أبواب الخير تنفتح على مصراعيها: تونس من أشواك الغرب إلى حرير الصين

أبواب الخير تنفتح على مصراعيها: تونس من أشواك الغرب إلى حرير الصين

تاريخ النشر : 12:37 - 2025/03/01

جاءت الصور القادمة من «بيكين» لتعبر عن عمق التغيير الذي تتجه إليه تونس في ظل تقدم الشراكة الإستراتيجية مع الصين. والواضح أن تونس بدأت تجني ثمار السيادة الوطنية التي تكفل لها الذهاب في الاتجاه الذي يتناغم مع قدرات شعبها ويجسد تطلعاته نحو تحقيق استدامة الرخاء وقطع بذرة الإرتداد إلى التخلف.

والواضح أيضا أن الأصوات الناعقة التي قامت مؤخرا في الداخل والخارج للتأثير على استثلالية القرار الوطني تمثل ردة فعل طبيعية ومحسوبة من المعسكر الإمبريالي وأدواته في الداخل الذي يعي جيدا أن الشعب التونسي يسير نحو تخطي حاجز التخلف والتحرر من الاستعمار الاقتصادي والثقافي بفضل التلازم بين مقاربة التعويل على الذات والشراكة الاستراتيجية مع الصين القائمة على مبدأ «الإزدهار المشترك». وتلبي الشراكة مع الصين احتياجات الشعب التونسي في ثلاثة محاور أساسية على الأقل أولها التحكم في التكنولوجيا المتطورة وثانيها النفاذ إلى السوق الافريقية التي تمثل خزان الاقتصاد العالمي وثالثها الاحتكاك بنسق المؤسسات الصينية خصوصا وأن تونس خارجة من عشرية عصيبة وصلت خلالها البيروقراطية إلى مستويات لا تطاق حيث أصبحت المشاريع الصغيرة تستغرق سنوات طويلة. وفي المقابل تظهر تجربة ستة عقود منذ قانون 1972 لتحرير الاستثمار الصناعي الخارجي أن الاتحاد الأوروبي كان بخيلا إلى أبعد حدّ مع تونس في نقل التكنولوجيا وهو ما أفرز قيمة مضافة وطنية ضعيفة تكاد تقتصر على العمالة الرخيصة كما تأثرت تونس بالبيروقراطية العريقة الأوروبية التي توضحت تداعياتها أكثر خلال العقدين الأخيرين حيث عجزت القارة العجوز عن مسايرة التنافس الحاد الذي رافق مخاض تشكل العالم الجديد وهو ما كرسته بوضوح جائحة كوفيد حيث احتكرت الصين والولايات المتحدة وروسيا السبق في ابتكار التلقيح . والأهم من ذلك الإررادة الصادقة القوية التي تحدو تونس والصين لإرساء شراكة استراتيجية على قاعدة المنفعة المشتركة والاحترام المبتادل حيث لم تمض ثمانية أشهر على زيارة الرئيس قيس سعيد إلى بيكين حتى بدأ الشعب التونسي يلمس محتوى هذه الشراكة من خلال المشاريع الضخمة التي أخذت طريقها لإنجاز مثل المدينة الطبية بالقيروان وتأهيل شبكة القطارات التي تعدّ تونس لمرحلة أعمق على درب تثمين ثروتها البشرية وموقعها الجغرافي المتفرد الذي يجعل منها منصة حيوية تلتقي فيها مصالحا العالم بأسره فهي في نفس الوقت بوابة إفريقيا وبوابة أوروبا.

وبالنتيجة تنفتح أبواب الخير على مصراعيها أمام الشعب التونسي فالمدينة الطبية بالقيروان تفتح آفاقا غير محدودة لتثمين التفوق التونسي في مجال الطب والصناعة الصيدلانية من خلال علاج المرض الأجانب وتصدر الدواء. كما أن المشاريع الضخمة للبنية الأساسية مثل القطار السريع الرابط بين الولايات وتأهيل الشبكة الحديدية مع ربطها بالموانئ والمطارات ستمكن تونس من امتلاك منظومة لوجستية قوية تتكامل مع المسار الجديد في إفريقيا التي تتجه نحو تشبيك المصالح بين بلدانها عبر مدّ خطوط الطاقة والقطار السريع والطرقات السيارة بدعم ثابت وقوي من الحكومة الصينية التي تزداد إشعاعا في القارة السمراء لأنها تقدم نموذجا مختلفا يربط بين البنية الأساسية والتكنولوجيا والتمويل ويكفل بذلك تنمية مستديمة لشعوب إفريقيا التي عانت طويلا من التفقير والاحتقار والترهب الذي مارسته عليها القوى الاستعمارية الغربية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تم اليوم الخميس 22 جانفي 2026، استئناف أشغال الجلسة العامة، برئاسة رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم
12:23 - 2026/01/22
تسلمت تونس من الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، معدات جديدة لتعزيز مراقبة حدودها البرية والبحرية، و
11:57 - 2026/01/22
لم يكن تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دافوس مجرد توصيف عابر لحالة دولية مضطربة، بل كان ا
07:00 - 2026/01/22
من المرتقب ان يتم اليوم الخميس 22 جانفي الجاري استئناف أشغال الجلسة العامة في مجلس نواب الشعب وال
07:00 - 2026/01/22
الكاتبة عندي  ليست قاطرة للفتوى ، و الوعض ،  والارشاد إلى الطريق المستقيم بقدر ماهي عزف على الحرو
07:00 - 2026/01/22
تحوّل رئيس الجمهورية قيس سعيد أمس إلى مدينة رادس من ولاية بن عروس، حيث عاين ميدانيا الأوضاع بعد ت
07:30 - 2026/01/21
قال الرئيس الفرنسي "نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضا التبعية والان
07:00 - 2026/01/21
قال النائب بمجلس نواب الشعب ياسين مامي إن التغيرات المناخية في تونس لم تعد حدثا استثنائيا وإنما ص
07:00 - 2026/01/21