الاقتصاد الصيني يجابه تحديات مالية عصيبة

الاقتصاد الصيني يجابه تحديات مالية عصيبة

تاريخ النشر : 12:19 - 2024/10/18

تتابع الأسواق المالية والدوائر الاقتصادية في أغلب دول العالم تطورات اقتصاد الصين المتباطئ، في الوقت الذي أمضى فيه صناع السياسة في بكين الأسابيع الثلاثة الماضية يحاولون إقناع العالم بأنهم عازمون على تقديم دعم قوي للاقتصاد المتعثر. أظهرت بيانات صدرت اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2024، أن اقتصاد الصين قد سجل في الربع الثالث أبطأ وتيرة نمو منذ أوائل عام 2023، عند 4.6 بالمائة، وعلى الرغم من أن بيانات الاستهلاك والإنتاج الصناعي جاءت أفضل من التوقعات الشهر الماضي فإن قطاع العقارات المتعثر لا يزال يشكل تحديا كبيرا لبكين التي تسعى جاهدة لإنعاش النمو.

فمنذ أواخر سبتمبر صدرت بيانات من بنك الشعب (المركزي) الصيني تعهدت بخفض أسعار الفائدة وضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد، وتوفير التمويل لشركات الأوراق المالية، وبيانات أخرى رسمية اكدت العزم على تحقيق استقرار السوق العقارية ودعم سوق المال والتحول نحو سياسة نقدية ومالية مرنة، ومن لجنة التخطيط والتنمية الاقتصادية المعنية بالتخطيط للحكومة وفيها تعهدت بحزمة سياسات لدعم الطلب المحلي، ثم بيان من وزير المالية نفسه، الذي تعهد في مطلع الأسبوع الحالي ببيع المزيد من السندات لتمويل عمليات زيادة رأسمال البنوك ودعم الحكومات المحلية ومساعدة المستهلكين.

ورغم ندرة التفاصيل، فقد استجابت سوق الأسهم الصينية بحماس لهذه الموجة من البيانات الحكومية، ولكن السؤال الأكبر بالنسبة للاقتصاد العالمي هو هل يستطيع تعزيز الطلب الصيني إعادة البلاد إلى مكانتها السابقة كوجهة موثوقة للصادرات ورؤوس الأموال العالمية.

ومع وضع هذا المقياس للنجاح في الاعتبار، فإنه من الأفضل إبقاء التوقعات منخفضة. فعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كانت السلطات الصينية تعمل جاهدة على تحقيق هدفين متعارضين على الصعيد الاقتصادي، الأول زيادة قوة نمو الاقتصاد والثاني تقليل مخاطر الاضطراب المالي. فهذان الهدفان لا يلتقيان مع بعضهما البعض بشكل مريح لأن الجهود الرامية إلى تعزيز النمو تعتمد الاقتراض؛ في حين أن ارتفاع معدلات الدين يمكن أن يزيد من خطر اندلاع أزمة ديون.

في جانب اخر، توصف السياسة الصينية الاقتصادية الحالية بأنها انفصال غير متكافئ، فهناك جهد متزامن لتقليل اعتماد الصين على العالم من خلال استبدال المنتجات المحلية بالواردات الحيوية من ناحية، ومن ناحية أخرى تسعى لزيادة اعتماد باقي دول العالم على الصين من خلال تقديم نفسها باعتبارها قوة تصنيعية كبرى. وهذا هو السياق الصحيح لفهم أحد الأهداف الاقتصادية الرئيسية للسلطات الصينية وهو تقليل اعتماد الاقتصاد على الاستثمار العقاري.

والهدف من ذلك هو السماح بتحويل رؤوس الأموال والموارد المالية إلى قطاعات جديدة من الاقتصاد، بما يساعد في بناء هذه القوة التصنيعية، وبخاصة في مجالي التكنولوجيا المتقدمة والطاقة الخضراء.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي 5,6 بالمائة خلال شهر سبتمبر 2026، وفق النشرة الشهرية حول م
12:04 - 2026/10/06
يقود مجلس الأعمال التونسي الإفريقي بعثة اقتصادية إلى غينيا من 6 إلى 11 أكتوبر تضم 30 مؤسسة تونسية
07:00 - 2026/10/06
يقود مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، بعثة اقتصادية متعددة القطاعات إلى
17:10 - 2026/10/05
كانت التجارة العالمية المحرك الرئيسيللاقتصاد العالمي في مطلع القرن الحادي والعشرين.
16:35 - 2026/10/05
تتطلع الدولة، من خلال توجهات وفرضيات مشروع ميزانية الدولة 2027 إلى مواصلة تحسين مستوى النمو الاقت
12:20 - 2026/10/05
أظهرت نتائج البنوك التونسية المدرجة ببورصة تونس خلال النصف الأول من سنة 2026 تفاوتا في مستوى الار
16:20 - 2026/10/04
تجاوز إجمالي عائدات العمل والمداخيل السياحية المجمعة، عتبة 13,2 مليار دينار، خلال التسعة أشهر الأ
13:22 - 2026/10/03
ترأّست رئيسة الديوان عفاف شاشي الطياري الجمعة 2 أكتوبر 2026 الجاري بمقر الوزارة، اجتماع اللجنة ال
18:27 - 2026/10/02