تونس.... زمن العبث

تونس.... زمن العبث

تاريخ النشر : 08:31 - 2021/01/07

تعيش تونس  حالة من العبث، توضح أن المجتمع في حالة من الإرباك و فقدان الثقة. كل يفقد الثقة في الأخر، و كل يشك في الأخر، و لا أحد يقدم شيئا موضوعيا يمكن الاستفادة منه. و مسرح العبث السياسي بدأ ينتشر بقوة في كل المجالات ويؤثر فيها سلبا الى ان اصبح العبث اقتصاديا جوع الشعب وفقَّره
تونس تعيش  المرحلة العبثية،  بكل صورها و أشكالها،  لآن الكل فقد القدرة علي التفكير المنهجي، (ان اكتسبها يوما) و الكل فقد الثقة في الأخر.الثورة  المجيدة التي تمر ذكراها العاشرة هذه الأيام، قد أحدثت خضة كبيرة وسط القوى السياسية، و إرتجاج في العقول السياسية التونسية المتحجرة، الأمر الذي أفقدهم القدرة علي التمييز و مواكبة العصر، و فشل في صياغة مشروع سياسي اقتصادي يخرج البلاد من أزماتها. أن الحالة التي تعيشها البلاد يجب أن تكون مرحلة انتقالية بين فترتين، فترة تحكم فيها الفشل بسبب جمود و أخفاق الأيديولوجية وهي من الثورة الى  اليوم  و الفترة الجديدة التي يجب ان تنطلق الان وتحتاج  إلي أجيال جديدة تفكر بطريقة جديدة، تتمرد علي كل التراث السياسي السابق المعطوب و الذي تتحكمت فيه ثقافة نخبة الفشل.
أن حالة العبث التي تعيشها تونس حاليا، ليست حالة عابرة، بل هي نتاج لتراكمات كثيرة، ولعل ابرزها عدم امتلاك ساستنا الافاضل حسا وطنيا ولا شعورا بالانتماء لهذا الوطن حيث  يقيم السياسيون التونسيون عمل بعضهم بعضا ليس على اساس ما تم تحقيقه لفائدة الشعب بقدر ما يتم من خلال حجم الارصدة البنكية وماتم نهبه من ثروات هذه البلاد
ان مجموعة اللا وطنيين التي تتحكم بزمام الامور لم تصل الى مواقعها التي تشغلها اليوم بموجب الكفاءة او القدرة السياسية  وإنما بسبب ضعف المكون  المجتمع المدني، و غياب الرؤية، و حكومة ضعيفة ليس لها رؤية لكيفية خروج البلاد من أزماتها الاقتصادية، و فشلت في دعم مؤسسات الانتاج و تقديم مشاريع زراعية و صناعات تحويلية تخفف عبء المعيشة علي المواطنيين.
أن العبثية الآن تتحكم في مفاصل السياسة في تونس، و سيظل الصراع دائر بين الكل، و عدم الثقة تطال الجميع لأن الشعب لا يرغب في وجودهم ولا تمثيلياتهم و لا يريد أن ينسبوا إلى انفسهم انجازات وهمية لم تطله 
و لكن المصيبة ان الشعب لن يستطيع أن يدير الدولة بدون سياسيين، و خلافات القوى السياسية فيما بينها تسمى تهريجا في غياب رؤى واضحة. لذلك ستظل هذه السنوات العشر العجاف مجرد فترة انتقالية عرجاء لا تحقق شيئا يستفيد منه المواطن، و ستظل الأزمات تتوالد نتيجة لمهازل التي تسيطر على المشهد السياسي والعجز الذي يهيمن على الاقتصاد
*جامعية وناشطة جمعياتية مقيمة في سويسرا 
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
07:00 - 2026/07/01
قد يكون العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وما خلفه من خسائر فادحة في الأرواح والبنى التحتيّة والم
07:00 - 2026/06/30
نواصل في هذه الحلقة الحديث على هذه القرية المنسيّة والمهمّشة، لنضع الإصبع على الداء على احدى القر
07:00 - 2026/06/30
في الحياة المهنية، قد يتخذ بعض المسؤولين مواقف غير معلنة تجاه موظفين أكفاء، متأثرين بأصحاب المصال
07:00 - 2026/06/30
 تمرّ هذه الأيام الذكرى الواحدة والسبعون لرجوع  المجاهد الأكبر الزعيم الحبيب بورقيبة إلى أرض الوط
07:00 - 2026/06/30
لا أحد يملك الجزم بأن الحرب الأمريكية «الإسرائيلية»على إيران انتهت إلى غير رجعة ، رغم التأكيدات ا
07:00 - 2026/06/29
من فراعنة مصر الذين سعوا إلى اكتشاف سر الحياة الأبدية، إلى أباطرة الصين الذين أرسلوا البعثات بحثا
07:00 - 2026/06/29
إنني من أكثر المنتقدين لأداء الجامعة التونسية لكرة القدم، كما أنني سبق أن انتقدت أداء وزارة الشبا
07:00 - 2026/06/29