شكري بوزيان في مهرجان الحمامات الدولي... ليلة أعادت الاعتبار للأغنية التونسية الأصيلة

شكري بوزيان في مهرجان الحمامات الدولي... ليلة أعادت الاعتبار للأغنية التونسية الأصيلة

تاريخ النشر : 10:54 - 2026/07/27

في زمن تتسابق فيه المهرجانات وراء الأسماء الأكثر انتشارًا على منصات التواصل الاجتماعي، جاءت سهرة الفنان التونسي شكري بوزيان ليلة البارحة  25جويلية 2026بمناسبة عيد الجمهورية  و ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي لتؤكد أن للأغنية التونسية الأصيلة مكانًا ثابتًا في ذاكرة الجمهور، وأن الفن الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات، بل بقدرته على ملامسة الوجدان.
عاد شكري بوزيان إلى ركح الحمامات في عرض حمل عنوان "موزيكتي"، مصحوبًا بمجموعة من الموسيقيين وبمشاركة الفنانين فراس القلسي وآمنة دمق، ليقدم رحلة موسيقية استحضرت أجمل محطات الأغنية التونسية، بين أعماله الخاصة وإعادة تقديم روائع خالدة بروح جديدة، محافظة على أصالتها دون الوقوع في فخ التقليد.
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن العرض لم يكن مجرد حفل غنائي، بل مشروعًا فنيًا قائمًا على فكرة الاحتفاء بالهوية الموسيقية التونسية. فقد اختار بوزيان أن يبتعد عن الاستعراض، وأن يراهن على جودة الأداء، وقوة الكلمة، وحرفية التوزيع الموسيقي، وهو ما خلق تفاعلًا كبيرًا مع جمهور جاء ليستمع قبل أن يصفق.
تنقّل بوزيان  بين أعماله التي صنعت شهرته على امتداد خمسة عقود. اذ افتتح السهرة بأغنية "تونسي ورافع راسي" ، قبل أن يواصل بأغانٍ رسخت في وجدان جمهوره على غرار "صلّي على سيدي النبي" و"ما صابني عصفور" ومحلاك يا أمي" و"قالوا كلام"، إلى جانب عدد من الأعمال الأخرى مثل "يجي لبالك" و"ملا ليلة". كما منح العرض مساحة للتفاعل من خلال مشاركة كل من فراس القلسي وآمنة دمق في بعض اللوحات الغنائية، ما أضفى تنوعًا على السهرة دون أن يحيد عن فكرتها الأساسية، وهي الاحتفاء بمسيرة فنية امتدت لخمسين عامًا.
ولعل أبرز ما ميز السهرة هو ذلك التوازن بين الوفاء للتراث والانفتاح على رؤية موسيقية معاصرة، حيث حافظ الفنان على روح الأغاني الأصلية، مع منحها نفسًا جديدًا من خلال توزيعات حديثة دون المساس بجوهرها، في تجربة تؤكد أن التجديد لا يعني القطيعة مع الماضي، بل إعادة اكتشافه.
كما برهنت السهرة أن مهرجان الحمامات الدولي ما يزال قادرًا على احتضان المشاريع الفنية الجادة، وأن برمجته لا تقتصر على الأسماء التجارية، بل تفسح المجال أيضًا لفنانين يحملون رؤية فنية واضحة ويؤمنون بقيمة الأغنية التونسية.
ورغم أن العرض لم يعتمد على عناصر الفرجة الضخمة أو المؤثرات البصرية المبالغ فيها، فإنه نجح في كسب رهان الإحساس الصادق، وهو ما جعل الجمهور يعيش أمسية هادئة وعميقة، عنوانها الموسيقى الراقية والوفاء لذاكرة الأغنية التونسية.
وفي تصريح له، اعتبر شكري بوزيان أن عرض الحمامات يمثل خطوة أولى ضمن مشروع فني أكبر يسعى إلى تقديمه لاحقًا على ركح أوسع، وهو ما يعكس طموحًا لمواصلة تطوير هذا العمل وتقديمه في محطات فنية جديدة.
في النهاية، لم تكن سهرة شكري بوزيان مجرد موعد غنائي ضمن روزنامة مهرجان الحمامات الدولي، بل كانت رسالة تؤكد أن الفن التونسي الأصيل لا يزال قادرًا على الحضور والتأثير متى توفرت له الرؤية والإمكانات.  سهرة ستظل واحدة من المحطات التي أعادت التذكير بأن الأغنية التونسية، مهما تغيرت الأذواق، تبقى قادرة على مخاطبة الوجدان وصناعة لحظات فنية لا تُنسى.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في ليلة رمزية  احتضن المسرح الروماني بقرطاج سهرة تونسية بمناسبة عيد الجمهورية «وطن بحب العاشقين»،
07:00 - 2026/07/27
تشهد الساحة الثقافية والفنية في كثير من الأحيان مفارقات غريبة تمس صميم الإبداع الرصين؛ ولعل أبرزه
07:00 - 2026/07/27
فازت الممثلة زينب المالكي بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، عن أداءها المت
16:20 - 2026/07/26
ستختتم عشية  اليوم الاحد 26 جويلية  فعاليات الدورة الثالثة  للمهرجان الوطني الحاج منصر للفروسية و
13:32 - 2026/07/26
سهرة اليوم الثاني من مهرجان بلاريجيا الدولي في دورته 50 خصصت المسرحية "ولد الطلياني" التي جمعت نو
11:08 - 2026/07/26
لم تكن سهرة الفنان اللبناني مارسيل خليفة ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي مجرد م
07:00 - 2026/07/26
ليست باب سويقة مجرد حي شعبي عريق في ذاكرة التونسيين، بل هي إيقاع نابض، وروح متقدة، وخرائط وجدانية
07:00 - 2026/07/26