القانونية والدستورية حسمت هذه المسألة بشكل واضح، موضحا أن مخطط التنمية يختلف عن قانون المالية من حيث إجراءات النظر فيه، فكل مجلس يناقش المشروع بصورة مستقلة وليس في إطار لجنة مشتركة بين المجلسين، كما أن الوثيقة لا تقبل التعديل باعتبارها تتضمن توجهات عامة وخيارات استراتيجية لا فصولا قانونية قابلة للتنقيح. وأضاف أن التصويت يتم على المشروع ككل، سواء بالموافقة أو الرفض أو الاحتفاظ، في حين يظل المجال مفتوحا أمام المجلسين لتقديم التوصيات وممارسة الرقابة على التنفيذ.
وختم رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بالتأكيد على أن نجاح مخطط التنمية 2026-2030 مرتبط بمدى توفر الإرادة السياسية والتمويل اللازم والاستثمارات الضرورية والتشريعات المواكبة، معتبرا أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد المصادقة على الوثيقة، عندما تنتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع.
أكد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بمجلس نواب الشعب صابر الجلاصي أن مشروع مخطط التنمية 2026-2030 يمثل تحولا نوعيا في فلسفة التخطيط العمومي باعتباره أول مخطط يُبنى وفق مقاربة قاعدية.
تونس -الشروق -حوار أشرف الرياحي:
وتنطلق المقاربة القاعدية وفق رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي صابر الجلاصي من المستوى المحلي وصولا إلى المستوى الوطني، تجسيدا لما نص عليه الدستور من اعتماد المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم كآليات لصياغة التصورات التنموية.
وأوضح صابر الجلاصي أن خصوصية هذا المخطط تكمن في منهجيته، إذ تم إعداد المقترحات انطلاقا من الواقع المحلي واحتياجات المواطنين داخل الدوائر الانتخابية، قبل أن يتم تصعيدها إلى المجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم فالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، لتتولى بعد ذلك وزارة الاقتصاد والتخطيط تجميعها وتبويبها وصياغتها في شكل مشروع متكامل أحيل لاحقا إلى البرلمان بغرفتيه، معتبرا أن هذه المنهجية تمثل قطيعة مع نمط التخطيط السابق الذي كان يُدار مركزيا وتُبرمج فيه المشاريع من الأعلى نحو الأسفل دون مشاركة فعلية من الجهات.
وأفاد النائب أن المخطط الجديد ارتكز على فلسفة تنموية مختلفة قوامها العدالة الاجتماعية والعدالة الجهوية والعدالة الترابية، مع وضع المواطن في قلب العملية التنموية وفي صميم المقترحات والبرامج المبرمجة، مضيفا أن الرؤية الجديدة تهدف إلى جعل التنمية نابعة من احتياجات السكان الفعلية ومن خصوصيات كل منطقة، بما يضمن معالجة الاختلالات التنموية المتراكمة بين الجهات.
وكشف النائب صابر الجلاصي أن مشروع المخطط تضمن ما مجموعه 49965 مقترح مشروع، في سابقة تعكس حجم المشاركة القاعدية في إعداد الوثيقة، وبيّن أن عدد المقترحات الواردة من المستوى المحلي بلغ 34715 مقترحا، فيما ورد 5335 مقترحا من المستوى الجهوي و658 مقترحا من المستوى الإقليمي، في حين قدمت الوزارات القطاعية 9217 مقترح مشروع.
وأضاف رئيس اللجنة أن وزارة الاقتصاد والتخطيط قامت بتبويب نحو 20 ألف مشروع ضمن الوثائق النهائية للمخطط، مشيرا إلى أن المقترحات أُخذت بعين الاعتبار في ضوء التحولات الإقليمية والعالمية الراهنة.
وعلى مستوى المضامين الكبرى، أوضح رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي صابر الجلاصي أن الخطوط العريضة للمخطط ترتكز على مشاريع ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية تراعي خصوصيات كل إقليم، وتشمل بالخصوص تطوير البنية التحتية، وتحسين التزود بالماء الصالح للشراب، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، ودفع الاستثمار، وتعزيز الانتقال الطاقي، ودعم الجانب البيئي، فضلا عن إنجاز مشاريع مرتبطة بالرقمنة والتحول الرقمي. وأضاف أن نجاح هذه المشاريع يظل رهين قدرتها على الانسجام مع التحولات الاقتصادية والرقمية والمناخية التي يشهدها العالم، ومع الخيارات الاستراتيجية والإقليمية للدولة.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح الجلاصي أن حجم الاعتمادات المرصودة للمخطط يقدر بنحو 102 مليار دينار، سيتم توفير 61 بالمائة منها من ميزانية الدولة، و31 بالمائة من المؤسسات والمنشآت العمومية، في حين ستؤمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص نسبة 8 بالمائة من التمويلات، معتبرا أن توفير الموارد المالية يمثل أحد أبرز شروط نجاح المخطط، إلى جانب ضرورة جلب الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال وتوفير الإطار التشريعي الملائم.
وأضاف النائب صابر الجلاصي أن المخطط يتضمن رهانات كبرى في مجالات الأمن الطاقي والأمن البيئي والانتقال نحو الطاقات المتجددة، وهو ما يستوجب، بحسب تقديره، مواكبة تشريعية مهمة مؤكدا أن المؤسسة البرلمانية واعية بهذه التحديات، غير أن النجاح يبقى مرتبطا بمدى تحقيق الانسجام والتكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية.
وفي تقييمه للمضامين الواردة بالمخطط، اعتبر الجلاصي أن الحكم النهائي على الوثيقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال متابعة التنفيذ وممارسة الدور الرقابي لاحقا، غير أنه تفاعل مع جملة الأهداف المرسومة الواردة بالمشروع، موضحا أن الوثيقة تسعى إلى خفض نسبة البطالة إلى أقل من 15 بالمائة وتحقيق نسبة نمو في حدود 4.2 بالمائة، وهي أهداف وصفها بالطموحة، مؤكدا أنها ليست مستحيلة ولكنها تطرح في المقابل تساؤلات جدية حول آليات تحقيقها في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار في هذا الإطار إلى أن المخطط يتحدث أيضا عن تثمين قطاع المناجم وتعزيز الانتقال الطاقي وتحقيق نسبة اكتفاء ذاتي من الطاقة عبر الطاقات المتجددة تصل إلى 30 بالمائة، فضلا عن تحسين الدخل الفردي للمواطنين، لكنه لفت إلى أن جزءا من الفرضيات المعتمدة في إعداد الوثيقة استند إلى تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي خلال أكتوبر 2025، أي قبل التطورات الجيوسياسية اللاحقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، متابعة مستمرة للمتغيرات الدولية.
ورغم ذلك، أعرب الجلاصي عن أمله في تحقيق المؤشرات والأهداف المرسومة، مذكرا بأن التجارب السابقة أظهرت أن المخططات التنموية لا تتحقق بالكامل في الغالب، مضيفا أن تنفيذ نصف المشاريع والبرامج المبرمجة من شأنه أن يحدث نقلة نوعية حقيقية في البلاد بالنظر إلى الطابع الاجتماعي الذي يميز الرؤية العامة للمخطط.
وفي قراءته لبعض الخيارات الواردة بالوثيقة، لاحظ الجلاصي أن محور الحد من التفاوت بين الجهات جاء متقدما على محور خلق الثروة، معتبرا أن تحقيق العدالة التنموية يظل رهينا أساسا بقدرة الاقتصاد على إنتاج الثروة، موضحا أن خلق الثروة يستوجب إصلاحات عميقة تشمل تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير بيئة الأعمال، والقضاء على المعيقات الإدارية، والانتقال من مستوى الشعارات والنوايا إلى مستوى الإجراءات العملية القادرة على إحداث التغيير المنشود.
كما شدد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي على أن تحديث النسيج الاقتصادي ومواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرضان مراجعة عدد من المنظومات القانونية والاقتصادية، وفي مقدمتها قانون الاستثمار، مضيفا أن تحسين نسب النمو وتقليص الفوارق الجهوية لن يكون ممكنا دون توفير حوافز استثمارية حقيقية وتطوير البنية التحتية، خاصة في مجالات النقل واللوجستيك والرقمنة، فضلا عن بلورة رؤية اقتصادية جديدة تستجيب لمتطلبات العصر.
وبخصوص دور البرلمان، أكد الجلاصي أن مهمة المؤسسة التشريعية لا تنتهي بالمناقشة والمصادقة على المخطط، بل تمتد إلى مرحلة التقييم والمتابعة والرقابة على التنفيذ، معتبرا أن هذا الدور سيكون محوريا خلال السنوات الخمس المقبلة للتثبت من مدى احترام الأهداف والمؤشرات المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتفاعلا مع سؤال حول مسار دراسة المشروع داخل مجلس نواب الشعب، أفاد بأن الانطلاق الفعلي في مناقشة المخطط سيكون خلال الأيام المقبلة، بعد عقد اجتماعات تمهيدية لضبط المنهجية والروزنامة يوم الاثنين.
وأضاف أن لجنة التخطيط الاستراتيجي ستتولى دورا محوريا في تنظيم الأشغال والتنسيق بين مختلف اللجان البرلمانية، مع برمجة سلسلة من جلسات الاستماع للوزراء والمسؤولين الحكوميين، وفي مقدمتهم وزير الاقتصاد والتخطيط، بهدف توسيع دائرة النقاش وإثراء المحتوى قبل الشروع في المناقشات الرسمية وأن ضربة البداية ستكون الاربعاء المقبل.
كما أوضح رئيس اللجنة أن اللجنة ستعمل على تبويب المحاور وضبط رزنامة دقيقة للاستماعات والنقاشات بما يسمح بإجراء حوار عميق وهادف حول الخيارات التنموية الواردة بالمخطط، مؤكدا أن هذا العمل سيساعد لاحقا على تعزيز الوظيفة الرقابية للبرلمان خلال مرحلة التنفيذ.
وردا على الجدل المتعلق بآليات مناقشة المخطط والمصادقة عليه، بيّن الجلاصي أن النصوص القانونية والدستورية حسمت هذه المسألة بشكل واضح، موضحا أن مخطط التنمية يختلف عن قانون المالية من حيث إجراءات النظر فيه، فكل مجلس يناقش المشروع بصورة مستقلة وليس في إطار لجنة مشتركة بين المجلسين، كما أن الوثيقة لا تقبل التعديل باعتبارها تتضمن توجهات عامة وخيارات استراتيجية لا فصولا قانونية قابلة للتنقيح. وأضاف أن التصويت يتم على المشروع ككل، سواء بالموافقة أو الرفض أو الاحتفاظ، في حين يظل المجال مفتوحا أمام المجلسين لتقديم التوصيات وممارسة الرقابة على التنفيذ.
وختم رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بالتأكيد على أن نجاح مخطط التنمية 2026-2030 مرتبط بمدى توفر الإرادة السياسية والتمويل اللازم والاستثمارات الضرورية والتشريعات المواكبة، معتبرا أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد المصادقة على الوثيقة، عندما تنتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع.