بين انتصار بوتين وتغول الصين:"حرب الجياع" تندلع في أوروبا وأمريكا

بين انتصار بوتين وتغول الصين:"حرب الجياع" تندلع في أوروبا وأمريكا

تاريخ النشر : 12:45 - 2025/11/29

في حين يواصل التحالف الصيني الروسي استعراض قوته العسكرية والتكنولوجية تتعاظم تحديات الإفلاس المالي وعدم الإستقرار السياسي في أوروبا وتواصل الولايات المتحدة امتصاص دماء شركائها.
 وبالمحصلة يبدو أن مسار تشكل العالم الجديد قد وصل إلى المنعطف الأخير الذي قد يكون اختزله رئيس جنوب إفريقيا «سيريل راما فوزا» عندما رفض تسليم مشعل قمة مجموعة العشرين إلى سفير الولايات المتحدة ردا على مقاطعة «ترامب» لفعاليات هذه القمة التي تنعقد لأول مرة في دولة إفريقية قبل أن يعانق حليفه في مجموعة «البريكس» رئيس البرازيل التي حولها تيار اليسار إلى قوة اقتصادية وسياسية تساهم بقسط كبير في تسريع عدوى التحرر من هيمنة الولايات المتحدة في النصف الجنوبي للقارة الأمريكية التي تجسد أكبر معاناة إنسانية في التاريخ البشري تعود جذورها إلى الاستغلال البرتغالي الفاحش في القرن الخامس عشر حيث قضى الملايين في مناجم الفضة قبل أن تأتي مرحلة الإفساد الأمريكي في العصر الحديث التي تراهن بالأساس على تقوية نفوذ العصابات. 

وتواصل الصين في المقابل قطع أنفاس المعسكر الغربي باستعراض سبقها التكنولوجي حيث شرعت مؤخرا في تشييد مصنع ضخم لسيارات «بي واي دي» الكهربائية على مساحة 50 ميل مربع أي ما يعادل مساحة مدينة سان فرنسيكو الأميريكية تأكيدا لهيمنتها المتصاعدة على الأسواق العالمية . 

 كما أعلنت عن عصر جديد للطاقات البديلة بتشغيل «محطات طائرة» لتحويل طاقة الرياح على ارتفاع 1500 متر عن سطح الأرض تثبيتا لحقها التجاري التاريخي فالصين هي التي اخترعت طاقة الرياح «الناعورة» قبل أن تنتقل إلى الغرب. 

 ويواصل الدب الروسي على الجبهة الشرقية تعرية ضعف وتشتت المعسكر الغربي الذي أصبح يستجدى فلاديمير بوتين لإنهاء عملية الخاصة في أكرانيا التي استنزفت ما يسمى الغرب الجماعي ولاسيما القارة العجوز التي تعيش اليوم على وقع «حرب الجوع» في ظل استحالة تحقيق المعادلة بين تراجع الموارد المالية الناجم أساسا عن تسارع وتيرة تحرر الشعوب الإفريقية من الهيمنة الأوروبية وتراجع تنافسية الاقتصاديات الكبرى ولاسيما ألمانيا بسبب توقف إمدادات الغاز الروسي علما وأن الميزان التجاري الأوروبي أصبح يعاني من عجز قدره 400 مليار يورو بسبب تداعيات الحرب الأكرانية. 

 ويبدو في المقابل أن خطاب «العسكرة» في أوروبا مجرد خطاب لإفتعال العظمة تدحضه عديد الحقائق الموضوعية ولاسيما العجز المالي الهيكلي حيث طلبت 18 من أصل 27 دولة قروضا على موازنة الإتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي فيما يوجد رفض شعبي واسع لهذا النهج الذي يهدد بمزيد تفقير الطبقات الضعيفة والمتوسطة حيث دخلت نقابات العمال الإيطالية في مواجهة مع الحكومة رفضا لزيادة الإنفاق العسكري على حساب مكاسب الشغالين فيما يتزايد الاحتقان الشعبي في بريطانيا بعد تلويح وزيرة المالية بفرض ضرائب جديدة لتحصيل 26 مليار جنيه سترليني وتصطدم مساعي الحكومة الألمانية لإعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية بعزوف كبير يتجاوز 80 بالمائة من شباب ألمانيا.

وبالنتيجة لا تملك أوروبا لا القدرات المالية ولا الحاضنة الشعبية لمجاراة النسق الذي يفرضه التحالف الصيني الروسي فيما تواصل الولايات المتحدة امتصاص دماء شركائها ولاسيما دول الخليج العربي والإتحاد الأوروبي واليابان لإصلاح عجزها المالي البالغ 36 تريليون دولار وتتواتر تهديدات «دونالد ترامب» بإنزال الجيش إلى الشوارع توقيا من انفجار داخلي يسقط منظومة الحكم القائمة على تقاسم غنيمة الفساد والمرتبطة تاريخيا بالهيمنة الصهيونية على القرار الأمريكي عبر منظمة «آيباك» وهي الحقيقة التي يحاول تعتيمها الرئيس الأمريكي بافتعال معارك جانبية في كل الاتجاهات مثل الحرب التي يشنها على المهاجرين. 

 والواضح في هذا الصدد أن العالم سيعيش خلال المدة القادمة على وقع التطورات المحتملة داخل الولايات المتحدة في خضم انهيار سردية «الأرض والذهب» التي كانت الدافع الأساسي لهجرة البرولتاريا الأوروبية إلى الأرض الأمريكية منذ بداية القرن السابع عشر كما يثبت التاريخ أن الولايات المتحدة تتكسر وترتد إلى عزلة عميقة كلما حاولت ممارسة الهيمنة في الخارج حيث سبق لها وأن دخلت في عزلة دامت 112 عاما بعد هزيمتها النكراء أمام الجيش الليبي في خليج السرت في ما يعرف بحرب الأربع سنوات التي دارت بين 1801 و 1804. 

 أما منطقة الشرق الأوسط فقد دخلت بعد مسرحية «شرم الشيخ» في حالة انحصار لن تدوم طويلا حيث أن التطورات المتسارعة في سائر أنحاء العالم ولاسيما حركات التمرد في المجتمعات الغربية ستؤدي حتما إلى تقوية دافع المقاومة وتأكيد مركزية الحق الفلسطيني في معركة التحرر الإنساني التي يعيش على وقعها العالم الذي لن يهدأ له بال مالم يتم اقتلاع جذور التوحش الصهيوني الذي أصبح مصدر إحساس بعدم الأمان سيكون حتما مدار كل التحولات القادمة. 
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تظاهر آلاف المواطنين في محافظة حضرموت، مطالبين بتصنيف حزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان ال
10:10 - 2025/11/29
ارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات وانزلاقات التربة في أندونيسيا إلى أكثر من 200، فيما لا يزال أكثر من م
09:15 - 2025/11/29
أفادت صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، بأن إدارة الغذاء والدواء الأميركية ذكرت في مذكرة داخلية أن 10
07:45 - 2025/11/29
 قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة، إنه سيصدر عفوا عن رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو
07:30 - 2025/11/29
قال مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية الدكتور عمرو الديب في حديث خاص لـ»الشروق» إن انتصار رو
07:00 - 2025/11/29
اندلع حريق هائل يوم الجمعة، داخل استوديو مصر بمحافظة الجيزة، حيث يجري تصوير الأعمال السينمائية وا
01:21 - 2025/11/29
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أن أي وثيقة موقعة من الرئيس السابق جو بايدن "النعس
23:47 - 2025/11/28