الدكتورة أمنة الرميلي تكتب لـ" الشروق أون لاين": تقرير لجنة الحرّيات الفردية والمساواة.. قراءة في "المقدّمة العامّة" 2/1

الدكتورة أمنة الرميلي تكتب لـ" الشروق أون لاين": تقرير لجنة الحرّيات الفردية والمساواة.. قراءة في "المقدّمة العامّة" 2/1

تاريخ النشر : 12:37 - 2018/08/27

نعتبر أنّ تقرير لجنة الحرّيات الفردية والمساواة يأتي في لحظته وأوانه؛ إنّه أمر لا بدّ منه رغم الشعار المضحك الذي يتردّد على اليمين وعلى اليسار "موش وقتو"! فلم يقل الطّاهر الحدّاد "موش وقتو" وهو ينشر كتابه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" سنة 1930 ويدعو فيه إلى تحرير الأحكام الخاصة بوضعية المرأة من الأحكام الدينية، فدعا إلى تعويض المحاكم الشرعية بالمحاكم المدنية وإلى منع تعدّد الزّوجات وإلى المساواة في المواريث وإلى الحقّ في اختيار الزوج..


والتّقرير ــ في ما نرى ــ علامة على لحظة فارقة في تاريخ تونس عنوانها: ثورة 2011 ودستور 2014، ما يجعل الرأي العامّ ــ مبدئيّا ــ مهيّأ له ومتوقّعا إياه، وإلاّ فمتى؟! وهذا التقرير يأتي في أوانه السياسي والاجتماعي والحقوقي خاصّة. فهو من ناحية يأتي لإكمال النقائص وملء الفراغات التي تركها المشرّع ــ عن حسن نيّة أو عن سوئها ــ في دستور 2014، وهو من ناحية أخرى يترجم مسيرة النضالات النسائية من أجل تحقيق المساواة في ما لا مساواة فيه إلى حدّ اليوم.


وتؤكّد ردود الأفعال القويّة على ظهور التقرير أنّه حلقة جدّية من حلقات المعركة من أجل الحرّيات الفرديّة والمساواة، وتحديدا المكاسب المتعلّقة بوضعية المرأة في تونس، فالتّقرير حوى مراجعات جذريّة لفصول عدّة من مجلّة الأحوال الشّخصيّة، يبقى أهمّها فصل المواريث والولاية ورئاسة العائلة حيث تُخاض فعليّا معركة المساواة أمام القانون بين الرّجال والنساء.


ورغم تاريخ النّضال المواطني في تونس وتجذّر قضيّة المرأة في البنية الذهنيّة والواقع السياسي والقانوني فإنّ المسألة لم تحسم حسما نهائيّا؛ بدليل أنّه في كلّ مرّة  تطفو على السطح الاجتماعي والشعبي مسألة "الشرع" و"القرآن" و"الإسلام" حين يتعلّق التشريع القانوني بمسائل لم تتحرّر قانونيا من المرجعية الدّينية كالمواريث والولاية والعلاقات الجنسية ونسب الطّفل.

وتردّ خطورة المعركة إلى كونها تمسّ مؤسّستين ينهض عليهما المجتمع واقعيّا ورمزيّا ويستمدّ منهما كلّ من الفرد والمجموعة معنى وجوده وهما "الدّين"و"الأسرة". ومن هنا نتفهّم كمّية الخوف التي يحسّ بها الأفراد والجماعات حين يتعلّق الأمر بما يمكن أن يزعزع ثبات هاتين المؤسستين في الأذهان. وهو خوف "حقيقيّ" عموما إذ وُقر في الذّاكرة أنّ كلّ مساس بما ثبت فيهما من أحكام ومواقف هو مساس بجوهر الدين وبأسس الأسرة.

ولكنّ تاريخ الشعوب في مجمله يقوم على الاستباقات في الفكر والإبداع والقانون وإلاّ بقي المجتمع مجتمعا تقليديا محافظا، هوويّا في اختياراته وفي سلوكه اليومي.

والمعارك الاستباقية معارك شرسة وعنيفة عموما، ولعلّ أدلّ مثال على ذلك ما حصل مع كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" للطّاهر الحدّاد وكمّية العنف التي استقبلت الكتاب وتلت ظهوره وتواصلت من بعده (تدنيس قبر الطاهر الحدّاد بأيدي المتطرّفين الإسلاميين سنة 2012).
 يتبع 
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تضمّنت الزيادة في الأجور والجرايات التي صدرت بشأنها أوامر في الرائد الرسمي أول أمس  تفاصيل عديدة
07:00 - 2026/05/02
في خطوة منتظرة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز البعد الاجتماعي للدولة، صدرت بالرائد الرسمي للجمهوري
07:00 - 2026/05/02
والآن تندلع معارك المقاومة والتحرر من طريق إيران الاسلامية وباكستان الإسلامية.
07:00 - 2026/04/29
ها هو الصراع على أشده بين حضارة لم تلد من رحمها غير الثقافة الابستينية اللاأخلاقية للعقيدة الانجب
07:00 - 2026/04/29
في كلّ الأحوال، تبقى تونس بعد 25 جويلية 2021 في وضع أفضل، وهذا ليس شعارًا بل قراءة موضوعية لمرحلة
07:00 - 2026/04/28
قبل سنوات ليست بعيدة ، أطلقت تعبير»العروبة المريبة» ، وقصدت به أصواتا وتيارات وأنظمة حكم ، ملأت و
07:00 - 2026/04/27
في الحقيقة والواقع على الرغم من الاختلال الواضح في موازين القوة العسكرية الذي يميل بالضرورة وحتما
07:00 - 2026/04/27
يقول عبد الناصر في فلسفة الثورة «أيمكن أن نتجاهل أن هناك عالما إسلاميا تجمعنا وإياه روابط لا تقرب
07:00 - 2026/04/27