تونس تخفف ارتباطاتها الأوروبية.. نحو الشرق

تونس تخفف ارتباطاتها الأوروبية.. نحو الشرق

تاريخ النشر : 14:40 - 2024/01/08

بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة عمل له لتونس نهاية ديسمبر الفارط بعد لقاء بوزير الخارجية نبيل عمار، انه تم تسجيل اتفاق على تطوير التعاون بين البلدين في مجالات واعدة مثل الفلاحة والطاقة والتكنولوجيا الحديثة.

وبعد هذه الزيارة بفترة وجيزة، أعلنت وزارة التجهيز يوم 3 جانفي الجاري، عن إسناد صفقة أشغال الجسر الرئيسي، الرابط بين الطريق السيارة أ4 ومدينة بنزرت، لشركة "سيشوان" الصينية بكلفة تزيد عن 600 مليون دينار. ويأتي فوز الشركة الصينية بمناقصة على أحد أهم مشاريع البنية التحتية، على حساب فرنسا التي أبدت اهتماما بالمشروع منذ نحو تسع سنوات حيث كان السفير الفرنسي الأسبق فرانسوا غويات قد أعرب في مارس 2015 عن اهتمام بلاده بمشاريع البنية التحتية في تونس ومنها مشروع جسر بنزرت وذلك في لقاء جمعه بوزير التجهيز والإسكان حينها محمد صالح العرفاوي.

وتؤكد هذه المؤشرات حضور الصين كمنافس رئيسي لدول الاتحاد الأوروبي في المناقصات الدولية التي تطرحها البلاد، وذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لدول الكتلة الاقتصادية الشرقية أهمها الصين وروسيا التي تعمل على توسيع حضورها الاقتصادي في تونس. ويؤكد فوز الصين بمناقصة جسر بنزرت، بوادر تحولات في الارتباطات الاقتصادية لتونس التي تتجه شرقا على حساب الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر شريكها التاريخي.

وتبرز، في نفس السياق، عدة معطيات أخرى مختلفة إحراز الصين وروسيا تقدما على مستوى التعاون مع تونس في مجالات الفلاحة والخدمات وهي مجالات كان يسيطر عليها الأوروبيون وذلك في ظل وجود تشجيع روسي لتونس لإعداد ملف من أجل الانضمام لمجموعة البريكس.
هذا وسيكون بالتأكيد لتغيير التحالفات الاقتصادية تداعيات على المدى المتوسط والبعيد وسط إمكانية تحقيق مكاسب آنية من التعاون التونسي مع الصين وروسيا علما ان الأوروبيون يحتلون حاليا صدارة المستثمرين الأجانب مع ما يزيد عن 3000 شركة توفر أكثر من 315 ألف موطن شغل. وتمثل الاستثمارات الأوروبية المباشرة 49 بالمائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية، وفقاً للبيانات الرسمية.

غير أن توجه تونس نحو تنويع قاعدة شركائها الاقتصاديين أصبح حقيقة ثابتة لا يمكن إنكارها، باعتبار أن تحولات جيوسياسية إقليمية وعالمية عميقة باتت ترجح الكفة نحو التعامل مع بلدان مجموعة البريكس والكتل الاقتصادية الشرقية، التي أثبتت قدرة تنافسية مهمة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي التي تعد الشريك التاريخي لمنطقة شمال أفريقيا. كما يأتي ذلك على ضوء بروز تحولات مالية هيكلية ونزوع نحو فك الارتباط الاقتصادي مع مجموعة الاورو ظهرت منذ أزمة كوفيد-19، التي كشفت الوجه الآخر لدول الاتحاد الأوروبي مقابل ليونة في تقديم الدعم الصحي والمساعدات من قبل الصين وبلدان أخرى في مجموعة البريكس.

ويفسّر، في نفس الإطار، تقدم دول مجموعة البريكس في الفوز بمناقصات دولية تطرحها البلاد بالقدرة التنافسية الكبيرة التي أصبحت تملكها هذه الدول التي تقدم عروضا مالية وفنية أفضل بكثير من تلك التي تقدمها الدول الأوروبية علاوة على رغبة تونس في تنويع شركائها الاقتصاديين بسبب تلكؤ دول الغرب والمؤسسات المالية الدولية التي تدين في قراراتها إلى هذه البلدان في مساعدة البلاد خلال العامين الماضيين رغم الوضع الاقتصادي الخاص الذي تمر به البلاد ما يدفع نحو البحث عن شراكات وبدائل مالية خارج دائرة صندوق النقد الدولي وحلفائه.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تم افتتاح المقر الجديد لغرفة التجارة والصناعة التونسية التركية في تونس خلال حفل رسمي شهد حضوراً م
20:26 - 2026/05/02
ستنظّم قريبا بعثة من رجال أعمال من روسيا إلى تونس، بهدف تعزيز فرص الشراكة بين الفاعلين الإقتصاديي
16:47 - 2026/05/01
واصل حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في تونس منحاه التصاعدي مسجلال ارتفاعا سنويا بق
16:43 - 2026/05/01
سجل احتياطي تونس من العملة الأجنبية، مع موفى السنة المالية 2025، تراجعا بقيمة 2249.4 مليون دينار
14:56 - 2026/05/01
تستعد تونس لاحتضان الدورة الجديدة من تظاهرة "سوق السفر التونسي"  يومي 8 و9 ماي بمدينة الثقافة، وه
14:22 - 2026/05/01
حقق البنك المركزي التونسي، أرباحا صافية بقيمة 1.153 مليار دينار خلال السنة المالية 2025، وفق ما ك
12:51 - 2026/05/01
استقبل رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد عصر يوم أمس بقصر قرطاج، كلّا من وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد
07:30 - 2026/04/30
وقّع مجلس الأعمال التونسي الإفريقي اليوم الأربعاء 29 أفريل 2026، 15 اتفاقية شراكة في عدّة قطاعات
15:03 - 2026/04/29