حرب إيران فضحت ضعف العرب: من أفسد الآخر الأنظمة أم الشعوب ؟
تاريخ النشر : 11:40 - 2026/03/19
بين دول تصهْينت بالكامل وأخرى تعاني من عجز في كل شيء تبدو الحضارة العربية في أحلك أيامها وربما في وضع أكثر تعقيدا وتخلفا من أزمة الاستعمار .
بل يمكن القول إن الصدمة الحضارية التي يستشعرها العرب وهم يشاهدون الشعب الإيراني مرابطا في الشوارع بالليل والنهار متحديا أقوى ترسانة عسكرية في العالم هي أشدّ من صدمتهم التي تسبب فيها غزو «نابليون بونبارت» لمصر عام 1804 وأفرزت الإشكالية التي ظل يتخبط فيها العرب إلى حدّ اليوم : من نحن وكيف نتقدم؟.
فالمشهد العربي الراهن يبدو أكداسا من البشر الذي فقدوا ملكات التفكير والإحساس وتحرسهم أنظمة أشبه بالمومياء غاية ما تستطيع إنجازه تزويق ملاعب الكرة وتكديس مواد التموين في المخازن فيما صارت المؤسسات الإقليمية والوطنية مجرد أصنام في ظل «جامعة عربية» لا تتخذ القرارات الحاسمة إلا ضد الأحرار ودساتير صورية ليس لها أي انعكاس على حالة المجتمعات التي تغرق في الفوضى والتخلف.
وبسبب هذا الإنحطاط الحضاري سلمت الدول العربية عن بكرة أبيها في كل عناصر القوة والتأثير فهم يستوردون كل شيئ تقريبا من البدلة إلى السيارة وهو ما يفرض عليهم إما بيع النفط أو شراء الديون في غياب أي استثمار حقيقي في المعارف والصناع والتكنولوجيا.
وبالنتيجة أصبح 200 مليون عربي عاجزين عن منافسة حتى دولة صغيرة مثل الفيتنام التي تبلغ مبادلاتها التجارية السنوية 700 مليار دولار فيما لا تتعدى نسبة البطالة فيها 1 بالمائة لأنها دولة تصنع كل شيء.
ومن حلال هذه المقارنة بالذات تسقط كل السرديات التي تتكأ عليها الأنظمة العربية المتعاقبة لتبرير عجزها مثل «الدعم الغربي للكيان الصهيوني» والإستهداف الأمريكي للمنطقة العربية بل إن هذه السرديات تنقلب اليوم عليهم على وقع أمثلة كثيرة مثل الصين التي تجاوزت بثبات «قرن الذل» لتصبح عملاقا يفرض إرادته على العالم بأسره ودولة جنوب إفريقيا التي تحولت في ظرف 30 عاما إلى قوة سياسية واقتصادية ودول جنوب شرق آسيا التي يمثل تفوقها التكنولوجي السبب الرئيسي لأزمة الاتحاد الأوروبي الناجمة بالأساس عن فقدان القدرة عن منافسة هذه الاقتصاديات الجديدة.
لماذا استطاعت هذه الشعوب أن تتجاوز الخطوط الحمراء التي يفرضها الغرب الاستعماري فيما سقط العرب بالضربة القاضية وصاروا عرضة للإستغلال والابتزاز حتى في دينهم استشراء التفسخ الأخلاقي وتصدع أسس الهوية الحضارية الذي يفتح ثغرة مميتة في جسد الأمن القومي العربي من خلال مراهنة القوى الاستعمارية.
ولاسيما التحالف الصهيو أمريكي على «زرّ» الإخوان ومشتقاتهم كلما اقتضت مصالحهم القاء دولة عربية في أتون التقاتل والتقسيم أو إعادتها قرنا إلى الوراء.
وبالمحصلة فإن هذه الفوضى الذي تخيّم على المنطقة العربية التي ترزح تحت ثنائية «الحكم العائلي والاقتصاد المافيوزي» وتفرز دوامة من التنازلات وفقد يسببها حتى الإحساس بالكرامة هي في الأصل نتاج أزمة هوية وثقافة وأخلاق تتعرى تماما أمام هذه الملاحمة التي تقودها إيران التي قدر عليها أن تحارب العرب والصهاينة في نفس الوقت لأنها دولة متجذرة في حضارتها الإسلامية ومعتزة بإرثها الحضاري الذي يجعل شعبها يتحدى الموت عن طواعية ولا يفرّط أبدا في أرضه وكرامته.
وإذا لم يستفق العرب اليوم لن يستفيقوا أبدا وسيأتي يوم يواجهون فيه خطر الغزو من الجنوب قبل الشمال لأن العالم يتحرك فيما العرب في سبات عميق باستثاء قلاع لا تزال ترفع راية لمقاومة وفي مقدمتها فلسطين الصامدة الأبية التي قد يأتي منها الخلاص.
بين دول تصهْينت بالكامل وأخرى تعاني من عجز في كل شيء تبدو الحضارة العربية في أحلك أيامها وربما في وضع أكثر تعقيدا وتخلفا من أزمة الاستعمار .
بل يمكن القول إن الصدمة الحضارية التي يستشعرها العرب وهم يشاهدون الشعب الإيراني مرابطا في الشوارع بالليل والنهار متحديا أقوى ترسانة عسكرية في العالم هي أشدّ من صدمتهم التي تسبب فيها غزو «نابليون بونبارت» لمصر عام 1804 وأفرزت الإشكالية التي ظل يتخبط فيها العرب إلى حدّ اليوم : من نحن وكيف نتقدم؟.
فالمشهد العربي الراهن يبدو أكداسا من البشر الذي فقدوا ملكات التفكير والإحساس وتحرسهم أنظمة أشبه بالمومياء غاية ما تستطيع إنجازه تزويق ملاعب الكرة وتكديس مواد التموين في المخازن فيما صارت المؤسسات الإقليمية والوطنية مجرد أصنام في ظل «جامعة عربية» لا تتخذ القرارات الحاسمة إلا ضد الأحرار ودساتير صورية ليس لها أي انعكاس على حالة المجتمعات التي تغرق في الفوضى والتخلف.
وبسبب هذا الإنحطاط الحضاري سلمت الدول العربية عن بكرة أبيها في كل عناصر القوة والتأثير فهم يستوردون كل شيئ تقريبا من البدلة إلى السيارة وهو ما يفرض عليهم إما بيع النفط أو شراء الديون في غياب أي استثمار حقيقي في المعارف والصناع والتكنولوجيا.
وبالنتيجة أصبح 200 مليون عربي عاجزين عن منافسة حتى دولة صغيرة مثل الفيتنام التي تبلغ مبادلاتها التجارية السنوية 700 مليار دولار فيما لا تتعدى نسبة البطالة فيها 1 بالمائة لأنها دولة تصنع كل شيء.
ومن حلال هذه المقارنة بالذات تسقط كل السرديات التي تتكأ عليها الأنظمة العربية المتعاقبة لتبرير عجزها مثل «الدعم الغربي للكيان الصهيوني» والإستهداف الأمريكي للمنطقة العربية بل إن هذه السرديات تنقلب اليوم عليهم على وقع أمثلة كثيرة مثل الصين التي تجاوزت بثبات «قرن الذل» لتصبح عملاقا يفرض إرادته على العالم بأسره ودولة جنوب إفريقيا التي تحولت في ظرف 30 عاما إلى قوة سياسية واقتصادية ودول جنوب شرق آسيا التي يمثل تفوقها التكنولوجي السبب الرئيسي لأزمة الاتحاد الأوروبي الناجمة بالأساس عن فقدان القدرة عن منافسة هذه الاقتصاديات الجديدة.
لماذا استطاعت هذه الشعوب أن تتجاوز الخطوط الحمراء التي يفرضها الغرب الاستعماري فيما سقط العرب بالضربة القاضية وصاروا عرضة للإستغلال والابتزاز حتى في دينهم استشراء التفسخ الأخلاقي وتصدع أسس الهوية الحضارية الذي يفتح ثغرة مميتة في جسد الأمن القومي العربي من خلال مراهنة القوى الاستعمارية.
ولاسيما التحالف الصهيو أمريكي على «زرّ» الإخوان ومشتقاتهم كلما اقتضت مصالحهم القاء دولة عربية في أتون التقاتل والتقسيم أو إعادتها قرنا إلى الوراء.
وبالمحصلة فإن هذه الفوضى الذي تخيّم على المنطقة العربية التي ترزح تحت ثنائية «الحكم العائلي والاقتصاد المافيوزي» وتفرز دوامة من التنازلات وفقد يسببها حتى الإحساس بالكرامة هي في الأصل نتاج أزمة هوية وثقافة وأخلاق تتعرى تماما أمام هذه الملاحمة التي تقودها إيران التي قدر عليها أن تحارب العرب والصهاينة في نفس الوقت لأنها دولة متجذرة في حضارتها الإسلامية ومعتزة بإرثها الحضاري الذي يجعل شعبها يتحدى الموت عن طواعية ولا يفرّط أبدا في أرضه وكرامته.
وإذا لم يستفق العرب اليوم لن يستفيقوا أبدا وسيأتي يوم يواجهون فيه خطر الغزو من الجنوب قبل الشمال لأن العالم يتحرك فيما العرب في سبات عميق باستثاء قلاع لا تزال ترفع راية لمقاومة وفي مقدمتها فلسطين الصامدة الأبية التي قد يأتي منها الخلاص.