مع الشروق : اليمن العظيم في زمن الأذلاّء والمطبّعين
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/03
إنّ أخطر ما بلغه الوضع العربي في السنوات القليلة الماضية هو تكريس حالة الانفصال و الانفصام في القضايا العربية الراهنة. إذ لم يعد هناك من مجال للتكامل و التواصل حتى في مستوياته الدنيا. ونكاد نجزم أنه لم يعد هناك ما يربط دولة عربية بأخرى غير علاقات الحدود أو بعض المصلح الاقتصادية المحدودة جدا.
لقد شكلت الحرب الإجرامية ضد قطاع غزة على مدار سنتين كاملتين، الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقال، وكانت الحدث الذي كشف ودون اي خداع حالة الانقسام العربي بل وحالة اللامبالاة تجاه قضية عربية مركزية في حجم القضية الفلسطينية وهذا بدا واضحا لا فقط في الأداء السياسي للدول العربية بل حتما في أداء الشعوب نفسها التي تخاذلت وخذلت قضية فلسطين قبل أن تخذلها الأنظمة، وشكلت الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان مثالا آخر عن أن العربي لم يعد يهتم بقضايا أخيه العربي، و الأدهى من ذلك أن يصطف بعض العرب إلى جانب الكيان الصهيوني ضد غزة و ضد لبنان و طبعا ضد إيران.
ها هو اليوم لبنان يواجه الكيان وحيدا و يترك فريسة للولايات المتحدة و الكيان الصهيوني، مثلما تركت غزة فريسة لحرب عدوانية أحرقت الأخضر و اليابس، ولو تعرضت دولة عربية أخرى لعدوان مماثل لن نجد غير اللامبالاة بل سنجد منظرين يشرّعون الحرب و يبررون انتهاك سيادتها. إن الخطر الأكبر الماثل هو دق الأسافين الكثيرة بين الدول العربية حتى لم نعد نعرف هوية هذه الدول ولم يعد المصير المشترك هو الرابط بيننا. و الحالة المرضية تزداد استعصاء عن العلاج، وحتى التجمعات الإقليمية اصابها نفس المرض، فإذا كان اتحاد المغرب قد ولد ميتا و انتهت تجربته قبل أو توضع أسسه، فإن تجمع دول الخليج ضمن مجلس التعاون الخليجي تلقى في السنوات الأخيرة ضربات قاسية كان أخطرها قطع العلاقات مع قطر، و آخرها تمرد الإمارات ما ينذر بأن مستقبل هذا الكيان سيكون اشبه بالاتحاد المغاربي أما بقية الدول فهي تزداد قطرية و انعزالية، تتمترس وراء إغلاق الحدود وفرض التأشيرات، والانخراط في مشاريع بعيدة عن الفضاء العربي.
كمال بالهادي
إنّ أخطر ما بلغه الوضع العربي في السنوات القليلة الماضية هو تكريس حالة الانفصال و الانفصام في القضايا العربية الراهنة. إذ لم يعد هناك من مجال للتكامل و التواصل حتى في مستوياته الدنيا. ونكاد نجزم أنه لم يعد هناك ما يربط دولة عربية بأخرى غير علاقات الحدود أو بعض المصلح الاقتصادية المحدودة جدا.
لقد شكلت الحرب الإجرامية ضد قطاع غزة على مدار سنتين كاملتين، الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقال، وكانت الحدث الذي كشف ودون اي خداع حالة الانقسام العربي بل وحالة اللامبالاة تجاه قضية عربية مركزية في حجم القضية الفلسطينية وهذا بدا واضحا لا فقط في الأداء السياسي للدول العربية بل حتما في أداء الشعوب نفسها التي تخاذلت وخذلت قضية فلسطين قبل أن تخذلها الأنظمة، وشكلت الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان مثالا آخر عن أن العربي لم يعد يهتم بقضايا أخيه العربي، و الأدهى من ذلك أن يصطف بعض العرب إلى جانب الكيان الصهيوني ضد غزة و ضد لبنان و طبعا ضد إيران.
ها هو اليوم لبنان يواجه الكيان وحيدا و يترك فريسة للولايات المتحدة و الكيان الصهيوني، مثلما تركت غزة فريسة لحرب عدوانية أحرقت الأخضر و اليابس، ولو تعرضت دولة عربية أخرى لعدوان مماثل لن نجد غير اللامبالاة بل سنجد منظرين يشرّعون الحرب و يبررون انتهاك سيادتها. إن الخطر الأكبر الماثل هو دق الأسافين الكثيرة بين الدول العربية حتى لم نعد نعرف هوية هذه الدول ولم يعد المصير المشترك هو الرابط بيننا. و الحالة المرضية تزداد استعصاء عن العلاج، وحتى التجمعات الإقليمية اصابها نفس المرض، فإذا كان اتحاد المغرب قد ولد ميتا و انتهت تجربته قبل أو توضع أسسه، فإن تجمع دول الخليج ضمن مجلس التعاون الخليجي تلقى في السنوات الأخيرة ضربات قاسية كان أخطرها قطع العلاقات مع قطر، و آخرها تمرد الإمارات ما ينذر بأن مستقبل هذا الكيان سيكون اشبه بالاتحاد المغاربي أما بقية الدول فهي تزداد قطرية و انعزالية، تتمترس وراء إغلاق الحدود وفرض التأشيرات، والانخراط في مشاريع بعيدة عن الفضاء العربي.
كمال بالهادي