في ندوة" أدب الطفل" بمعرض الكتاب: منزلقات الكتابة للناشئة "جريمة أدبية"
تاريخ النشر : 19:07 - 2026/10/24
احتضنت قاعة محاضرات معهد الترجمة بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي صباح اليوم ندوة حول " أدب الطفل" في إطار فعاليات المعرض الوطني للكتاب التونسي في دورته الخامسة. ترأست الجلسة الباحثة والناقدة دلال الغربي وقدّم في هذا الإطار شفيق الجندوبي، كاتب و متفقد عام مميز للتربية وناقد في أدب الطفل واليافعين ، مداخلة بعنوان" أدب الطفل:مغانم التّناغم ومُنزلقات النّشاز". وقدّمت الكاتبة جميلة الشّريف مداخلة بعنوان "من يكتب للطفل ...من يكتب لليافع؟" ، ثمّ كانت مداخلة الباحثة دلال الغربي حول " الذكاء الاصطناعي وتبادل الآراء في أدب الطفل".
وسيط خطير
استهل الأستاذ شفيق الجندوبي مداخلته بالترحّم على أستاذه توفيق حمدي الذي ترجّل مؤخرا وألقى بالمناسبة قصيدة "معلّمي" أهداها إلى روحه و إلى " المعلمين الذين كانوا جسورا من نور" وفق تعبيره.
تمحورت المداخلة حول مخاطر أدب يروّج للطفل لكنه لا ينسجم مع قيم المجتمع التونسي و يتعرّض لانفلاتات يمكن التصدي لها بالغربلة العائلية والتربوية.
تناول الناقد في محور أوّل أدب الطفل وشرط التناغم مع المنظومة التربوية، من حيث مرجعيات التناغم ، ومواصفات اختيار القصة بالمرحلة الابتدائية ، والمسؤولية الأخلاقية والقانونية للمدرّس في اختيار القصة المناسبة ، إلى جانب ضرورة تناغم قصة الطفل مع خصائصه المعرفية والوجدانيةوالنفسية .
وفي ما يتعلق ب " منزلقات النّشاز" تطرّق إلى نشاز الشكل والمضمون و الأسلوب ونشاز الفكرة و الصورة النمطية التي تقدّم للطفل في قصص . وشدّد الناقد
على أن كتاب الطفل مشروعا تربويا بامتياز ، يسهم في تنمية القدرات العقلية واكتساب المهارات وبناء المواقف والاتجاهات وغرس القيم وهو "وسيط خطير" ،حيث ينبغي أن يكون في تناغم مع القيم المعلنة في" القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي"، معتزا بذاته وبتونس ومتجذّرا في هويته العربية الإسلامية و منفتحا على الحضارة والقيم الكونية.
وعرض مواصفات اختيار قصة بالمرحلة الابتدائية وفق بيداغوجيا ومواصفات المرحلة التعليمية بما يتماشى مع مدركات الطفل . مؤكدا أن القانون التوجيهي للتربية والتعليم المصادق عليه من طرف أعضاء مجلس النواب هو دستور التربية يراعي هذه الخصائص القيمية والنفسية للأطفال .
الانحراف بالكتابة
وصف شفيق الجندوبي الكتابة للطفل بالعمل الخطير واعتبر الانحراف عن القواعد التربوية والأدبية جريمة أو" جنحة أدبية". ومن أوجه النشاز في أدب الأطفال عدم تطابق العنوان الخارجي للغلاف مع العنوان الداخلي، وجود صور غير متطابقة مع أحداث القصة، نشاز العناوين البليدة،كذلك نشاز نكران الأصل ونكران العنوان الأصلي عند الاقتباس أو الترجمة، نشاز المضمون ،وكذلك نشاز الوقوع في الأخطاء اللغوية .واستشهد في مداخلته القيمة بشواهد من النّشاز ومنزلقات الكتابة في قصص الأطفال ،من ذلك قصة كامل الكيلاني "الأميرة القاسية" لما احتوته من عنف، وقصة "هاتسل وغريتل" من أشهر القصص العالمية وغيرها من "قصص مسمومة" حسب تعبيره .و الجدير بالذكر أن المداخلة ستنشر في كتاب مع مداخلات الندوة كاملة.
من يكتب للطفل؟
أثارت الكاتبة والناقدة جميلة الشريف في مداخلتها سؤال : من يكتب للطفل .. من يكتب لليافع؟، وانطلقت من سؤال من هو الطفل من الحانب السبكواوجي ، وأتت على 4 فترات مهمة في حياته: وهي مرحلة الطفولة المبكرة من الولادة إلى 6 سنوات وتراها مرحلة حاسمة في تشكّله. ومرحلة الطفولة المتوسطة من 2 إلى 12 سنة يتعلّم فيها الطفل مهارات تكون مسؤولة على بلورة شخصية خرّيج المدارس. ومرحلة تمتد من 12 إلى 14 سنة وتشمل اليافع .وقالت جميلة الشّريف إن هذه المرحلة انتقالية وخطيرة تستوجب الانتباه إليها في الكتابة بما يراعي التغييرات الجسدية والنفسية والاجتماعية و السلوكية ، و الميل إلى الخصوصية وبداية تشكّل الشخصية الهووية .وانتهت إلى مرحلة تمتد من 14 إلى 18 سنة تطمع بين كائنين في شخص واحد : الكائن الفردي و الكائن الاجتماعي ويمثّل مجموعة الأفكار والقيم والقواعد المجتمعية.
أسئلة الحيرة
أطلقت الناقدة والكاتبة جميلة الشّريف في مداخلتها مجموعة من الأسئلة والفرضيات في صلب الأدب الموجه للطفل ، ووضعت الحضور في وضعية تفكير لتفكيك خطوط الحيرة في جنس من الكتابة لا يمكن الاستهانة به ،كما أن عديد الإشكاليات المفاهيمية في هذا المجال تستوجب إعادة الطرح في تقديرها . ودعت إلى ضرورة الانتباه إلى أطفال الدّاخل، مذكّرة بسعيها من خلال تجربتها مع ورشات الكتابة للطفل إلى أهمية الإحاطة بالطفل في المناطق النائية . وخلصت إلى أنه رغم المشوّشات الكثيرة التي تحيط به من تكنولوجيا وتقنيات متطورة ما يزال الطفل متّصلا بالطبيعة ، لتنهي الكاتبة مداخلتها بنفس السّؤال: من يكتب للطفل واليافع ويظل الإشكال مطروحا .
الذكاء الاصطناعي
من جهتها بحثت الباحثة دلال الغربي في علاقة الذكاء الاصطناعي بأدب الطفل في زمن قالت إن الحكايا فيه والقصص بات ينتجها الحاسوب وليس خيال الجدّة أو قلم الكاتب. كما تحدّثت الناقدة عن إنتاج القصص التفاعلية وتحويلها إلى نصوص متحركة ،و عن السّرد التفاعلي والوسيط الالكتروني حيث أصبح النص الأدبي يعاش ولا يُقرأ، وأصبح الطفل يساهم في هذا السرد التفاعليى وفي بناء النص مما يجعله كائنا متعدّدا ، فهو القارىء والممثل والكاتب . وأشارت دلال الغربي إلى أن الورشات الرقمية تعوّض اليوم ورشات الكتابة ويتحوّل فيها النص المكتوب إلى مغامرة رقمية.
وانتهت في مداخلتها القيّمة إلى أن الإفراط في الآلة يؤثّر في ملكات الطفل لأن للكتابة سحرها الخاص.
احتضنت قاعة محاضرات معهد الترجمة بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي صباح اليوم ندوة حول " أدب الطفل" في إطار فعاليات المعرض الوطني للكتاب التونسي في دورته الخامسة. ترأست الجلسة الباحثة والناقدة دلال الغربي وقدّم في هذا الإطار شفيق الجندوبي، كاتب و متفقد عام مميز للتربية وناقد في أدب الطفل واليافعين ، مداخلة بعنوان" أدب الطفل:مغانم التّناغم ومُنزلقات النّشاز". وقدّمت الكاتبة جميلة الشّريف مداخلة بعنوان "من يكتب للطفل ...من يكتب لليافع؟" ، ثمّ كانت مداخلة الباحثة دلال الغربي حول " الذكاء الاصطناعي وتبادل الآراء في أدب الطفل".
وسيط خطير
استهل الأستاذ شفيق الجندوبي مداخلته بالترحّم على أستاذه توفيق حمدي الذي ترجّل مؤخرا وألقى بالمناسبة قصيدة "معلّمي" أهداها إلى روحه و إلى " المعلمين الذين كانوا جسورا من نور" وفق تعبيره.
تمحورت المداخلة حول مخاطر أدب يروّج للطفل لكنه لا ينسجم مع قيم المجتمع التونسي و يتعرّض لانفلاتات يمكن التصدي لها بالغربلة العائلية والتربوية.
تناول الناقد في محور أوّل أدب الطفل وشرط التناغم مع المنظومة التربوية، من حيث مرجعيات التناغم ، ومواصفات اختيار القصة بالمرحلة الابتدائية ، والمسؤولية الأخلاقية والقانونية للمدرّس في اختيار القصة المناسبة ، إلى جانب ضرورة تناغم قصة الطفل مع خصائصه المعرفية والوجدانيةوالنفسية .
وفي ما يتعلق ب " منزلقات النّشاز" تطرّق إلى نشاز الشكل والمضمون و الأسلوب ونشاز الفكرة و الصورة النمطية التي تقدّم للطفل في قصص . وشدّد الناقد
على أن كتاب الطفل مشروعا تربويا بامتياز ، يسهم في تنمية القدرات العقلية واكتساب المهارات وبناء المواقف والاتجاهات وغرس القيم وهو "وسيط خطير" ،حيث ينبغي أن يكون في تناغم مع القيم المعلنة في" القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي"، معتزا بذاته وبتونس ومتجذّرا في هويته العربية الإسلامية و منفتحا على الحضارة والقيم الكونية.
وعرض مواصفات اختيار قصة بالمرحلة الابتدائية وفق بيداغوجيا ومواصفات المرحلة التعليمية بما يتماشى مع مدركات الطفل . مؤكدا أن القانون التوجيهي للتربية والتعليم المصادق عليه من طرف أعضاء مجلس النواب هو دستور التربية يراعي هذه الخصائص القيمية والنفسية للأطفال .
الانحراف بالكتابة
وصف شفيق الجندوبي الكتابة للطفل بالعمل الخطير واعتبر الانحراف عن القواعد التربوية والأدبية جريمة أو" جنحة أدبية". ومن أوجه النشاز في أدب الأطفال عدم تطابق العنوان الخارجي للغلاف مع العنوان الداخلي، وجود صور غير متطابقة مع أحداث القصة، نشاز العناوين البليدة،كذلك نشاز نكران الأصل ونكران العنوان الأصلي عند الاقتباس أو الترجمة، نشاز المضمون ،وكذلك نشاز الوقوع في الأخطاء اللغوية .واستشهد في مداخلته القيمة بشواهد من النّشاز ومنزلقات الكتابة في قصص الأطفال ،من ذلك قصة كامل الكيلاني "الأميرة القاسية" لما احتوته من عنف، وقصة "هاتسل وغريتل" من أشهر القصص العالمية وغيرها من "قصص مسمومة" حسب تعبيره .و الجدير بالذكر أن المداخلة ستنشر في كتاب مع مداخلات الندوة كاملة.
من يكتب للطفل؟
أثارت الكاتبة والناقدة جميلة الشريف في مداخلتها سؤال : من يكتب للطفل .. من يكتب لليافع؟، وانطلقت من سؤال من هو الطفل من الحانب السبكواوجي ، وأتت على 4 فترات مهمة في حياته: وهي مرحلة الطفولة المبكرة من الولادة إلى 6 سنوات وتراها مرحلة حاسمة في تشكّله. ومرحلة الطفولة المتوسطة من 2 إلى 12 سنة يتعلّم فيها الطفل مهارات تكون مسؤولة على بلورة شخصية خرّيج المدارس. ومرحلة تمتد من 12 إلى 14 سنة وتشمل اليافع .وقالت جميلة الشّريف إن هذه المرحلة انتقالية وخطيرة تستوجب الانتباه إليها في الكتابة بما يراعي التغييرات الجسدية والنفسية والاجتماعية و السلوكية ، و الميل إلى الخصوصية وبداية تشكّل الشخصية الهووية .وانتهت إلى مرحلة تمتد من 14 إلى 18 سنة تطمع بين كائنين في شخص واحد : الكائن الفردي و الكائن الاجتماعي ويمثّل مجموعة الأفكار والقيم والقواعد المجتمعية.
أسئلة الحيرة
أطلقت الناقدة والكاتبة جميلة الشّريف في مداخلتها مجموعة من الأسئلة والفرضيات في صلب الأدب الموجه للطفل ، ووضعت الحضور في وضعية تفكير لتفكيك خطوط الحيرة في جنس من الكتابة لا يمكن الاستهانة به ،كما أن عديد الإشكاليات المفاهيمية في هذا المجال تستوجب إعادة الطرح في تقديرها . ودعت إلى ضرورة الانتباه إلى أطفال الدّاخل، مذكّرة بسعيها من خلال تجربتها مع ورشات الكتابة للطفل إلى أهمية الإحاطة بالطفل في المناطق النائية . وخلصت إلى أنه رغم المشوّشات الكثيرة التي تحيط به من تكنولوجيا وتقنيات متطورة ما يزال الطفل متّصلا بالطبيعة ، لتنهي الكاتبة مداخلتها بنفس السّؤال: من يكتب للطفل واليافع ويظل الإشكال مطروحا .
الذكاء الاصطناعي
من جهتها بحثت الباحثة دلال الغربي في علاقة الذكاء الاصطناعي بأدب الطفل في زمن قالت إن الحكايا فيه والقصص بات ينتجها الحاسوب وليس خيال الجدّة أو قلم الكاتب. كما تحدّثت الناقدة عن إنتاج القصص التفاعلية وتحويلها إلى نصوص متحركة ،و عن السّرد التفاعلي والوسيط الالكتروني حيث أصبح النص الأدبي يعاش ولا يُقرأ، وأصبح الطفل يساهم في هذا السرد التفاعليى وفي بناء النص مما يجعله كائنا متعدّدا ، فهو القارىء والممثل والكاتب . وأشارت دلال الغربي إلى أن الورشات الرقمية تعوّض اليوم ورشات الكتابة ويتحوّل فيها النص المكتوب إلى مغامرة رقمية.
وانتهت في مداخلتها القيّمة إلى أن الإفراط في الآلة يؤثّر في ملكات الطفل لأن للكتابة سحرها الخاص.