تراجع نسب الولادات: أي تداعيات اقتصادية؟

تراجع نسب الولادات: أي تداعيات اقتصادية؟

تاريخ النشر : 10:55 - 2024/09/02

تواجه تونس ظاهرة ديموغرافية ملحوظة، تتمثل في انخفاض كبير في معدل الولادات، حيث تكشف البيانات الأخيرة الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء عن تحول لافت في تركيبة الأسر، مع ما للأمر من تداعيات اقتصادية عميقة محتملة.
تؤكد بيانات المعهد الوطني للإحصاء ملاحظة تغيرات في الأسر التونسية وذلك في سياق وجود اتجاه تنازلي في عدد أفرادها، من 5 أفراد في منتصف تسعينيات القرن العشرين إلى أقل من 4 أفراد اليوم، بمتوسط 3.8 فرد لكل أسرة.
ويرافق هذا الانخفاض، تراجع كبير في معدل خصوبة الإناث، والذي انخفض من حوالي 6 أطفال في سبعينيات القرن العشرين إلى أقل من اثنين اليوم. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع متوسط سن الزواج للمرأة من 24 عاما في ثمانينيات القرن العشرين إلى 30 سنة اليوم.
وتؤكد هذه التحولات الديموغرافية أيضا نتائج تعداد عام 2023، الذي كشف عن انخفاض في عدد الزيجات، من حوالي 110000 في عام 2014 إلى 77000 في العام الماضي. في نفس السياق، شهد عدد المواليد أيضا تقلصا ملحوظا، من 225000 في عام 2014 إلى 160000 في العام الماضي.
لهذه التغيرات عدة تداعيات مؤكدة تتمثل أولا، في إمكانية أن يؤثر انخفاض القوى العاملة المحتمل على النمو الاقتصادي على المدى الطويل. 
ومع دخول عدد أقل من الشباب إلى سوق العمل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نقص اليد العاملة في بعض القطاعات، مما يقلل من القدرة الإنتاجية العامة للاقتصاد.
ثانيا، يمكن أن يؤثر انخفاض معدل الولادات أيضا على نظام الضمان الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بتمويل برامجه الأساسية مثل التقاعد، لا سيما مع شيخوخة السكان.
وتعد في تونس، النسبة المئوية للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما كبيرة. 
في عام 2022، قدر عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما بحوالي 1114633 شخصا. ينعكس هذا الاتجاه لشيخوخة السكان بوضوح في بيانات التعداد العام، والتي تظهر زيادة مستمرة في نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر، لتصل إلى 14.19 بالمائة في عام 2021.
في جانب اخر، لهذا التغير الديمغرافي آثار هامة على المالية العمومية وتوازنات الصناديق الاجتماعية، اذ يشير التقرير الأخير لوزارة المالية حول المنشآت العمومية والملحق بقانون المالية لعام 2024 الذي نشرته الوزارة في بداية عام 2024، إلى أن النتائج الصافية لصناديق الضمان الاجتماعي قد انخفضت بشكل كبير.
على سبيل المثال، سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عجزا قدره 1.27 مليار دينار في عام 2021، مقابل من 1.09 مليار دينار في عام 2020. واتسع هذا العجز أكثر في عام 2022، مع خسارة صافية متوقعة قدرها 961.5 مليون دينار. 
وبالتالي زاد العجز التراكمي بشكل كبير، من 2.82 مليار دينار في عام 2020 إلى 5.35 مليار دينار.
ثالثا، يمكن أن يؤثر تراجع النمو الديموغرافي بشكل حاد أيضا في قطاع ترويج السلع والخدمات الموجهة للأطفال، اذ يمكن مع انخفاض عدد المواليد، أن ينخفض الطلب على المنتجات والخدمات للرضع والأطفال، مما قد يؤثر على الشركات العاملة في هذا المجال.
وأخيرا، يمكن أن تنجر عن انخفاض معدل الولادات أيضا تداعيات على السياسات العامة، وخاصة في مجال تنظيم الأسرة، وسياسات الهجرة، والدعم الاجتماعي، بشكل عام.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

دعا المعهد المعهد العربي لرؤساء الموسسات الحكومة إلى اقرار حزمة من الاجراءات التي اعتبرها عاجلة و
13:12 - 2026/03/26
ارتفع ​الذهب اثنين بالمائة، الأربعاء، إذ ​ساهم انخفاض أسعار النفط في ‌تخفيف بعض المخاوف بشأن التض
13:03 - 2026/03/25
«إنفيديا» تستأنف تصنيع «H200» للصين
07:00 - 2026/03/25
 أعلنت إل جي للإلكترونيات عن مشاركتها في التحالف الاستراتيجي للجيل السادس، الذي أُطلق خلال المؤتم
07:00 - 2026/03/25
الاجراءات الجبائية الجديدة لتخفيف كلفة المشاريع العمومية الكبرى في 2026  
07:00 - 2026/03/25
9 شركات في قطاع الاسمنت تنتج 12 مليون طن من هذه المادة و تشغل 4 الاف موطن شغل ومن بين هذه الشركات
07:00 - 2026/03/25
تم اتخاذ اجراءات سريعة للحد من زحف الرمال الشاطئية في ولاية نابل و كان هذا الملف من اهم اسباب زيا
07:00 - 2026/03/25
تم تسجيل صابة قياسية وقد بلغ الانتاج حوالي 404 ألف طن، مقابل 347 ألف طن خلال الموسم الفارط، بما ي
07:00 - 2026/03/25