مع الشروق : لماذا لا نتغيّر؟!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/04
نخرج صباحا فنرى القمامة تُرمى في الشارع ونسمع صاحبها يتحدث بحرارة عن حب الوطن... نقف في طابور، فيتجاوزه أحدهم بخفة، ثم يلعن الفوضى حين يتأخر دوره... ندخل إدارة فنجد من يشتكي من بطء الخدمات وهو نفسه من يؤجل عمله إلى الغد...مشاهد صغيرة، تعودنا عليها وطبعنا معها تقول شيئا كبيرا: نحن نعرف الطريق… لكننا لا نسلكه !
التونسي يعرف أن النظافة سلوك، وأن احترام الشارع والطريق ثقافة، وأن العمل بضمير قيمة، وأن التنظيم ضرورة، وأن الرقمنة ليست رفاها بل خلاصا من التعطيل وحدا للفساد.. التونسي أي أنا وأنت نعرف كل هذا ونردده صباحا مساء ويوم الأحد في المقاهي والعمل والبيت، لكنا نفعل عكسه ،طبعا دون تعميم ..
بين ما نقوله ونتشدق به ، وبين وما نعمله ، فجوة كبيرة ، قاموس القيم نحمله في ألسنتنا، لكننا نُسقطه من أيدينا عند أول امتحان يومي. لماذا؟ هل لأن القانون ضعيف؟ أم لأن الرقابة غائبة؟ أم لأننا نعيش أزمة «قدوة» حقيقية؟ فالمواطن الذي نطلب منه الانضباط، يرقب بعين ناقدة ذاك المسؤول الذي يخرق الصفوف بـ «هاتف»، أو ذاك «الكبير» الذي يرى القانون مجرد نص يُطبق على الضعفاء فقط.
حين تغيب «القدوة» أوالنموذج في واقعنا ، في الإدارة، في المدرسة، في العائلة، يصبح الالتزام مجرد «سذاجة» في نظر البعض، وتتحول الفوضى إلى « مهوفية « و «شطارة» يتوارثها الصغار عن الكبار .!
الغريب أن نفس التونسي أي أنا وأنت حين يغادر هذا الوطن العزيز يتغيّر، يحترم الطابور، لا يلقي بالقمامة في الشارع ، يلتزم بالإشارات، ويؤدي عمله بدقة. لا لأن «جيناته « تبدلت، بل لأن القانون هناك لا تتسامح، ولأن المجتمع لا يغفر..
ذات التونسي العائد من المهجر، والذي كان يلتزم هناك بأدق التفاصيل ويحترم القانون كقدّاس، يعود إلى أرض الوطن فيأخذه «الحنين» لعدم الانضباط لينخرط سريعا في الفوضى ، ويسترد عادات قديمة وكانه كان يرتدي «قناعاً» خلعه على أرصفة الموانئ وأبواب المطارات.
من الغباء تحميل المسؤولية للمنظومة فقط، فالتغيير لا يبدأ بمرسوم، بل بقناعة ، بضمير حي .. لا يُفرض من فوق، بل يُبنى من تحت ،حين نقتنع أن الفوضى تضرّني أنا قبل غيري، وأن الدقيقة التي أختصرها بتجاوزي ل «الصف» أُضيع بها وقت غيري، وأن المنديل الورقي الذي أرميه في الطريق سأسير فوقه غدا… عندها فقط يبدأ التحول.
لسنا عاجزين عن التغيير، نحن فقط لم نحسم أمرنا بعد.. نريد نتائج الدول المنظمة المتقدمة دون أن ندفع ثمن السلوك المنظم..ننتظر إدارة رقمية وذكاءً اصطناعيا يحلّ مشاكلنا، ونحن ما زلنا نؤجل أبسط التزاماتنا، ونبحث عن «كتف» أو وسيط يختصر لنا الطريق. نحلم بشوارع نظيفة، ونساوم على نظافة أيدينا.!
التغيير ليس حلما بعيدا ولا مشروعا مؤجلا..هو قرار يومي بسيط: أن نفعل ما نعرف أنه صحيح، حتى حين لا يرانا أحد... يومها، لن نسأل لماذا لا نتغيّر… لأننا سنكون قد بدأنا فعلا.
راشد شعور
نخرج صباحا فنرى القمامة تُرمى في الشارع ونسمع صاحبها يتحدث بحرارة عن حب الوطن... نقف في طابور، فيتجاوزه أحدهم بخفة، ثم يلعن الفوضى حين يتأخر دوره... ندخل إدارة فنجد من يشتكي من بطء الخدمات وهو نفسه من يؤجل عمله إلى الغد...مشاهد صغيرة، تعودنا عليها وطبعنا معها تقول شيئا كبيرا: نحن نعرف الطريق… لكننا لا نسلكه !
التونسي يعرف أن النظافة سلوك، وأن احترام الشارع والطريق ثقافة، وأن العمل بضمير قيمة، وأن التنظيم ضرورة، وأن الرقمنة ليست رفاها بل خلاصا من التعطيل وحدا للفساد.. التونسي أي أنا وأنت نعرف كل هذا ونردده صباحا مساء ويوم الأحد في المقاهي والعمل والبيت، لكنا نفعل عكسه ،طبعا دون تعميم ..
بين ما نقوله ونتشدق به ، وبين وما نعمله ، فجوة كبيرة ، قاموس القيم نحمله في ألسنتنا، لكننا نُسقطه من أيدينا عند أول امتحان يومي. لماذا؟ هل لأن القانون ضعيف؟ أم لأن الرقابة غائبة؟ أم لأننا نعيش أزمة «قدوة» حقيقية؟ فالمواطن الذي نطلب منه الانضباط، يرقب بعين ناقدة ذاك المسؤول الذي يخرق الصفوف بـ «هاتف»، أو ذاك «الكبير» الذي يرى القانون مجرد نص يُطبق على الضعفاء فقط.
حين تغيب «القدوة» أوالنموذج في واقعنا ، في الإدارة، في المدرسة، في العائلة، يصبح الالتزام مجرد «سذاجة» في نظر البعض، وتتحول الفوضى إلى « مهوفية « و «شطارة» يتوارثها الصغار عن الكبار .!
الغريب أن نفس التونسي أي أنا وأنت حين يغادر هذا الوطن العزيز يتغيّر، يحترم الطابور، لا يلقي بالقمامة في الشارع ، يلتزم بالإشارات، ويؤدي عمله بدقة. لا لأن «جيناته « تبدلت، بل لأن القانون هناك لا تتسامح، ولأن المجتمع لا يغفر..
ذات التونسي العائد من المهجر، والذي كان يلتزم هناك بأدق التفاصيل ويحترم القانون كقدّاس، يعود إلى أرض الوطن فيأخذه «الحنين» لعدم الانضباط لينخرط سريعا في الفوضى ، ويسترد عادات قديمة وكانه كان يرتدي «قناعاً» خلعه على أرصفة الموانئ وأبواب المطارات.
من الغباء تحميل المسؤولية للمنظومة فقط، فالتغيير لا يبدأ بمرسوم، بل بقناعة ، بضمير حي .. لا يُفرض من فوق، بل يُبنى من تحت ،حين نقتنع أن الفوضى تضرّني أنا قبل غيري، وأن الدقيقة التي أختصرها بتجاوزي ل «الصف» أُضيع بها وقت غيري، وأن المنديل الورقي الذي أرميه في الطريق سأسير فوقه غدا… عندها فقط يبدأ التحول.
لسنا عاجزين عن التغيير، نحن فقط لم نحسم أمرنا بعد.. نريد نتائج الدول المنظمة المتقدمة دون أن ندفع ثمن السلوك المنظم..ننتظر إدارة رقمية وذكاءً اصطناعيا يحلّ مشاكلنا، ونحن ما زلنا نؤجل أبسط التزاماتنا، ونبحث عن «كتف» أو وسيط يختصر لنا الطريق. نحلم بشوارع نظيفة، ونساوم على نظافة أيدينا.!
التغيير ليس حلما بعيدا ولا مشروعا مؤجلا..هو قرار يومي بسيط: أن نفعل ما نعرف أنه صحيح، حتى حين لا يرانا أحد... يومها، لن نسأل لماذا لا نتغيّر… لأننا سنكون قد بدأنا فعلا.
راشد شعور