من/ وما حال 25 جويلية الراهن؟ ميزان عقل وواقع أم استخفاف بالعقل والواقع!

من/ وما حال 25 جويلية الراهن؟ ميزان عقل وواقع أم استخفاف بالعقل والواقع!

تاريخ النشر : 21:32 - 2023/07/29

في وقت من الأوقات قال فيلسوف يرى ان الكون - العقل يضبط ضبطا كما لو انه ساعة، قال لايبنتس: "العدالة هي تناغم الارادات". ويبدو لنا انه لم يبق من عقل أو من عاقلية، بالأحرى، سوى الانتباه إلى بعض الأفكار الكبرى التي تبنتها العقول في الانسانية جمعاء في أزمنة مختلفة. ومنها كون كل إصلاح هو في الأصل إصلاح للذهن وكل برنامج هو في نهاية الأمر برنامج العقل وكل تكوين هو أساسا تكوين الروح وكل ترميم هو في نهاية التحليل ترميم للعقليات والنفسيات وكل تهذيب هو أولا وأخيرا تهذيب للسلوك والذوق وكل بناء هو بناء للذات والمجتمع أي للانسان في كلمة، وأخيرا، كل جهد وكل كفاح وكل دفاع هو دفاع عن الحياة من حيث هي دفاع عن الإنسان والإنسانية وفق دور العقل في التاريخ ووفق معقوليات معينة وعاقليات معينة لا فقط وفق عقلانيات معينة وواقعيات معينة.
بلى، فعلا لم يبق لنا سوى التذكير بما ذكرنا أعلاه حتى إذا كان موضوع تجاهل أو حتى سخرية عند البعض. أجل فعلا، القضية أكبر من مجرد التداول في السياسات الناجحة أو الفاشلة وفي معيشة الناس المقصوفة وحياتهم العارية بالمعنى السياسي أو المحترمة واللائقة النبيلة إذا جاز وكانت كذلك. ولقد أصبحت المسألة عندنا جوهريا مسألة قيم وقيمة القيم الحياة وفلسفة الفلسفات وسياسة السياسات خدمة الناس في كل شؤون حياتهم.
ها اننا نخاطب العقول مرة أخرى، بل نصرخ مرة تلو مرة: غير معقول، لا حكمة في الأمر، هذا غير منطقي، ذلك غير عقلاني، هكذا لا يجوز... الخ. وهكذا من الصرخات المتشابهة من حيث الحيرة والاستغراب ومن حيث الغضب والانسخاط.
وعلى الاختصار وفي رسالتين سياسيتين إلى كل من يعنيهم هذا الأمر:
أولا، ان نظرية بناء القوة من داخل مؤسسات الدولة والتمركز في الإدارات والمؤسسات دون مشروع سياسي وطني جديد ومنظم له أهله وجماهيره نظرية فاشلة على مر العصور وطواحين رياح وأوهام وهلاميات ساذجة ومغامرة تتبدد مع مرور الوقت وتحل محلها لوبيات الفساد والعملاء والتوحش والتي تظهر في البداية قوى خيرية وإصلاحية تتكتل رويدا رويدا حول المؤسسات بما فيها المؤسسات الدستورية وحول كل من يحمل صفة قانونية أو إدارية أو تشريعية أو تنفيذية... ومن ثم تشرع في العودة لنفس سياسات التخريب مهما كان الوقت الذي تأخذه العملية. وهذا تحذير جاد جدا إذا وجد من يهتم.
ثانيا، ان تواصل بعض السياسات وبقاء بعض الوزراء والولاة والمعتمدين والمسؤولين الاداريين المركزيين والجهويين والمحليين بات بلا شك ولا تردد عدوانا على الوطن والشعب بعد كل هذه التضحيات والصبر والصمود وانجاح الدفع بمسار 25 جويلية التصحيحي إلى الأمام من طرف غالبية المسحوقين لم تفسده إلا اقلية مفسدة وفاشلة من أشباه المسؤولين المتروكين لمواصلة إنعاش منظومة 24 جويلية وأيضا العدد الأكبر من المعينين بعدها بصورة من الواضح جدا انها فاشلة بدورها وليست على جدية كافية. وأما إذا ما تواصل ذلك أكثر وأكثر في تحد غير مشروع لحقوق الناس وبصمت مستخف  وغير محترم لارادة غالبية الشعب فلن نتردد لحظة في توصيف ذلك بالعدوان المقصود وغير المسؤول ونكون وقتها في مرحلة أخرى لا تواجه بمجرد الأسئلة ولا بمجرد الصراخ.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قد يكون العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وما خلفه من خسائر فادحة في الأرواح والبنى التحتيّة والم
07:00 - 2026/06/30
نواصل في هذه الحلقة الحديث على هذه القرية المنسيّة والمهمّشة، لنضع الإصبع على الداء على احدى القر
07:00 - 2026/06/30
في الحياة المهنية، قد يتخذ بعض المسؤولين مواقف غير معلنة تجاه موظفين أكفاء، متأثرين بأصحاب المصال
07:00 - 2026/06/30
 تمرّ هذه الأيام الذكرى الواحدة والسبعون لرجوع  المجاهد الأكبر الزعيم الحبيب بورقيبة إلى أرض الوط
07:00 - 2026/06/30
من فراعنة مصر الذين سعوا إلى اكتشاف سر الحياة الأبدية، إلى أباطرة الصين الذين أرسلوا البعثات بحثا
07:00 - 2026/06/29
إنني من أكثر المنتقدين لأداء الجامعة التونسية لكرة القدم، كما أنني سبق أن انتقدت أداء وزارة الشبا
07:00 - 2026/06/29
لا أحد يملك الجزم بأن الحرب الأمريكية «الإسرائيلية»على إيران انتهت إلى غير رجعة ، رغم التأكيدات ا
07:00 - 2026/06/29
أكتب هذه السطور قبل التوقيع الرسمى النهائى في «سويسرا» على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ، وك
07:00 - 2026/06/22