أبْسْتنة الحرب على العالم: من الحرب المُعَوْلَمة إلى الحرب المُأبْسْتنة

أبْسْتنة الحرب على العالم: من الحرب المُعَوْلَمة إلى الحرب المُأبْسْتنة

تاريخ النشر : 00:05 - 2026/04/11


الأبْسْتنة (نسبة إلى إبْسْتين)، تعني انحطاط الحرب نفسها من حرب على عدو معين مزعوم إلى الحرب على العالم بأسره بوصفه لا عدُوا فقط وإنما أيضا مستهدفا بالأبْسْتنة حتى يُصبح كل العالم مُأبْسْتنا بعد إذ كان معولما. وعلى هذا النحو يتم جر العالم كله إلى مُستنقع أعلى درجات الانحطاط البشري. وبهذا المعنى يصبح من لا يشارك في الحرب بإسم النظام الصهيو- أمريكي المُأبْسْتن وإلى جانبه عُرضة لعملية الأبْسْتنة هذه كما يصبح بنفس القدر كل من يسكت على هذه الحرب مُأَبْسْتنا بدوره.
ألم يبدأ العدوان بتقتيل الأطفال قربانا أو تقربا من الشيطان؟ أولم يكن استهداف كُل من يُعارض هذه الحرب بالحطّ من قيمته عملية أبْسْتنة؟ وهل ان إبادة كل الأعراف والقيم والمواثيق والتعهدات حربا أو تفاوضا شيء آخر غير عملية أبْسْتنة؟ أوليست سياسة التهديدات المُأبْسْتنة أسوأ ما وصلت إليه منذ أيام نيكسون: (نظرية الرجل المجنون): ‏"أُسمّيها نظرية الرّجل المجنون يا بوب، أريد أن يعتقد الفيتناميون الشماليون أنني وصلت إلى النقطة التي قد أفعل فيها أي شيء لوقف الحرب، سنُسرب لهم الخبر، بالله عليك، أنت تعلم أن نيكسون مهووس بالشّيُوعية، لا نستطيع كبْحَ جماحه حين يغضب ويمسك بالزّر النووي، وسيكون هوتشي منه نفسه في باريس بعد يومين يتوسل للسلام)". وهنري كيسنجر: "الاستخدامات السياسية للجنون". ونيكسون مرة أخرى: استراتيجية نظرية الألعاب وعملية Giant Lance عام 1969، حيث أمر بإرسال قاذفات B-52 محملة بأسلحة نووية للتحليق قرب المجال الجوي السوفييتي لمدة ثلاثة أيام؟
هذه ليست قصة إسبرطة في ذهن مجرم الحرب الإبادية على غزة وسائر المذابح الأخرى الجارية وإنما إسبرطة الابْسْتينيّة ربما. وهي ليست قوة في عقل هتلر وإنما حقيقة الصُهيونية المتقدمة في شكل نازية هي في الحقيقة صُهيونية متأخرة سميت كذلك، بمعنى ان ما يسمى نازية في الحقيقة درجة دنيا من الصهيونية ليس أقل. والدليل المتأكد هوَس المدعو جابوتنسكي بحب هتلر، ومجرم حرب غزة والحرب الحاليّة سليل هذا النهج باعترافه هو في أكثر من مرة.
هذه ليست قصة هيمنة على العالم فقط، بل قصة رغبة دموية في انهيار هذا العالم كما نعرفه بأسوأ ما فيه. وهي حرية نعم، غير أنها حرية الشيطان في شكل آدم التلمود وليس النبي آدم عليه السلام الذي نعرفه. كل ابْسْتيني يدعي انه الدجال العائد يدعي ذلك زاعما انه يمثل مهمة إلهية لتخليص الابْسْتينية الحالية من ادعاءات المؤمنين بالحق والعدل وغير ذلك من القيم بحسب زعمه طبعا.
الأبْسْتنة إذن وفي النتيجة سلاح دمار شامل للقيم وأبْسْتنة الحرب هي التطور النوعي الأخطر لـنظرية المجنون؛ فبينما كان الجنون النووي يهدف إلى فرض التفاوض، يسعى الجنون المُأَبْسْتن اليوم إلى تحويل العالم بأسره إلى بركة دم كبرى، حيث لا مكان للمواثيق أو الحُرُمات. إنها عملية تدنيس ممنهجة للضمير الإنساني العالمي تهدف إلى إغراق البشريّة في مُستنقع من الانحلال وإحلال منطق الدم بدل منطق حقن الدماء ويصبح هذا الصمت بحد ذاته فعلاً مُأبْسْتنا يورط الجميع في الجريمة. ومن هنا، لا تكون الحرب صراعا، بل تصبح استباحة شاملة لجوهر الإنسانية وكرامة الشعوب وحرمة الأوطان. 
إن مواجهة هذا الزحف الإبْسْتيني لن تنتهي إلا بحرب وُجودية شاملة كل على طريقته ليس على العالم وإنما على الخطر الأوحد الذي يهدد كل هذا العالم بدفعه إلى قلب هاوية الانحطاط الشيطاني.

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

ابتهجت كل القوى الوطنية والحرة وكل شعوب العالم للانتصار الباهر الذي حققته الجمهورية الإسلامية الإ
07:00 - 2026/04/10
في زمن تُصنع فيه المواقف بالشعارات، وتُبنى فيه الأحكام على الانطباعات، تفرض الأرقام نفسها كحَكَمٍ
07:00 - 2026/04/10
نشر الباحث والاكاديمي صلاح الداودي تدوينة على صفحته في الفايسبوك  تحدث فيها عن مسارات الحرب الدائ
22:26 - 2026/04/07
من لم يدرس العقائد التلموديّة المنحرفة، وما زادت عليها الصّهيونيّة من انحرافات، ومن لم يفهم العلا
07:00 - 2026/04/07
تأتي كتابة هذا المقال في سياق دولي وإقليمي متوتّر، كشفت فيه الحرب الإيرانيّة ضدّ ما يُوصف بالعدوا
07:00 - 2026/04/07
من أهمّ السّمات التي تميّز العقليّة المسيحيّة البروتستانتيّة هي قراءتها للأناجيل قراءة ظاهريّة حر
07:00 - 2026/04/06
إلى حرب شبه عالمية مع الصراع الفلسطيني الإيراني الإسرائيلي الذي لم يجدوا له صيغة توافق منذ أكثر م
07:00 - 2026/04/06