ذكرى وفاة رشيد قارة: وكأنّ التلفزة التونسيّة عقرت بعده

ذكرى وفاة رشيد قارة: وكأنّ التلفزة التونسيّة عقرت بعده

تاريخ النشر : 17:53 - 2026/05/28

تُوُفّي الممثل رشيد قارة في مثل هذا اليوم ( 28 ماي 2010 ) . وكأن وفاته كانت تعلن نهاية الزمن الأصيل وبداية زمن آخر أقل عمقا وجمالا.
 ولد بقليبية في 14 أكتوبر 1930. كانت بداياته المسرحية سنة 1950 إذ شارك في جمعية الكوكب التمثيلي ليلتحق بعدها بسنة بمدرسة التمثيل العربي وفيها تحصل على شهادة الفن المسرحي ضمن الدفعة الأولى سنة 1959. وفي نفس السنة أسس مجلة المسرح. وفي الأثناء، التحق سنة 1955 بفرقة بلدية تونس للتمثيل العربي، ليؤسس سنة 1957 جمعية قدماء مدرسة التمثيل المسرحي ويقدّم فيها دروسا تطبيقية في هذا الفن. كما أسس اتحاد الممثلين المحترفين وترأس مجلس إدارته.
شارك في عدة أعمال مسرحية مثل "مراد الثالث" و"كاليغولا" وأشهرها "الماريشال عمار"  حيث أدّى دور أستاذ الرياضة. ومن أعماله السينمائية : المتمرّد، في بلاد الطّرننّي، نزهة راقية، أولاد القلق، عارضة الأزياء، ... وأخرج مسرحيات على غرار "الفدا" و"المعز بن باديس".. 
ظهر في أشرطة وسهرات تلفزية منها "حكايات العروي" و"اعترافات المطر الأخير".. وتميّز في عدة مسلسلات تونسية من بينها "زوبعة في فنجان" (1966) مع بدايات التلفزة التونسية، يحيى بن عمر، الواثق بالله الحفصي، ليلة الهروب، الناس حكاية، العاصفة، غادة، الخطاب ع الباب (الجزء 1)، ماطوس، شرع الحب، مال وآمال، كمنجة سلّامة،  إلى جانب المشاركة في مسلسلات عربية مثل عبد الرحمان بن خلدون (1985)  وكانت آخر أعماله بعنوان  "ما تخافوش" سنة 2009 .
قدّم  سلسلة  للأطفال في التسعينيات "كان يا مكان". وكأنّ العروي وُلد من جديد !.. تربى الأطفال  على حكاياته المشوّقة وعبره المفيدة بإلقاء جميل وبلغة متينة تراوحت بين دارجة  غير مبتذلة وعربية فصيحة قويمة دون تعقيد.كان  جدّا لكل الأطفال . لم يحتج  برنامجه إلى تقنيات كبيرة أو ديكور ضخم، لكنه كان مسلّيا حتّى للكبار ومحققا لأهداف  تربية الناشئة على القيم . كان  نجم تلك الحصة الجميلة يهلّ علينا كل مساء 
  وفي أحد المواسم مساء السبت وقبلها يوم الاثنين ، في نفس تلك الفترة كان صاحب الوجه المشعّ بأنوار المعرفة  الجبار الشريف يطلّ ببرنامجه "في كل بيت كتاب" وقد استمر 10 سنوات (1992-2002). وكان القاسم المشترك بينهما بساطة الإمكانات وإتقان السيناريو وحسن تمثيل  اللقطات مع فنانين من خيرة ما أنجبت الساحة التونسية من  إخراج  المنصف الكاتب . كان الإلقاء جميلا  بحضور جدّنا رشيد قارة الجذّاب بالجبة والشاشية أو بالكسوة وربطة العنق، وكانت له رصانة ورزانة وتنغيم في كلامه، إذ  أحسن  تطويع المعنى واستنطق الحروف وكأنه يرتل نشيدا أو محفوظات ذات مغزى تزيده تأثيرا حركاته المحسوبة باليدين أو العينين أو إيماءات الوجه في الغضب والسعادة والحيرة وغيرها من المشاعر.
تنوعت طريقة الإلقاء بين الحديث إلى المشاهد مباشرة بالدارجة في السنوات الأولى وبين قص القصة على شخص آخر تكون لديه مشكلة في حياته  ليستفيد المشاهد  من تلك الحكاية ويعتبر بها.
مازالت حكاياته ووجهه الصبوح والناضر تطلّ علينا وتعيدنا إلى زمن الطفولة ومتعة المشاهدة   مع أدواره الممتعة   من الحكيم والمعلّم إلى الملك الجدّ.
ويبقى حضوره راسخا في الذاكرة وكأن التلفزة التونسية عقرت بعده !!.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تنظم مؤسسة  منتدى أصيلة شمال المغرب ظهر اليوم في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية ندوة تكريمية
12:45 - 2026/10/15
الشاعرة وإن تلونت قصائدها بغمار الحب والعشق حينا والترحيل والغياب ولهفة الانتظار حينا آخر، فإنها
07:00 - 2026/10/15
احتضنت مدينة الثقافة ندوة صحفية حول الدّورة الخامسة  للمعرض الوطني للكتاب التونسي التي ستنتظم  تح
07:00 - 2026/10/15
كانت أمي تقف في منتصف قاعة الجلوس، يداها على خاصرتيها، وعيناها تنطقان بعتاب صامت قبل أن ينطلق لسا
07:00 - 2026/10/15
ليست العودة إلى أحداث الماضي مجرد استعادة لوقائع انقضت، ولا هي محاولة لإعادة ترتيب أسماء الشخصيات
07:00 - 2026/10/15