مع الشروق : انقطاع الكهرباء .. وغياب الطاقات البديلة
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/17
كشفت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في بلادنا خلال الأيام المنقضية عن وجود بعض النقائص التي تشمل منظومة الكهرباء والطاقة على عدة مستويات. وهي النقائص التي كان بالإمكان تلافيها منذ عشرات السنين لو عملت مختلف الأطراف والحكومات المتعاقبة على الحسم في هذا الملف من خلال عدة حلول متاحة وفي المتناول. فقد كان بإمكان الانتقال الطاقي نحو الطاقات البديلة خاصة الطاقة الشمسية ان يمثل حلا شاملا يقع من خلاله انهاء عديد الإشكالات القائمة لو وقع تكريسه على أرض الواقع بالنجاعة المطلوبة.
وقد أصبحت الطاقات المتجددة في اغلب دول العالم حلا مثاليا لتفادي العجز الطاقي والتخفيض من فاتورة الطاقة التي يكلف استيرادها مبالغ كبرى بالعملة الصعبة وتتكلف باهظة على المواطن وعلى الفاعل الاقتصادي في فواتير الاستهلاك. ومن جهة ثانية كان بإمكان هذا التوجه ان يساهم في تحسين "جودة الحياة" لدى التونسيين من خلال وضع حدّ لكابوس الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتي تتسبب بدورها في انقطاعات الماء والانترنات وفي تعطيل مختلف الخدمات الإدارية والصحية والمنظومات الاقتصادية المختلفة (السياحة والتجارة والخدمات).
ورغم مرور أغلب دول العالم بسرعة قصوى نحو تحقيق الانتقال الطاقي واعتماد الطاقات البديلة بشكل مكثف، إلا أن بلادنا مازالت الى اليوم في طور "النظر" و"الدراسات" واعداد التصورات .. وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد الى التسريع بإنجاز انتقال طاقي حقيقي ظلت الحكومات المتعاقبة تُضيع من سنة الى اخرى الوقت دون المرور نهائيا الى انتقال طاقي حقيقي على أرض الواقع رغم ان الامر يتعلق بالامن الطاقي والسيادة الطاقية وكلاهما يمثلان ركيزة للامن القومي برمته..
تتمتع بلادنا بثروات طبيعية هامة تؤهلها لأن تكون في طليعة الدول المنتجة للطاقات البديلة وفي مقدمتها ثروة الشمس والرياح، فضلا عن إمكانية انتاج الطاقات البديلة من مصادر أخرى متاحة لتوفير احتياجات البلاد وأكثر من الطاقة الكهربائية الضرورية للاستعمال المنزلي والصناعي والتجاري والخدماتي.. وقد كانت تونس من الدول السباقة في الاعتماد على تجربة اللاقطات الشمسية لتسخين الماء منذ أواخر القرن الماضي، لكن التجربة لم تنجح بالشكل المطلوب ولم يقبل عليها أغلب المواطنين لعدة أسباب ذات علاقة بغلاء التكاليف والتعقيدات الإدارية.. وقد نادى المختصون والخبراء على امتداد الأعوام الماضية بضرورة تسهيل الوصول الى الطاقة الشمسية من خلال تقديم الحوافز والتشجيعات والتخفيض من المعاليم الديوانية للتجهيزات الضرورية ( اللاقطات الشمسية و البطاريات المخصصة لأنظمة الطاقة المتجددة ) حتى يتمكن المواطن والمؤسسات من الاستفادة من الطاقة الشمسية البديلة في صورة انقطاع التيار الكهربائي خلال فترات ذروة الاستهلاك. وهو ما أكده أمس المجمع المهني للطاقات المتجددة الذي دعا إلى تسريع دخول نظام الإنتاج الذاتي للطاقة المرفق بمنظومات التخزين بالمنازل حيز التنفيذ في أقرب الآجال، بما يمكن المواطنين والمؤسسات من الاستفادة من مزايا تخزين الطاقة المنتجة من الألواح الشمسية. توجد في تونس وزارة كاملة تعنى بملف الطاقة ( وزارة الصناعة والطاقة والمناجم) وكتابة دولة مكلفة بالانتقال الطاقي ووكالة وطنية للتحكم في الطاقة ومرصد وطني للطاقة والمناجم ومؤسسة عمومية للكهرباء والغاز إضافة الى معهد الدراسات الاستراتيجية وغيرها من الهياكل الاخرى المعنية بالملف الطاقي. وقد كان بالامكان حسم ملف الانتقال الطاقي منذ سنوات بالاعتماد على تعدد الهياكل المذكورة وعلى خبرة وكفاءات مسؤوليها ومهندسيها.. غير ان ذلك لم يحصل الى الآن لتبقى بلادنا تتخبط في وضع طاقي مقلق تتضرر منه ميزانية الدولة والمواطن والفاعل الاقتصادي.
لا خيار اليوم أمام الحكومة غير التعجيل بتصنيف "الانتقال الطاقي نحو الطاقات البديلة" ضمن أولوياتها القصوى في المرحلة القادمة وانهاء التعقيدات الإدارية و"غول " التراخيص ووضع حد لـ"كابوس" المعاليم الديوانية والاداءات المكلفة على تجهيزات الطاقة الشمسية والبحث عن التمويلات اللازمة لتكريس الانتقال الطاقي. أما مواصلة التعاطي مع هذا الملف بالوسائل التقليدية وبالبطء الاداري فإنه لن يؤدي سوى لمزيد تفاقم الوضع الطاقي نحو الاسوإ في قادم السنوات.
فاضل الطياشي
كشفت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في بلادنا خلال الأيام المنقضية عن وجود بعض النقائص التي تشمل منظومة الكهرباء والطاقة على عدة مستويات. وهي النقائص التي كان بالإمكان تلافيها منذ عشرات السنين لو عملت مختلف الأطراف والحكومات المتعاقبة على الحسم في هذا الملف من خلال عدة حلول متاحة وفي المتناول. فقد كان بإمكان الانتقال الطاقي نحو الطاقات البديلة خاصة الطاقة الشمسية ان يمثل حلا شاملا يقع من خلاله انهاء عديد الإشكالات القائمة لو وقع تكريسه على أرض الواقع بالنجاعة المطلوبة.
وقد أصبحت الطاقات المتجددة في اغلب دول العالم حلا مثاليا لتفادي العجز الطاقي والتخفيض من فاتورة الطاقة التي يكلف استيرادها مبالغ كبرى بالعملة الصعبة وتتكلف باهظة على المواطن وعلى الفاعل الاقتصادي في فواتير الاستهلاك. ومن جهة ثانية كان بإمكان هذا التوجه ان يساهم في تحسين "جودة الحياة" لدى التونسيين من خلال وضع حدّ لكابوس الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتي تتسبب بدورها في انقطاعات الماء والانترنات وفي تعطيل مختلف الخدمات الإدارية والصحية والمنظومات الاقتصادية المختلفة (السياحة والتجارة والخدمات).
ورغم مرور أغلب دول العالم بسرعة قصوى نحو تحقيق الانتقال الطاقي واعتماد الطاقات البديلة بشكل مكثف، إلا أن بلادنا مازالت الى اليوم في طور "النظر" و"الدراسات" واعداد التصورات .. وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد الى التسريع بإنجاز انتقال طاقي حقيقي ظلت الحكومات المتعاقبة تُضيع من سنة الى اخرى الوقت دون المرور نهائيا الى انتقال طاقي حقيقي على أرض الواقع رغم ان الامر يتعلق بالامن الطاقي والسيادة الطاقية وكلاهما يمثلان ركيزة للامن القومي برمته..
تتمتع بلادنا بثروات طبيعية هامة تؤهلها لأن تكون في طليعة الدول المنتجة للطاقات البديلة وفي مقدمتها ثروة الشمس والرياح، فضلا عن إمكانية انتاج الطاقات البديلة من مصادر أخرى متاحة لتوفير احتياجات البلاد وأكثر من الطاقة الكهربائية الضرورية للاستعمال المنزلي والصناعي والتجاري والخدماتي.. وقد كانت تونس من الدول السباقة في الاعتماد على تجربة اللاقطات الشمسية لتسخين الماء منذ أواخر القرن الماضي، لكن التجربة لم تنجح بالشكل المطلوب ولم يقبل عليها أغلب المواطنين لعدة أسباب ذات علاقة بغلاء التكاليف والتعقيدات الإدارية.. وقد نادى المختصون والخبراء على امتداد الأعوام الماضية بضرورة تسهيل الوصول الى الطاقة الشمسية من خلال تقديم الحوافز والتشجيعات والتخفيض من المعاليم الديوانية للتجهيزات الضرورية ( اللاقطات الشمسية و البطاريات المخصصة لأنظمة الطاقة المتجددة ) حتى يتمكن المواطن والمؤسسات من الاستفادة من الطاقة الشمسية البديلة في صورة انقطاع التيار الكهربائي خلال فترات ذروة الاستهلاك. وهو ما أكده أمس المجمع المهني للطاقات المتجددة الذي دعا إلى تسريع دخول نظام الإنتاج الذاتي للطاقة المرفق بمنظومات التخزين بالمنازل حيز التنفيذ في أقرب الآجال، بما يمكن المواطنين والمؤسسات من الاستفادة من مزايا تخزين الطاقة المنتجة من الألواح الشمسية. توجد في تونس وزارة كاملة تعنى بملف الطاقة ( وزارة الصناعة والطاقة والمناجم) وكتابة دولة مكلفة بالانتقال الطاقي ووكالة وطنية للتحكم في الطاقة ومرصد وطني للطاقة والمناجم ومؤسسة عمومية للكهرباء والغاز إضافة الى معهد الدراسات الاستراتيجية وغيرها من الهياكل الاخرى المعنية بالملف الطاقي. وقد كان بالامكان حسم ملف الانتقال الطاقي منذ سنوات بالاعتماد على تعدد الهياكل المذكورة وعلى خبرة وكفاءات مسؤوليها ومهندسيها.. غير ان ذلك لم يحصل الى الآن لتبقى بلادنا تتخبط في وضع طاقي مقلق تتضرر منه ميزانية الدولة والمواطن والفاعل الاقتصادي.
لا خيار اليوم أمام الحكومة غير التعجيل بتصنيف "الانتقال الطاقي نحو الطاقات البديلة" ضمن أولوياتها القصوى في المرحلة القادمة وانهاء التعقيدات الإدارية و"غول " التراخيص ووضع حد لـ"كابوس" المعاليم الديوانية والاداءات المكلفة على تجهيزات الطاقة الشمسية والبحث عن التمويلات اللازمة لتكريس الانتقال الطاقي. أما مواصلة التعاطي مع هذا الملف بالوسائل التقليدية وبالبطء الاداري فإنه لن يؤدي سوى لمزيد تفاقم الوضع الطاقي نحو الاسوإ في قادم السنوات.
فاضل الطياشي