قضية التآمر والدرس الكبير: لا أمان مع الغرب

قضية التآمر والدرس الكبير: لا أمان مع الغرب

تاريخ النشر : 14:43 - 2025/03/15

إذا كان بالإمكان اختزال فحوى الحقائق التي ظهرت مؤخرا حول قضية التآمر على أمن الدولة في عنوان  كبير فهو حتما الإنحطاط الأخلاقي للمعسكر الغربي. 
عندما تعقد مسؤولة رفيعة المستوى لقاءات سرية مع المتورط الرئيسي في قضية التآمر ويتواطؤ البرلمان الأوروبي مع عدد من المتآمرين  قبيل إصدار بيان يقصد به الإيحاء بأن النظام القائم في تونس هو نظام معزول ومرفوض دوليا تسقط الأقنعة عن أنظمة غربية ليس لها ذمة أو ميثاق وليس بمقدورها أن تتعامل مع الدول بمنطق المؤسسات والثوابت وفي كنف الوضوح. 
وبالتالي فإن المشكل يكمن  في ازدواجية السياسات التي تنتهجها الدول الغربية التي لا تحتكم إلى سلطة قرار واضحة وإنما لمراكز نفوذ متشابكة تجعلها غير قادرة على الإلتزام بمعاهداتها  فالإتحاد الأوروبي تجمعه علاقات شراكة بتونس والولايات المتحدة يفترض  أن تكون حليفا لتونس بمقتضى معاهدة العضو من خارج الناتو ومع ذلك لم يدخرا أي جهد في التآمر على إرادة  الشعب التونسي التي  يعبر عنها مسار 25  جويلية القائم على ثنائية السيادة الوطنية والتعويل على الذات تثبيتا لإستقلالية الخيارات الوطنية بوصفها الضامن لأمن وكرامة وازدهار تونس. 
هذه المفارقة تعود إلى أن مفاهيم  الصداقة والشراكة وسائر مفردات التعاون تظل رهينة خضوع  الطرف   المقابل لهيمنتهم وابتزازهم لأنهم يرفضون بشكل راديكالي  حق الشعوب في تقرير مصيرها وبالتالي فإن النفاق الذي يمارسونه  على تونس  وتهديداتهم المعلنة والمبطنة لإستقرارها يعود بالأساس  إلى الطريق الجديد الذي اختاره الشعب التونسي من أجل كسر أغلال الاستعمار  الاقتصادي والثقافي واجتثاث التخلف من جذوره. 
 والواضح أن تونس منحت «الشركاء» الأوروبيين  والأمريكان فرصا كثيرة لإصلاح  أنفسهم والعودة إلى مرجعية الثوابت والمبادئ  كما تعطيهم كل يوم دروسا في الأخلاق من خلال ترفعها عن ممارساتهم الدنيئة التي سعت إلى ضرب الاستقرار في تونس لاسيما من خلال محاولات حبك  الانقلابات  والثورات الملونة. 
 وبالمحصلة فإن تونس واضحة تضع خياراتها على  الطاولة فيما  المعسكر الغربي أو ما يسمى  الغرب الجماعي يخيّم  عليه اللون الرمادي لأنه وصل إلى مرحلة التعفن  الذي تعبر عنه الفضائح  الأخيرة مثل الملاسنات بين ترامب وزيلينسكي والاحتقار الذي لقيه لرئيس الفرنسي في البيت الأبيض والتنكيل الذي واجهه طلبة الجامعات في أمريكا وأوربا لأنهم مارسوا حقهم الطبيعي في التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. 
هذه هي حقيقتهم التي عراها مخاض العالم الجديد فكلما توسعت دائرة الدول الحرة انكشف الإنحطاط الأخلاقي للمعسكر الغربي. 
وفي المقابل  تؤكد التطورات الأخيرة أن تونس «انتصرت» على أعدائها في الداخل والخارج من خلال تصاعد وتيرة البناء وانفتاح أفق جديد أمام الشعب التونسي مع  تقدم الشراكة الإستراتيجية مع الصين وافريقيا.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ليس خبرا صحفيا عابرًا، ولا تفصيلاً يمكن عزله عن سياقه الدولي ا
07:00 - 2026/01/05
شيّع متساكنو منطقة قصر الحمام من معتمدية الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد، بعد ظهر أمس  الأحد 4 ج
07:00 - 2026/01/05
أصدرت حركة تونس إلى الأمام وحزب الوطنيين الديمقراطيين الاشتراكيين بيانا مشتركا نددا فيه بما وصفاه
07:00 - 2026/01/05
تعد الانتخابات البلدية حلقة الوصل المفقودة في بناء مؤسسات الدولة الجديدة، حيث يمثل حسم موعدها خلا
07:00 - 2026/01/05
اعتبر الديبلوماسي السابق أحمد ونيس ان الهجوم الأمريكي على فنزويلا امس السبت يندرج في اطار السعي ل
07:00 - 2026/01/04
تعقد الاكاديمية البرلمانية التابعة لمجلس نواب الشعب يوم الاثنين 12 جانفي الجاري يوما دراسيا بقاعة
07:00 - 2026/01/04
زرت العديد من الدول في أوروبا ، و افريقيا ، و آسيا و لم أجد في شعوبها ما في شعبنا الكريم من هذا ا
07:00 - 2026/01/04
أشرف وزير الشؤون الدّينية أحمد البوهالي الجمعة 02 جانفي 2026 بمقرّ الوزارة على جلسة عمل حضرتها ال
07:00 - 2026/01/04