الصين تنسق مع إيران للعب دور الضامن بمباحثات هرمز

الصين تنسق مع إيران للعب دور الضامن بمباحثات هرمز

تاريخ النشر : 10:32 - 2026/08/09

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى لـ"إرم نيوز"، أن بريطانيا حذرت الولايات المتحدة من مساعٍ صينية، بالتنسيق مع إيران، لمنح بكين دورًا محوريًّا كوسيط وضامن في أيّ ترتيبات مقبلة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ثم توسيع هذا الدور لاحقًا إلى المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المصادر، ترى لندن أن دخول الصين بهذه الصفة لا يقتصر على محاولة إنجاح تسوية بين واشنطن وطهران، بل قد يمنح بكين ورقة نفوذ جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، يمكن استخدامها في ملفات إستراتيجية أخرى، وفي مقدمتها تمدد حلف شمال الأطلسي والحضور الأمريكي في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.

وقالت المصادر، إن مسؤولين بريطانيين عرضوا على نظرائهم الأمريكيين تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق بين بكين وطهران لإعادة تشكيل معادلة الوسطاء والضامنين في أيّ اتفاق تكون إيران والولايات المتحدة طرفين فيه.
ووفق المعلومات التي نقلتها لندن، تسعى بكين إلى الحصول على مساحة سياسية تتجاوز دور "الوسيط"، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في تنفيذ أيّ اتفاق بشأن هرمز أو تسوية نووية لاحقة، على حساب أطراف إقليمية وغربية لعبت أدوارًا تقليدية في الوساطة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع حديث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن اقتراب إعلان اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار هدنة تمتد بين 30 و60 يومًا، تترافق مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ورقة ضغط على واشنطن

وقال دبلوماسي مطلع في الخارجية الأمريكية لـ"إرم نيوز" إن التحذيرات البريطانية طُرحت خلال اجتماع حديث بين مسؤولين من البلدين، تناول معلومات استخباراتية حصلت عليها لندن بشأن التحركات الصينية.
وأوضح أن التقدير البريطاني يركز بصورة خاصة على المرحلة التي تلي أيّ تفاهم بشأن هرمز، إذ يُتوقع أن تنتقل المفاوضات إلى البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المصدر، تريد الصين أن يكون حضورها في تلك المرحلة أكبر من مجرد تسهيل الاتصالات، وأن تتحوّل إلى طرف ضامن لتنفيذ أيّ اتفاق محتمل، خصوصًا إذا تطوّرت العملية الدبلوماسية إلى صيغة متعددة الأطراف شبيهة بالمفاوضات التي قادت إلى الاتفاق النووي لعام 2015.
وأضاف أن لندن ترى في ذلك محاولة لتقليص هامش النفوذ الأمريكي والغربي في إدارة الملف الإيراني، ومنح بكين ورقة يمكن استخدامها في مقايضة واشنطن بشأن ملفات إستراتيجية أخرى.

وأشار إلى أن المسؤولين البريطانيين ربطوا هذا التوجه بالمنافسة الأوسع بين الصين والغرب، خصوصًا مع تعزيز الولايات المتحدة وحلفائها حضورهم العسكري والسياسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

فخ يتكرر

من جانبه، قال سياسي بارز في الحزب الجمهوري لـ"إرم نيوز" إن واشنطن ينبغي أن تتعامل بحذر مع أيّ ترتيبات تمنح الصين نفوذًا إضافيًّا في ملف مضيق هرمز.
واعتبر أن التفاهمات المرتقبة بين إيران وسلطنة عُمان بشأن آلية المرور في المضيق قد تمنح بكين مكاسب إستراتيجية كبيرة، خصوصًا مع استئناف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق.

وبحسب السياسي الجمهوري، فإن الصين ستكون من أكبر المستفيدين من عودة الصادرات النفطية الإيرانية بصورة مستقرة، محذرًا من أن ذلك قد يمنح طهران موارد مالية جديدة ويتيح لبكين إعادة تعزيز احتياطياتها النفطية.
وذهب المصدر إلى التحذير من سيناريو تعود فيه إيران، بعد فترة من استقرار الملاحة وتدفق النفط، إلى استخدام المضيق كورقة ضغط، معتبرًا أن بكين قد تحقق في هذه الحالة مكاسب اقتصادية وإستراتيجية قبل عودة التوتر.

وتظل هذه القراءة تقديرًا سياسيًّا للمصدر، في ظل عدم وجود إعلان رسمي صيني أو إيراني يؤكد وجود خطة لإعادة إغلاق المضيق بعد التوصّل إلى اتفاق.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أعلن أن طهران أبلغت واشنطن بأنها لن تفرض رسومًا على السفن العابرة لمضيق هرمز، وأنها ستسمح بتدفق النفط بأقصى قدر ممكن، لكنه شدّد على أن الولايات المتحدة لن تثق بهذه التعهدات قبل اختبارها على الأرض.

مقعد في اليوم التالي

في المقابل، يرى الباحث في الشأن الصيني الدكتور محمد بايرام أن التحركات الصينية تعكس رغبة بكين في الانتقال من موقع الداعم الدبلوماسي إلى طرف يصعب تجاوزه عند صياغة ترتيبات ما بعد الحرب.
وقال بايرام لـ«إرم نيوز» إن هناك مؤشرات على دفع الصين طهران نحو تسوية تحافظ لإيران على قدر من النفوذ والمكاسب، ولكن من دون تحويل مضيق هرمز إلى بؤرة أزمة دائمة تهدد إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وأشار إلى أن بكين ضغطت دبلوماسيًّا باتجاه استعادة الملاحة المستقرة، لافتًا إلى أن وزير الخارجية الصيني أبلغ نظيره الإيراني خلال لقائهما في مايو الماضي برغبة الصين في عودة المرور الآمن والطبيعي عبر المضيق.

وأضاف أن بكين دفعت خلال يونيو باتجاه استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتثبيت وقف إطلاق النار واستعادة حركة الملاحة، من دون تبني مقاربة تقوم على فرض استسلام كامل على طهران.
وأوضح أن المبادرة الصينية الباكستانية تعاملت مع الأزمة وفق تسلسل يبدأ بوقف القتال، ثم الانتقال إلى المفاوضات، مع ضمان أمن وسيادة إيران ودول الخليج بصورة متوازنة.

ضامن سياسي لا عسكري

وبحسب بايرام، تريد الصين "مقعدًا عند صياغة اليوم التالي"، وهي مستعدة للعب دور الوسيط والمسهّل، خصوصًا في الملف النووي، مستفيدة من عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وكونها طرفًا أصيلًا في اتفاق عام 2015.

لكنه استبعد أن تتحمس بكين للتحوّل إلى «ضامن أمني» يتحمل التزامات عسكرية مباشرة؛ لأن انهيار أيّ اتفاق في هذه الحالة قد يرتب عليها أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة.

ويرجح أن تسعى الصين بدلًا من ذلك إلى صيغة تجعلها "ضامنًا سياسيًّا" لاتفاق محتمل، مع مواصلة الضغط الدبلوماسي على طهران للوصول إلى تسوية تحمي مصالحها في استقرار هرمز وتدفقات الطاقة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

رحل خورخي ميسي، والد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، عن 68 عاماً، تاركاً خلفه مسيرة بعيدة عن الأضوا
09:15 - 2026/08/09
حذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت من أن بلاده تتعرض يوميا لهجمات أجنبية ضمن ما وصفه بـ"
09:10 - 2026/08/09
تتصاعد داخل دوائر عليا في الإدارة الأمريكية المخاوف من جدوى توسيع المواجهة العسكرية مع إيران، وسط
07:00 - 2026/08/09
 نقلت وكالة «تسنيم» عن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قوله إن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بقبول
07:00 - 2026/08/09
أعلنت الشرطة الإيطالية، اليوم السبت، أن سائقا تعمّد دهس مجموعة من راكبي الدراجات الهواة بسيارته،
22:14 - 2026/08/08
تم في يوم واحد خلال فعالية "مراقبة الذاكرة" في غابة زنامينسكايا في كورسك، العثورعلى رفات أكثر من
20:49 - 2026/08/08
أجلت السلطات الإيطالية أكثر من 200 شخص بسبب حريق هائل اندلع بالقرب من بحيرة جاردا في شمال إيطاليا
16:58 - 2026/08/08
تستعد سلطنة عمان، للإعلان عن اتفاق بشأن العبور الآمن في مضيق هرمز خلال الساعات المقبلة، حسبما أكد
16:04 - 2026/08/08