قرارات البنك المركزي لا تكفي: تونس في حاجة إلى "حكومة حرب"

قرارات البنك المركزي لا تكفي: تونس في حاجة إلى "حكومة حرب"

تاريخ النشر : 13:52 - 2026/03/28

 باستثناء قرار البنك  المركزي الهادف إلى تقييد  الواردات   غير الأساسية تبدو الحكومة  في عزلة عن استحقاقات  أزمة «مضيق  هرمز» حيث تشتعل  شرارة حرب عالمية ثالثة لا يمكن التكهن  بمداها الزمني والجغرافي. 

 وربما زاد هذا القرار الأحادي من جانب البنك المركزي  في تعرية تفكك الحكومة حيث كان من المفروض  أن تعقد اجتماعات مكثفة   لتدارس  كل الفرضيات القائمة  وصولا إلى اتخاذ  حزمة   من القرارات  التي تتيح  لتونس هامش تحرك يقلص  إلى أدنى حد ممكن تداعيات ما يحدث في الشرق الأوسط على أكثر من صعيد داخلي بالتوازي مع فتح حوار وطني واسع  من أجل تهيئة الشعب  لمتطلبات مرحلة استثنائية تضغط  على  كل حكومات العالم دون استثناء  هناك حتما أسئلة عالقة كثيرة لا يوجد  لها أي صدى في دواليب   الحكومة وفي مقدمتها مصير الجالية التونسية في بلدان الخليج العربي حيث تتجه الأوضاع  بنسق  سريع  إلى الإغلاق   الجوي الشامل  الذي سيؤدي  حتما إلى تعقيد   خروجها من دول الإقامة. 

 ورغم أن التداعيات  التي تواجهها تونس أقل  بكثير  من دول أخرى منها مصر التي تحسب عمالتها في  الخليج بالملايين فإنه  من واجب الحكومة أن تعد  خطة استباقية  لتفادي   أسوأ  الإحتمالات في خضم الوقائع المادية التي تشير بوضوح إلى أن أغلب بلدان الخليج أصبحت ساحة حرب تشهد  نسقا تصاعديا أمام تفاقم احتمالات حصول اجتياح بري سواء من الجانب  الأمريكي الصهيوني أو من الجانب الإيراني كما أن تضارب  المصالح  وصل إلى مرحلة يصعب معها التوصل  إلى اتفاق سياسي يضع حدّا للحرب الدائرة وهو ما يفسر  دخول اليمن على خط المواجهة بالتزامن مع اجتماع مجموعة السبع في فرنسا واجتماع  وزراء خارجية «الناتو الإسلامي» في باكستان. 

 هذه الأوضاع  لا نتحكم فيها لكننا معنيون   بتداعياتها   التي تفرض قرارات حاسمة سواء لتأمين الجالية التونسية المقيمة في الخليج وفرض قيود جديدة على وكالات الأسفار لتفادي مزيد من الأعباء التي قد تنتج عن رحلات ذهاب بلا عودة كما يضعط من جانب آخر هذا الصمت المريب حول الإنعكاسات المالية الوخيمة للحرب الدائرة  في الشرق الأوسط ولاسيما كلفة استيراد  الطاقة حيث أن  قلة قليلة  من أفراد الشعب التونسي تعرض أن  واردات النفط ومشتقاته بلغت العام الفارط 10 آلاف  مليار فيما أدركت واردات  الغاز لتشغيل محطات  الكهرباء  7500 مليار فما بالك عندما تصل أسعار النفط إلى 200 دولار وهي فرضية قائمة بقوة بالنظر  إلى الأبعاد الإستراتيجية العسكرية التي أصبح يمثلها مضيق هرمز وكذلك احتمالات غلق باب المندب والأهم من ذلك تواصل الحصار على نفط الخليج الذي يمثل 20  بالمائة  من سوق النفط العالمية و 30 بالمائة من سوق الغاز. 

 هذا الوضع الذي يمكن أن يستنزف    احتياطي العملة الصعبة يجب أن يوضع على الطاولة  ويفهم  الشعب تداعياته حتى يتهيأ   لمتطلباته  كما حان  الوقت لإدخال تغيير على طريقة اشتراء النفط حيث أن توسع رقعة الحرب وتقطع الإمدادات   ستجعل من  الصعب تأمين احتياجات  تونس عبر طلبات العروض الدولية  وبالتالي يجب أن تتحرك الديبلوماسية  التونسية على أكثر من صعيد ولاسيما معا دول  الجوار لمناقشة   إمكانية الحصول على عقود  نفط متوسطة   أو طويلة  المدى. 

  وبالمحصلة تفرض الحرب الدائرة على كافة دول العالم إعطاء أولوية مطلقة لتأمين وظائف   ثلاث  أساسية هي «النفط والكهرباء  والغذاء»     إلى  جانب البحث  عن الحلول في الداخل بالمراهنة على تحفيز  الإنتاج المحلي وهو ما يستدعي  حكومة حرب  تتعارض شكلا  ومضمونا مع الحكومة الحالية التي عجزت  سابقا  عن أشياء بسيطة  مثل تسعير اللحم أو الموز وبالتالي لا يمكنها بأي شكل أي تتعاطى  مع متطلبات حرب عالمية ثالثة ستشتعل   حيث ما وجدت المصالح  الأمريكية والإسرائيلة. 

لا فائدة من الرجوع إلى الوراء مثل التهميش  الحاصل منذ عقود للإنتاج المحلي الصناعي والفلاحي وعجز حكومات  ما بعد  25  جويلية  عن إيقاف  نزيف العجز الطاقي الذي يبلغ اليوم  65   بالمائة  لكن الظرف يتطلب قرارات حازمة  ورؤيا استباقية  خصوصا وأن  ما يحدث اليوم في العالم كان استشرفه  رئيس الدولة منذ  سنوات خاصة من خلال التأكيد على أن المجتمع الإنساني سيتغلب على النظام الدولي. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

جرت اليوم السبت، 28 مارس 2026، محادثة هاتفية بين محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة وا
15:44 - 2026/03/28
مرّة أخرى نعود إلى ظاهرة جنوح الأطفال اللافتة للانتباه في الفضاء العام، واعتداء مجموعات من الأطفا
07:00 - 2026/03/28
قرر مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه، أول أمس الخميس، إحالة مقترح قانون عدد 020/2026 يتعلق بتنقيح
07:00 - 2026/03/28
جاء إعلان طهران عن تعبئة مليون جندي للحرب البرية ليزيد في تضييق الدائرة المغلقة التي يدور فيها دو
13:45 - 2026/03/27
في الأسابيع الأخيرة، جاء الدور في تونس على آخر «قلاع» الغذاء التي كان يتحصن بها التونسي تجاه الار
07:00 - 2026/03/27
تعقد لجنة التشريع العام بالبرلمان اليوم جلسة استماع إلى الهيئة الوطنية للمحامين وذلك بخصوص كل من
07:00 - 2026/03/27
تعقد لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بالبرلمان جلسة استماع الى رئيس ا
07:00 - 2026/03/27