تطور المؤشرات الديمغرافية في قلب التغيرات الاقتصادية

تطور المؤشرات الديمغرافية في قلب التغيرات الاقتصادية

تاريخ النشر : 08:50 - 2024/10/14

تواجه تونس ظاهرة ديموغرافية ملحوظة، تتمثل في انخفاض كبير في معدل الولادات، حيث تكشف البيانات الأخيرة الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء عن تحول لافت في تركيبة الأسر، مع ما للأمر من تداعيات اقتصادية عميقة محتملة.
في ندوة وطنية حول الأسرة وآليات حمايتها، أوجز المدير العام للمعهد الوطني للإحصاء التغيرات التي لوحظت في الأسر التونسية، مبينا وجود اتجاه تنازلي في عدد أفرادها، من 5 أفراد في منتصف تسعينيات القرن العشرين إلى أقل من 4 أفراد اليوم، بمتوسط 3.8 فرد لكل أسرة.
ويرافق هذا الانخفاض، تراجع كبير في معدل خصوبة الإناث، والذي انخفض من حوالي 6 أطفال في سبعينيات القرن العشرين إلى أقل من اثنين اليوم. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع متوسط سن الزواج للمرأة من 24 عاما في ثمانينيات القرن العشرين إلى 30 سنة اليوم.
وتؤكد هذه التحولات الديموغرافية أيضا نتائج تعداد عام 2023، الذي كشف عن انخفاض في عدد الزيجات، من حوالي 110000 في عام 2014 إلى 77000 في العام الماضي. في نفس السياق، شهد عدد المواليد أيضا تقلصا ملحوظا، من 225000 في عام 2014 إلى 160000 في العام الماضي.
لهذه التغيرات عدة تداعيات مؤكدة تتمثل أولا، في امكانية أن يؤثر انخفاض القوى العاملة المحتمل على النمو الاقتصادي على المدى الطويل. ومع دخول عدد أقل من الشباب إلى سوق العمل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نقص اليد العاملة في بعض القطاعات، مما يقلل من القدرة الإنتاجية العامة للاقتصاد.
ثانيا، يمكن أن يؤثر انخفاض معدل الولادات أيضا على نظام الضمان الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بتمويل برامجه الاساسية مثل التقاعد، لا سيما مع شيخوخة السكان.
وتعد في تونس، النسبة المئوية للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما كبيرة. وحسب آخر المعطيات، قدر عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما بحوالي 1114633 شخصا. هذا وينعكس هذا الاتجاه لشيخوخة السكان بوضوح في بيانات التعداد العام، والتي تظهر زيادة مستمرة في نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر، لتصل إلى 14.19 بالمائة وفق أحدث البيانات المحينة.
في جانب اخر، لهذا التغير الديمغرافي آثار هامة على المالية العمومية وتوازنات الصناديق الاجتماعية، إذ يشير التقرير الأخير لوزارة المالية حول المنشآت العمومية والملحق بقانون المالية للعام الحالي الذي نشرته الوزارة، إلى أن النتائج الصافية لصناديق الضمان الاجتماعي قد انخفضت بشكل كبير.

على سبيل المثال، سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عجزا قدره 1.27 مليار دينار وذلك حسب اخر المؤشرات التي أفصحت عنها الوزارة، ليتسع العجز التراكمي بشكل كبير، إلى حدود 5.35 مليار دينار.
ثالثا، يمكن أن يؤثر تراجع النمو الديموغرافي بشكل حاد أيضا في قطاع ترويج السلع والخدمات الموجهة للأطفال، إذ يمكن مع انخفاض عدد المواليد، أن ينخفض الطلب على المنتجات والخدمات للرضع والأطفال، مما قد يؤثر على الشركات العاملة في هذا المجال.
وأخيرا، يمكن أن تنجر عن انخفاض معدل الولادات أيضا تداعيات على السياسات العامة، وخاصة في مجال تنظيم الأسرة، وسياسات الهجرة، والدعم الاجتماعي، بشكل عام.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

توقع صندوق النقد الدولي الخميس حلول الهند سنة 2027 في المرتبة الرابعة بين أكبر اقتصادات العالم مك
12:30 - 2026/10/15
بمناسبة العيد الوطني لكوريا، الموافق ليوم 8 أكتوبر 2026، استعرضت شركة «إل جي للإلكترونيات بتونس»
07:00 - 2026/10/15
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتقييس وتحت إشراف كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان
14:41 - 2026/10/14
تعدّ الصناعات الدوائية واحدة من القطاعات الحيوية القادرة على أن تشكل قاطرة مهمة للاقتصاد الوطني ب
07:00 - 2026/10/14
أعلن مشروع "تونس باي"، المدعوم من بنك جي إف إتش، عن تعيين السيدة عالية الشملان رئيسًا تنفيذيًا لل
16:15 - 2026/10/13
بلغت قيمة صادرات تونس من زيت الزيتون 4 مليارات دينار، موفى سبتمبر 2026، مقابل 2,9 مليار دينار خلا
11:20 - 2026/10/13