مع الشروق : من سرق فرحة العطلة؟

مع الشروق : من سرق فرحة العطلة؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/10

​العطلة، في وجدان الناس أكثر من مجرد أيام خارج رزنامة العمل، بل هي موعد منتظر للراحة، وفرصة لاستعادة الأنفاس بعد عام طويل من التعب والضغوط.. ففي الصيف يفتح البحر أبوابه للجميع، وتمنح الرحلات الصغيرة المواطن شعورا بأنه استعاد شيئاً من حياته التي تسرقها المسؤوليات اليومية.. هكذا هي صورة الصيف في الأذهان، لكنها اليوم تغيرت كثيراً، ليصبح السؤال الذي يفرض نفسه: من سرق فرحة العطلة؟..
​ العطلة في العام اصطدمت بارتفاع الأسعار،فالغلاء أصبح جدارا يصعب تجاوزه أمام آلاف العائلات بعد أن تحولت أسعار الإقامة والنقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية إلى عبء يجعل الكثيرين يختصرون أحلامهم الصيفية أو يتخلون عنها تماما. غير أن المشكلة ورغم أهميتها ليست مالية فقط، فحتى من اختار قضاء العطلة في بيته بحثاً عن الراحة والاقتصاد، وجد نفسه في مواجهة صيف مختلف، يحمل من التوتر أكثر مما يحمل من المتعة.
​ففي الوقت الذي تصل فيه درجات الحرارة إلى مستويات مرهقة، تصبح انقطاعات الماء امتحاناً يومياً للصبر. كيف يمكن لعائلة أن تستمتع بعطلتها وهي تنتظر عودة الماء؟ وكيف يمكن لكبار السن والأطفال تحمل الحر عندما تغيب هذه الخدمة الأساسية؟ فالماء ليس رفاهية موسمية، بل هو حق من حقوق الحياة، وغيابه في أشد فترات السنة حرارة يحول الصيف من موسم للراحة إلى موسم للمعاناة.
​ولا تقل انقطاعات الكهرباء إزعاجاً وقسوة، وما يفاقم هذه المعاناة هو الأسلوب المفاجئ والمتكرر الذي يتم به قطع التيار وإرجاعه، وهو ما تسبب في حرق وتلف أعداد كبيرة من التجهيزات والأجهزة المنزلية في بيوت المواطنين ومؤسساتهم. ولم تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل امتدت الكارثة لتمسّ لقمة العيش، حيث تسببت هذه الانقطاعات المفاجئة في نفوق أعداد كبيرة من الدواجن بالمزارع، وفساد كميات هائلة من المواد الاستهلاكية والغذائية المخزنة في المطاعم والمخابز وغيرها، فضلاً عن إتلاف بعض المنتوجات والمحاصيل الفلاحية التي انقطع عنها ماء الريّ بسبب توقف المضخات.
​ثم تأتي بقية التفاصيل لتكمل الصورة: ازدحام الطرقات، اكتظاظ الشواطئ، تراجع النظافة في بعض الفضاءات، ارتفاع كلفة الترفيه، وضجيج المدن الذي يلاحق الناس حتى في أيام البحث عن السكينة ، وحتى الطبيعة لم تعد حليفة الصيف، مع موجات الحر وحرائق الغابات التي تضيف مزيداً من القلق.
​العطلة ليست ترفا، بل حاجة إنسانية ، والمواطن الذي يعمل طوال السنة لا يطلب المستحيل، بل يريد أن يعيش أياماً دون قلق، وأن يجد الماء والكهرباء حين يحتاجهما، في ظل خدمات تحفظ كرامته وحقه في الراحة. وحين تصبح العطلة سلسلة من الانقطاعات والانتظار والضغوط، من حقنا أن نتساءل وبصوت عالٍ: من يسرق منا فرحة العطل.. ومن المتسبب في هذه الخسائر؟ والأهم من ذلك: متى تُعاد أفراح العطل  إلى أصحابها؟
​راشد شعور
 

تعليقات الفيسبوك